كتب / زيدان الربيعيانطوت أيام وأشهر وساعات عام 2010 بكل أحداثها المختلفة وتركت هذه الأحداث في ذمة التاريخ، الذي لا يترك شاردة ولا واردة إلا وأدخلها في صفحاته التي لا ترحم أبداً. إن أكثر شيء أدخل الحزن في نفسي خلال عام 2010 هو الخروج غير المتوقع لمنتخبنا الشبابي من نهائيات بطولة شباب آسيا الأخيرة التي جرت في الصين، ولم يكن سيناريو الخروج هو الذي أحزنني كثيراً، إنما عدم بروز مواهب شابة في هذا المنتخب تستطيع أن تأخذ فرصتها السانحة مع المنتخبين الوطني والاولمبي في المستقبل ومثلما كان يحصل مع المنتخبات الشبابية السابقة وآخرها كان المنتخب الذي شارك في بطولة شباب آسيا التي جرت في الهند تحت إشراف المدرب عبد الإله عبد الحميد، حيث برز من صفوف هذا الفريق المهاجم المميز علاء عبد الزهرة وكذلك الحارس الواعد علاء كاطع.
إن مجموعة لاعبي منتخبنا الشبابي قد أصيبت بالإحباط وتناست الإبداع، ما أدى إلى ضياع الكثير من هذه المجموعة التي لو استطاعت أن تحقق شيئاً جيداً في الصين لكانت الآن في وضع أفضل.والحال ذاته وأن كان بدرجة أقل ينطبق على منتخب الناشئين الذي قدم صورة طيبة جداً في بداية الأمر وكان باستطاعته أن يتأهل إلى مونديال الناشئين لولا خسارته أمام نظيره الياباني، إلا إن العروض الجيدة التي قدمها لاعبو هذا الفريق كانت قد خففت من صدمة الخروج من المونديال الآسيوي من دون حمص، لكن تبقى مرارة الإخفاق عالقة في الأذهان حتى مع انطواء هذا العام الذي يعد عاماً غير سار في تاريخ الكرة العراقية نتيجة الإخفاقات المتوالية التي تعرضت لها منتخباتنا الوطنية المختلفة في بطولات غرب آسيا وشباب آسيا وناشئي آسيا وأخيراً في خليجي 20 في اليمن.وإذا كانت الخسارة تدرج في التاريخ الرياضي وتبقى معلقة على الرفوف، فإن الخسارة الأكبر التي شهدها عام 2010 هو عدم قدرتنا على تنظيم دوري جيد له موعد محدد يبدأ به وله موعد آخر محدد أيضاً ينتهي به، حيث استطاع الدوري العراقي في عام 2010 أن يحقق رقماً قياسياً ولكن في جانب سلبي إذ اعتبر أطول دوري على أرض المعمورة، لأنه استمر لمدة عشرة شهور متواصلة، وهذا الأمر أن دلّ على شيء فإنما يدل على غياب الستراتيجية المناسبة لدى الأشخاص والجهات المسؤولة التي تتولى مهمة تنظيم بطولة الدوري المحلي، لذلك فإن الفوضى العارمة التي عمّت مباريات الموسم الماضي كانت سلبياتها واضحة على أداء المنتخب الوطني، حيث لم تستطع الفرق المشاركة في الدوري من رفد المنتخب الوطني بلاعبين جيدين يدافعون عن ألوانه في المحافل الدولية، الأمر الذي جعل الكادر التدريبي لمنتخبنا الوطني وبعد سلسلة تجارب يضطر مرة أخرى للاستعانة بكل النجوم المحترفين في الأندية الخارجية، برغم أن الكثير من هؤلاء النجوم « ومع احترامي الكبير لتاريخهم وإنجازاتهم الكبيرة مع الكرة العراقية « باتوا يعيشون أيامهم الأخيرة مع المنتخب الوطني ولو ظهر لهم بدلاء جيدون في الدوري المحلي لتم الاستغناء عن الكثير منهم. لذلك أتمنى ونحن نودع عام 2010 ونستقبل عام 2011 أن تهتم الأندية الرياضية بالقاعدة الكروية من خلال إعادة الحياة إلى فرق الأشبال والناشئين والشباب وأن تسند مهمة تدريب هذه الفرق إلى نجوم كبار من لاعبينا السابقين حتى يكونوا قدوة جيدة للاعبيهم الصغار، كذلك أتمنى أن يقوم الاتحاد العراقي لكرة القدم بتنظيم البطولات الرسمية لهذه الفئات حتى نستطيع أن نخلق قاعدة كروية جيدة تخلصنا من حالة الشح التي بدأت تعانيها منتخباتنا الوطنية في المواهب الجيدة.في عام 2010 كنت أتمنى أن يقوم الأشخاص والجهات التي تعهدت ببناء متحف كبير يضم تراث شيخ المدربين العراقيين الراحل عمو بابا بتنفيذ ولو جزء يسير من وعودهم الكثيرة عندما دفن جثمانه قرب ملعب الشعب الدولي، لأن هذا الرجل يستحق من الجميع «رياضيين ومسؤولين» أن يقام له متحف جيد يضم كل مقتنياته وكذلك يكون هذا المتحف رسالة محبة وسلام يرسلها العراقيون إلى جميع أبناء المعمورة بأنهم متوحدون ويقدرون مبدعيهم مهما كانت انتماءاتهم الدينية والطائفية والقومية ولا تستطيع كل المحاولات الخبيثة والدنيئة أن تفرقهم، لكن للأسف الشديد ذهب عام 2010 وذهبت معه وعود المسؤولين الرياضيين أدراج الرياح.في عام 2010 شهدنا أيضاً قيام بعض الأندية المحلية بالاستعانة بلاعبين عرب وأجانب من أفريقيا وأوروبا، وهذا أمر جيد، لكن نتمنى ألاّ يكون على حساب اللاعبين المحليين خصوصاً أن أغلب هؤلاء اللاعبين المحترفين لم يكن مستواه الفني والبدني أفضل من اللاعبين العراقيين، وهذه الحقيقة يجب أن تراعيها إدارات الأندية ومدربيها في المستقبل، لأننا لسنا بحاجة إلى لاعبين أقل من مستوى لاعبينا، لأن هؤلاء اللاعبين سيكون تأثيرهم سلبياً على عموم الكرة العراقية، بل نتمنى على إدارات أندتينا وكذلك مدربيها الاستعانة بلاعبين جيدين حتى نبدأ بداية صحيحة في التعامل مع اللاعبين الأجانب المحترفين، لا أن تكون بدايتنا في هذا الجانب تشبه بداية لاعبينا في الاحتراف مع الأندية العربية في تسعينات القرن الماضي والتي كانت تجربة سلبية جداً دفعت ثمنها الكرة العراقية بشكل باهظ جداً لاحقاً.
أمنيات لم تر النور في عام الصدمات والأزمات

نشر في: 2 يناير, 2011: 05:34 م









