طه كــمرفي كل دول العالم هناك معالم حضارية تقترن بها الدول التي تنشئها وتتباهى بها وتقارن بها حضارة وتطور وتقدم تلك الدولة ومنها المطار والملعب والفنادق الكبيرة والأسواق التجارية والأبراج العالية والمناطق الأثرية وغيرها من هذه المعالم، لكننا ضمن نطاق تخصصنا في الرياضة نريد أن نعرج على موضوع الملعب الذي يتوسط العاصمة الحبيبة بغداد منذ 44 عاماً من دون أدنى تغيير طرأ عليه عدا أطنان الأصباغ التي تحملتها جدرانه ومدرجاته والتي لم تغير من شكله أو تصميمه شيئا .
بني ملعب الشعب نتيجة اتفاق بين حكومة عبد الكريم قاسم وشركة كولبنكيان البرتغالية التي صاحبها ومؤسسها كالوست سركيس كولبنكيان التي تتخذ من لشبونة عاصمة البرتغال مقراً لها حيث كلف بناء هذا الصرح الكبير مبلغا من المال مقداره 1050 ديناراً عراقياً فقط، ووقتها خاض منتخبنا الوطني المباراة الاولى عليه بتأريخ 6/11/ 1966 أمام نادي بنفيكا البرتغالي بقيادة اللاعب الشهير أوزبيو هداف كأس العالم 1965 وخسرها بنتيجة (2-1) وسجل هدف العراق الوحيد اللاعب الكبير قاسم محمود (زوية) ومن ذلك اليوم حتى يومنا هذا لم يتم بناء ملعب آخر يضاهي هذا الملعب أو بديل عنه أو حتى يتم توسيعه أو ترميمه لولا أنه طالته صواريخ وقنابل حرب عام 2003 بعد أن تعرض إلى القصف ما أدى إلى حدوث أضرار بالغة به خاصة في مدرجاته والأرضية كما استخدمته القوات الأمريكية كمهبط للطائرات المروحية قبل أن تتم معالجته وإعادة تأهيله مجدداً ليرى النور وتقام عليه بعض المباريات ومنها نهائي موسم 2007 – 2008 حينها شهد حضورا جماهيريا غفيرا عندما تقابل يومها فريقي الزوراء وأربيل وانتهت لمصلحة الأخير بهدف وحيد ليتوج بطلا للمرة الثانية على التوالي وكانت هذه المباراة بمثابة الإشارة إلى من يهمه الأمر بضرورة الاهتمام بهذا الملعب أو بناء بديل عنه كونه لم يستوعب الجماهير الغفيرة التي غصت بها مدرجاته وبقي قسم كبير منها خارج أسواره لكن وللأسف شيء من هذا لم يحدث وبقي الحال على ما عليه ونحن يوميا نرى ونسمع بفضل القنوات الفضائية التي لم تبخل علينا بنقل وقائع المهرجانات والمباريات الكبيرة في كل أنحاء المعمورة.ما يزيد من حسرتنا ونحن ننبهر بما تستعرضه الدول الأخرى لملاعبها الرياضية التي راحت تتسابق بتصاميمها وهياكلها المبهرة للناظر وبقينا نحن نترحم على روح سركيس كولبنكيان الذي بنى لنا ذلك الملعب اليتيم الذي شملته في الآونة الأخيرة يد الرعاية والعون من قبل نجيرفان برزاني رئيس حكومة كردستان العراق الأسبق الذي تكفل بميزانية مشروع ترميمه وإعادة الحياة إليه ضمن سقف زمني محدد كان يفترض أن يحتضن منافسات دوري النخبة للموسم الماضي وتوسمنا خيراً وتفاءلنا كثيراً عسى أن نمتع أنظارنا بما سنراه في هذا الملعب خصوصا بعد أن نقلت لنا الأخبار من هنا وهناك أن الشركات العالمية بدأت تتسابق عليه للظفر بالصفقة التي ستجعل من ملعبنا اليتيم أن يضاهي ملاعب سان سيرو الايطالي وسانتياغو برنابيو الإسباني وبدأ العد التنازلي لإتمام هذا الصرح الكبير وإلا الدوري العراقي يطوي صفحاته وتخلد جميع الفرق العراقية إلى الراحة الإجبارية لتعيد تشكيلها مجددا!وها نحن اليوم نتابع من جديد دوري الموسم الجديد وفرقنا تتأهب لخوض الجولة السادسة وملعبنا اليتيم على حاله لا ترضى وزارة الشباب والرياضة تسلمه لأنه خارج المواصفات التي اتفق عليها كما صرحت بذلك في بيان لها وطالبت أن تتم دراسة أسباب عدم إكماله وفق ما يتمناه الجميع لكي يعاود الجمهور والفرق العراقية تسجيل الحضور المميز على أديمه في وقت مناسب بعد أن طال بقاؤه خارج الخدمة.Taha_gumer@yahoo.com
بصمة الحقيقة: الملعب اليتيم

نشر في: 27 ديسمبر, 2010: 06:50 م







