بغداد / خليل جليللم تتوقع الأوساط الرياضية في البلاد أن تكون نهايات عام 2010 تحمل في طياتها انجازا مهما طال انتظاره بعدما تمكن ثلاثة من رياضيينا من الظفر بثلاث ميداليات والعودة بها من أسياد الصين حيث ضيّفت مدينة غوا نزهو فعاليات دورة الألعاب الآسيوية التي شهدت تألق رياضيين ثلاثة بحصولهم على ميداليات غالية ليس لقيمتها المادية أو الفنية، بل لقيمتها المعنوية وما شكلته من حافز معنوي
ودافع شخصي لرياضيينا الآخرين وهم يتطلعون الى ما تحقق في المصارعة والتجذيف والعاب القوى التي توجت مشاركتنا العراقية فيها، وعلى نحو مفاجئ ولافت أعاد العداء عدنان طعيمس صاحب فضية سباق 800 متر إلى العاب القوى ذكريات دورات طهران وبانكوك وسيئول قبل ان تتوقف ماكينة العاب القوى العراقية عن صنع الانجازات.لقد شكلت الميداليتان البرونزيتان في المصارعة والتجذيف وثالثتهما فضية طعيمس طفرة نوعية وحقيقية في مسار الرياضة العراقية وهي تودع عام 2010 على وقع هذا التحول الذي اخذت اللجنة الاولمبية العراقية تسعى لاستثمار روحية هذا الانجاز وان كان محدوداً ، لترسم طريقاً جديداً امام المسؤولين في اللجنة الاولمبية للاستئثار بفرصة عودة الرياضة العراقية الى السماء الآسيوية بعدما غادرتها سنوات طوال واعادة ترتيب البيت الرياضي.ان ما تحقق في أسياد الصين وان كان لا يرتقي للمستوى التاريخي المعروف الذي مرت به الرياضة العراقية عبر مشاركاتها في دورة الالعاب الآسيوية وما حققته في اولى مشاركاتها مطلع سبعينيات القرن الماضي خصوصا عندما تكفلت العاب القوى العراقية بحمل لواء الرياضية العراقية وكذلك رفع الأثقال وما شهدته تلك الدورات القارية من حضور عراقي متميز من خلال اسماء ما زالت تعيش في الذاكرة العراقية ابرزها طالب فيصل وعباس لعيبي وآخرون من نجوم الرياضة العراقية، يبقى هذا الانجاز بوابة تسعى اللجنة الاولمبية العراقية ان تمر منها منتخباتنا العام المقبل صوب مشاركاتها الخارجية وأبرزها الدورة العربية في قطر نهاية عام 2011. وفي الوقت الذي نودع فيه عام 2010 لابد ان نتوقف عند بعض الاتحادات التي عملت بصمت واتت بثمار عملها وتخطيطها لمنهجها السنوي ما اتاح لها أن تتلمس تقدم رياضييها وتطور مستوياتهم وجدوى تلك المنهجية العلمية والعملية وخصوصا الاتحاد العراقي للتجذيف الذي ادى جهداً كبيراً في تنفيذ برامجه ومشاركاته وخصوصا الخارجية منها وما انعكست على واقع اللعبة بعدما كانت تعاني طويلاً بيد ان المسؤولين في اسرة التجذيف العراقي وضعت اصبعها على ما هو مطلوب منها وما حققته في أسياد الصين خير دليل على ذلك التوجه الحيوي للتجذيف العراقي خصوصاً وان مشاركة منتخب التجذيف في دورة الألعاب الآسيوية هي الثانية في سجل المشاركات في دورات الألعاب الآسيوية بعد الأولى في أسياد الدوحة عام 2006. والحال ذاته بالنسبة لألعاب القوى التي اعادت فضية عدنان طعيس لها جزءاً من هيبتها الضائعة منذ سنوات طوال لكن هذه الفضية وضعت العاب القوى العراقية على أعتاب مرحلة جديدة بالتأكيد سيستلهم فيها الاتحاد العراقي لالعاب القوى ما تحقق له في عام 2010 بحصول العداء عدنان طعيمس على فضية 800 متر في أسياد الصين الى جانب التغيير النوعي في المراتب والمستويات الفنية والأرقام الشخصية للرياضيين والعدائين.ومع انقضاء عام ونستعد لدخول عام جديد يبقى التطلع المشروع للرياضيين العراقيين قائما في التمتع بوسائل التطور الذي تتطلبه العملية الرياضية وتعويض ما غاب عنها في السنوات الماضية من بنى ومنشآت ومستلزمات للتطوير والافتقار الى القاعات والمراكز التدريبية التخصصية فما زال رياضيونا يواجهون مصاعب ومشاكل هذا الغياب على امل ان يدرك مسؤولو قطاع الرياضة تلك الحاجة الكبيرة لسبل التطور والتقدم ، فالتقدم لا يأتي بمؤتمر عابر واجتماع متواصل طالما بقيت ارض الرياضة جرداء وخالية من كل أسباب ومستلزمات التقدم. نعتقد بان ما تعانيه رياضتنا وما عانته خلال السنوات القليلة الماضية وما سبقها من عمل مثقل بالعشوائية والمصالح الشخصية حولت الرياضة الى مناخ تجاري ومنفعي بعيداً عن مفاهيمها الحقيقية يملي على المسؤولين في المؤسسات الرياضية بان يبحثوا جيدا في معطيات ودروس السنوات الماضية من العمل العقيم ليكون امامهم بالتالي تصور منطقي واقعي عن اهمية برامجها التي تستعد لإطلاقها في العام الجديد الذي دأبنا ان نسمع مطلع كل عام ما يردده المسؤولون ويطلقون من امنيات تبقى بعيدة كل البعد عن مضامين العمل السليم الذي نأمل ان يكون العام الجديد متميزاً به خصوصا ان عام 2011 سيكون اختباراً جديداً للرياضة العراقية في دورة الألعاب العربية واختبارا لقدرات المؤسسات الرياضية في صنع واقع مغاير عما شهدته رياضتنا في السنوات الماضية من تراجع وتخلف.
الرياضة العراقية تودع عام 2010 على وقع ميداليات أسياد الصين

نشر في: 29 ديسمبر, 2010: 05:05 م









