TOP

جريدة المدى > أعمدة واراء > العمودالثامن: لماذا يطاردون النساء ؟

العمودالثامن: لماذا يطاردون النساء ؟

نشر في: 11 أغسطس, 2024: 12:06 ص

 علي حسين

رددت مع نفسي وأنا أتابع بعض الصفحات الممولة التي تسخر من المرأة وتتعمد الإساءة لها وتنشر أكاذيب مفبركة : "إذا بليتم فاستتروا" ، لأن شر البلية ما يضحك، وشر السياسة السذاجة. .وأنا أتابع الحملة الممولة ، تذكرت العراقية صبيحة الشيخ داود التي طافت البلاد العربية داعية إلى تأسيس اتحاد المرأة وتفعيل دورها ونشاطها في إنشاء المنظمات والجمعيات. وبعدها أقامت في بيتها مجلساً ثقافياً كان من أبرز رواده روفائيل بطي وجعفر الخليلي ، بعد ما يقارب النصف قرن على رحيل صبيحة الشيخ داود خرج علينا عدد من الشيوخ ومعهم رجال دين يصرخون بصوت " إحنا ما عدنا نسوان تطلع مظاهرات " .
انظر الى وجوه الرجال الذين يقودون الحملة الظالمة ضد النساء، واتذكر الوجوه المشرقة في تاريخ العراق التي وقفت الى جانب حقوق المراة ، محمد رضا الشبيبي ، جعفر العسكري ، جميل صدقي الزهاوي ، جعفر ابو التمن ، حسين الرحال ، مصطفى علي ، ومئات غيرهم
ربما يقول البعض يا رجل تحتل المرأة في العراق منذ سنوات ربع مقاعد البرلمان، لكن ياسادة للأسف تتشكل الحكومات وتنحل من دون أن ينتبه أحد إلى أن المرأة يجب أن تكون ممثلة فيها. والمؤسف أنه عندما أعطيت حقها البرلماني، طلب منها الساسة أن تظل مجرد رقم على الهامش ، وعندما وقفت مجموعة من النائبات ضد تعديل قانون الأحوال الشخصية خرج من يتهمهن بالعمالة للأمريكان وبأنهن ينفذن أجندات خارجية .
في هذه البلاد العجيبة كانت أول امرأة تتولى منصباً وزارياً في بلاد العرب عنوانها العراقية نزيهة الدليمي التي ظلت تملك حلماً كبيراً لصياغة صورة لعراق جديد شعاره المستقبل وغايته إسعاد الناس وبثّ الأمل في نفوسهم، لأننا بحاجة إلى أن نتذكر المرأة العراقية التي هي البطل الحقيقي في حياتنا ، والتي أرشحها بضمير مستريح لأن تتولى أعلى المناصب .
من المؤسف ان الاخبارالواردة من بلاد الرافدين تخبرنا على لسان الأمين العام للأمم المتحدة أن نسبة العنف المنزلي ضد النساء في العراق ارتفعت خمسة أضعاف، والبرلمان يماطل في إقرار قانون العنف ضد المرأة، فالقانون حسب ما أخبرنا بعض النواب يريد أن يخرب مجتماعتنا المسلمة.. ولم يتجرأ احد منهم ويخبرنا : مَن الذي يقف وراء خراب المجتمع وضياع مستقبل أبنائه؟ ربما سيجد في الجواب حلاً لعقدته من النساء.
لعل السؤال الأهم لمن يتابع الوضع في العراق هو: هل ما جري في مدينة النجف ضد النساء المتظاهرات ، مقطوع الصلة بما جرى ويجري من خراب، وأن سلوكيات البعض ليست بعيدة عن نظام دولة المحاصصة الطائفية، ووثيق الصلة أيضاً بحرائق التعصب والانغلاق التي تنتشر اليوم في أكثر من مكان .

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

ملحق ذاكرة عراقية

الأكثر قراءة

العمود الثامن: راتب عالية وتقاعد لؤلؤة

العمود الثامن: مئوية سليم البصري ومحنتنا

العمود الثامن: الصيهود قبل وبعد.. وبعد

هل يمكن للثقافة أن تنهض في ظل الطائفية؟

العمود الثامن: "شنطة" نجيب محفوظ

العمود الثامن: "شنطة" نجيب محفوظ

 علي حسين يعيد معرض القاهرة الدولي للكتاب في دورته لهذا العام الاحتفاء بعميد الرواية العربية نجيب محفوظ، الروائي وقائد الفكر الذي ساهم في تأسيس سؤال المعرفة في مرحلة مبكرة من تاريخنا المعاصر، وهي...
علي حسين

قناديل: فخٌّ عنوانُهُ "كائن الأفكار "

 لطفية الدليمي هناك أسئلةٌ تبدو بسيطة عاديّةً في ظاهرها؛ لكنّك كلما اقتربتَ منها اكتشفتَ أنّها فخاخٌ أنيقة ومرعبة. أحدُ هذه الأسئلة»هل يمكنك أن تعيش مع أفكارك فقط؟». لا بشر، لا ضجيج علاقات، لا...
لطفية الدليمي

قناطر: ماذا بعد الحرب الأخيرة؟

طالب عبد العزيز أمرٌ يحزُّ في القلب ما تنوي فعله الاساطيل الامريكية بايران، الشعوب الإيرانية تستحق الحياة، والبلاد العظيمة؛ بجغرافيتها المتنوعة الجميلة؛ وتاريخها العريق، وما بيننا من مشتركات دينية، وإنسانية تقف بأعيننا، والله؛ نحن...
طالب عبد العزيز

هل يمثل النموذج العراقي مخرجاً للأزمة السورية؟

سعد سلوم (2-2) في سياق إشكالية محاكاة «النموذج العراقي» في سوريا، ناقشنا في المقال الأول ضرورة إيجاد «طريق ثالث» يتجاوز جمود المركزية الصلبة وفوضى المكونات، وهو المسار الذي أطلقنا عليه «شراكة المواطنة المطمئنة» القائم...
سعد سلّوم
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram