إحسان شمران الياسريالقواميس هي وسيلتنا نحن الذين لم تُتح الفرصة لنا للتعايش في بيئة تتكلم لغات أخرى. كما إن تعليمنا كان بلغتنا الحبيبة منذ الصف الأول الابتدائي وحتى أكملنا دراستنا.. وبسبب من هذا المناخ (الوطني والقومي)، وجدنا أنفسنا نشعر بالعار والخذلان أمام زملاء لنا يتكلمون اللغات الأخرى.. وطبعاً المقصود اللغة الانكليزية في معظم الحالات.
ولا يخفى إن مناهج التعليم لها الدور الأكبر في تهيئة الأسباب التي تسمح للأجيال بامتلاك ناصية اللغات الحية.. ففي الأردن مثلاً، يبدأ تعليم اللغة الانكليزية من الصف الثاني الابتدائي على ما أذكر (إن لم يكن من الصف الأول). ولا أدري بتجارب بقية الدول.. ولهذا عندما يصل الطالب الأردني إلى الصف الخامس الابتدائي (الذي نباشر نحن التعلم فيه اللغة الانكليزية)، يكون الطالب الأردني قد سبق الطالب العراقي في المرحلة الإعدادية بهذا الموضوع..ومع ذلك، وباعتبار إن في الحياة اختصاصات ومهن، فوجود مهنة المترجم تفي بأغراض الذين لا يُتقنون اللغات الأخرى. وبدل الشعور بالعار، يمكن أن نشعر بالفخر بوجود مترجم عراقي كفء يسّهل علينا التخاطب مع أبناء جلدتنا من الناطقين بلغات أخرى.ولا يخفى إن (عار) عدم اتقان اللغات أثّر كثيراًً على أداء بعض مؤسسات الدولة، وأحسب أن عدداً من الفاشلين إدارياً وعلمياً حصلوا على فرص ممتازة في العمل وفي الإيفاد وفي السلك الدبلوماسي لمجرد أن (لغتهم جيدة)، فيما جرى حرمان كفاءات جيدة جداً لأنها تلطخت بعار الفشل في إتقان اللغة الانكليزية.. فهل يشعر فخامة الرئيس أوباما بالعار لأنه لا يتقن اللغة العربية، وهل تشعر جلالتها بالعار لانها لا تتقن اللغة العربية رغم إن بلادها كانت تحتل بلاد العرب والهند والسند.. وهل طلّق الرئيس (ساركوزي) زوجته لأنه لا يُتقن لغة (الضاد)؟!rnihsanshamran@yahoo.com
على هامش الصراحة : اللغات الحية

نشر في: 28 ديسمبر, 2010: 05:38 م







