TOP

جريدة المدى > أعمدة واراء > كرة التموين... بأي ملعب؟

كرة التموين... بأي ملعب؟

نشر في: 7 ديسمبر, 2012: 08:00 م

بعد أن هدأت الزوبعة، عادت البطاقة التموينية إلى الكواليس التي فجرتها  .  فبعد أن عجز القطاع العام بكل مؤسساته التجارية والنقل والرقابة والنزاهة عن توفير البطاقة التموينية رغم تخفيضها بعد رفع الشاي والبقوليات من مفرداتها ،  وهذا يذكرنا بمشكلة الكهرباء، ومن خلال مقارنة بسيطة تستطيع أن نسأل من عاش قبل  2003 راشداً أيهما كان أفضل رغم الحصار في تلك الفترة ستكون الإجابة سلباً.  لا بد في هذه الحالة أن يتم التصدي لهذه الأزمة وكيفية تحويلها لفرصة نجاح.

وأثناء الإعلان عن رفع البطاقة التموينية خلال الربع الأول من السنة المقبلة تبرع الكثير في التصدي للقرار ليصبح عصاة بيد الأكثرية السياسية وليس لهش الغنم مطلقاً!  

وهكذا أمام هذا الضغط كانت له آثار أخرى امتدت من المرجعية الى منظمات حقوق الإنسان ومنظمات المجتمع المدني ولكن كانوا بدون مآرب أخرى   .

في حين كان وراء الموقف الشعبي عموماً شبح واحد وهو شبح الاحتكار ورفع الأسعار وابتلاع المخصص مالياً وهذا بالإضافة الى شريك المحتكر ذلك الفاسد الذي يعيش بين ظهرانينا غير مبال لأنه في كلتا الحالتين خارج اللعبة، فلا هو من ذوي الدخل المحدود ليخاف ولا متعرض لبطالة وتوقف عمله لأن المادة هي غذاء لا غنى عنه سواء كان قطاعاً عاماً أو خاصاً.  رغم أن البعض يقول أن القطاع الخاص غير متمكن مالياً لتوفير الكم المستورد من الفقرات الأربعة الباقية وليس لديه من المخازن والصوامع ليستوعبه كما أن النقل الخاص تصعب السيطرة عليه.

هنا تكافأت الأدلة بين مدافع عن القطاع الخاص والقطاع العام الذي يراوح.

إذن لا بد من الشروع ببرنامج يصب في خانة فرصة للنجاح.  لان كلا القطاعين غير مؤهل لحد الآن . ولذلك لا بد من حل ثالث  ، بأن نبدأ كخطوة أولى يقدر عليها القطاع الخاص بإمكاناته المالية والتسويقية وهي جلب مادتي الزيت وحليب الأطفال وبإمكان وزارة التجارة بخبرتها أن تحدد ما تشاء من مواصفة من خلال إجازة الاستيراد. وبالإمكان تعويض المواطن قيمتها نقداً مجزياً كتجربة وتمرين يؤهل الأجهزة للتفكير جدياً بابتكار وسائل تسمح بظهور الأخطاء وتلافيها كونها مواد ليست أساسية مقارنة ( بالحنطة والرز والسكر ). ويخفف من ضغط الفساد مع إمكانية حصر جميع المحاولات التي تظهر. 

أما الحنطة وحسب إحصائية وزارة التخطيط فإن المنتج المحلي يغطي  60 ـ 67%  من الحاجة المحلية وهذا مشجع جداً، وليس بإمكان القطاع الخاص أن يستورد حنطة يخزنها بصوامع التجارة مثل المنتج المحلي الذي من المفروض أن يستوعب الحاجة التامة لأمن غذائي. وليس بإمكان التجارة ومن تجربتها العريقة دعم الرغيف؟ ودعم سعر الحنطة المحلية؟ وهكذا الرز أو على الأقل فتح مجال استيراد بنسبة ربع المستورد كتجربة إثبات حسن نية من خلال إجازات استيراد دقيقة. أما السكر فموضوعه مختلف لمحدودية الإنتاج المحلي (سكر العمارة وبنجر الموصل) لا بد من جعله مواكباً لأي محصول إستراتيجي. أليس ذلك ممكناً؟

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

ملحق منارات

الأكثر قراءة

العمود الثامن: مراد وهبه وعقل الأخوان

العمود الثامن: فتاة حلب

العمود الثامن: متى يتقاعدون؟

العمود الثامن: حكاية سجاد

هل يستطيع العراق في 2026 أن يهزم الفساد وينزع سلاح الميليشيات؟

العمود الثامن: حكاية سجاد

 علي حسين أقرأ في الاخبار خبر الافراج عن المتهمين باختطاف الشاب سجاد العراقي، وقد اخبرتنا المحكمة مشكورة ان قرارها صدر بسبب "عدم كفاية الادلة"، تخيل جنابك ان دولة بكل اجهزتها تقف عاجزة في...
علي حسين

قناطر: عن الثقافة وتسويقها

طالب عبد العزيز تدهشنا مكاتبُ الشعراء والكتاب والفنانين الكبار، بموجوداتها، هناك طاولة مختلفة، وكرسي ثمين، وأرفف معتنى بها،وصور لفلاسفة،وربما آلات موسيقية وغيرها، ويدفعنا الفضول لفتح الأدراج السرية في المكاتب تلك، مكاتب هؤلاء الذين قرأنا...
طالب عبد العزيز

هل يستطيع العراق في 2026 أن يهزم الفساد وينزع سلاح الميليشيات؟

جورج منصور يقف العراق مع مطلع عام 2026 عند مفترق طرق حاسم في صراعه الطويل مع ثنائية الفساد المستشري والسلاح المنفلت خارج إطار الدولة. فقد كرَّست العقود الماضية بيئة سياسية هشة، غاب فيها حكم...
جورج منصور

الاستقرار السياسي.. بين حكمة دنغ واندفاع ترامب

محمد سعد هادي يروي «سلمان وصيف خان» في كتابه المهم «هواجس الفوضى: الاستراتيجية الكبرى للصين، من ماو تسي تونغ إلى شي جين بينغ»، حوارًا جرى عام 1989 بين دنغ شياو بينغ والرئيس الأميركي الأسبق...
محمد سعد هادي
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram