كتب / رعد العراقي الجماهير العراقية كانت ولازالت كبيرة بعطائها وحضورها الدائم خلف المنتخب الوطني، لم تثنها الأزمات ولا الحروب ولا آلة الإرهاب على أداء واجبها الوطني في الانتصار لسمعة الكرة العراقية وتقديم لوحة رائعة على حالة الترابط المقدس بينها وبين من يمثلها على الساحة الدولية، قدمت الشهداء والجرحى ورفضت الرضوخ لواقع فرضه من أراد طعن الوطن بسهام الغدر وتركيع أبنائه تحت سلطة الخوف والدماء، تلك الجماهير لم تطالب يوما على موقفها بهبات مالية أو تحركها غايات دنيوية وإنما هو إحساس فطري بالمسؤولية وحب متأصل في أعماقها لكل ذرة في العراق.
وبرغم ما مرّ على الكرة العراقية من أعوام عجاف عانت الحرمان والحصار والعقوبات التي طالت الجماهير قبل غيرها من حق رؤية المنتخبات العراقية وهي تلاعب المنتخبات الأخرى في بغداد وبقية مدن العراق كحق مشروع لها، إلا أن تلك الجماهير ارتقت بوعيها إلى حيث الإحساس العالي وتقبلت الأمر دون أن ينال منها اليأس وواصلت مساندتها للمنتخب وسلمت في بعض الأحيان المهمة إلى إخوانهم المغتربين خارج الوطن من اجل تسجيل حضورهم ولو المعنوي في كل ملاعب العالم وأينما حلت الفرق العراقية معبرين بشكل يفوق الوصف معادلة لا يمكن أن تتحقق إلا وهي التلاحم والتناغم بين جماهير الداخل والخارج في حمل لواء المساندة والتشجيع، بل وضربت رقماً قياسياً في أن تتحقق انجازات كبيرة للفرق العراقية دون أن يتاح لها الاستفادة من ميزة اللعب على ارض الوطن وجمهوره، والحقيقة أن روح التشجيع ولهفة الجماهير الكروية كانت حاضرة مع اللاعبين في جميع مبارياتهم الخارجية حالما يشاهدون أن علم العراق حاضر في الملعب يرفرف بيد طفل عراقي. الدوحة سوف تحتضن نهائيات كأس الأمم الآسيوية والشارع الرياضي العراقي في ترقب ممزوج بالقلق وهو يأمل من أسود الرافدين أن يحافظوا على اللقب الغالي ويثبتوا جدارتهم في الجلوس على العرش الآسيوي لأربع سنوات قادمة، وأن الجميع يعلم صعوبة المهمة إلا إنها ليست مستحيلة إذا توفرت كل عناصر النجاح لها وأول تلك العناصر هو استنهاض العزيمة والإصرار لدى اللاعبين داخل الملعب وإعادتهم إلى حيث أجواء 2007 وما قدموه من نموذج فريد في العطاء وبذل الجهد المضاعف والحرص على نتيجة كل مباراة وهو يتطلب أن تكون الجماهير العراقية حاضرة وبقوة إلى أرض الملعب ترسل له إشارات المساندة وترفع عنه حواجز القلق وتبث أيضا في الفرق المنافسة التوجس وتشعرهم بأنهم يلعبون مع فريق وهو في أحضان جماهيره. وبعد أن كانت عملية سفر الجماهير العراقية بها الكثير من الصعوبات فأن ما أعلنته اللجنة المنظمة لكأس آسيا من شروط غير معقدة في منح الفيزا متضمنة وجود حجوزات العودة مع حمل مبلغ حوالي 1300 دولار قد يسهم في توافد أعداد محدودة من تلك الجماهير لكنها ستبقى دون مستوى الطموح.أن الفرصة الآن قد تكون مثالية جداً في منح الجماهير العراقية مكافأة على صبرها الطويل وتضحياتها بصدور مبادرة (حكومية) تخفف من أعباء وتكاليف التواجد في الدوحة من خلال المساهمة في طرح تذاكر مجانية للسفر ذهابا وإيابا وأي بادرة أخرى من شأنها أن تضمن تواجدا غفيرا للجماهير، وتوفير كل مستلزمات التشجيع الحضاري من أعلام ولافتات مميزة، وبذلك سوف نحقق الهدف الأكبر سواء بالحضور الجماهيري وتأثيره أو برفع الروح المعنوية للمنتخب الوطني. أن الجماهير الكروية تتطلع إلى أن تحظى بجزء من الدعم الذي تستحقه، كما أنها بحاجة إلى الشعور بالتفاخر أمام جماهير الدول الأخرى بمدى أهميتها حينما تمنت الحضور إلى الدوحة وتحقق لها بقرار حكومي.
هل تحقق الحكومة أماني الجماهير العراقية في أمم آسيا ؟

نشر في: 27 ديسمبر, 2010: 06:47 م









