جلال حسنمن أكثر الأفعال المضارعة ليونة بإهمال الزمن،تلك الأفعال التي تبطن فعلها بالغيب من دون تحديد نقطة الشروع والانجاز، اما إذا أضيف لها حرف السين، فذلك ما يترك الحبل سائبا على الجرار.. وتميع الأفعال بالعزم الذي لم يبدأ لانه من دون توكل. أما فعل "تشهد" فانه بلا شكل واضح للرؤيا لانه بالسنوات الطوال في مقاييس الانجازات العامة للسقف الزمني للمشاريع، وربما أكثر في تدوير الميزانيات وملف الحسابات الختامية.
كثيرة هي الأخبار التي تصلنا من الوزارات، وحال قراءة بعضها ومن التي تبدأ بالفعل "تعتزم" او "تنوي" او " في النية "نعرف سلفاً ان هذا الخبر لا يمتلك الموضوعية والحالية والجدية في ثيمته الأساسية، فما قيمة خبر يذكر ان الوزارة الفلانية تنوي إقامة مشروع ستراتيجي بعد إجراء الخطط اللازمة وإعداد الدراسات، وهي أصلا لم تقم بأي شيء لذلك المشروع، يوازي أفعال تعتزم وستقوم وستبدأ وستباشر وسوف وأخواتها.اعترافات بعض المسؤولين بتشخيص الأخطاء خصوصا في المشاريع التي يعاد تآهليها أكثر من مرة أو المتلكئة أصلا يعطي انطباعا أولياً ان هناك من يمتلك التشخيص الدقيق وإعطاء الرأي بأي مشروع، ولكن ما هي الإجراءات الموضوعية والقانونية في حالات كشف الخلل؟مسؤولون كثيرون يكشفون الأخطاء والإخلال بالضوابط التعاقدية والاخلال بالتنفيذ ويصرحون بها لوسائل الإعلام ولكن لم تتخذ أي إجراءات، بل هناك تبريرات غير موضوعية وعلى لسان كبار المسؤولين بعدم الإفصاح والامتناع عن كشف أسماء الشركات المحلية المتلكئة في تنفيذ المشاريع، لأنها مرتبطة بأشخاص متنفذين داخل الحكومة، ويعترفون ان هناك فسادا كبيرا يحيط بالعديد من المشاريع العملاقة، ولم يتمكن مجلس النواب من متابعة جميع هذه المشاريع بسبب تعطل دوره الرقابي الناتج عن العلاقات الشخصية بين الأعضاء في المجلس والمتنفذين في الحكومة.ان هذه التصريحات الصحفية للمسؤولين العراقيين يقابلها بذات الوقت تصريحات مماثلة لكبار الاقتصاديين في البلاد يحملون الحكومة الحالية ومجلس النواب والأحزاب الكثيرة مسؤولية ضياع وتبديد ثروة البلاد، ويدعون الى فتح باب التحقيق في مجمل المشاريع التي انيطت الى شركات متلكئة نفذتها على الورق وقبضت مستحقاتها بالكامل.ان الحديث يطول عن المشاريع وسط فوضى منح العقود وتبادل الاتهامات بين الوزارات الخدمية بخصوص تنفيذ تلك المشاريع الخدمية، ولكن متى نتخلص من أفعال تنوي وتعتزم وستقوم، نكون قد وصلنا بالسلامة والأمان الى تصريح مسؤول كبير قوله ان العام الجديد سيشهد افتتاح أكبر المشاريع الستراتيجية في الشرق الأوسط!rnjalalhasaan@yahoo.com
كلام ابيض: تنوي وتعتزم

نشر في: 29 ديسمبر, 2010: 04:56 م







