TOP

جريدة المدى > أعمدة واراء > العمودالثامن: داعية البسمة

العمودالثامن: داعية البسمة

نشر في: 19 أغسطس, 2024: 12:06 ص

 علي حسين

قبل ما يقارب السبعين عاماً تقدم الفتى النحيل لدخول معهد الفنون ، لم يكن يرغب أن يصبح ممثلاً ، فقد جرب ذات يوم أن يمثل دور عنترة في إحدى المسرحيات المدرسية ، فأثار سخرية الطلبة والمعلمين ، كيف لفتى يملك ذراعين نحيليين أن يصرع وحوش الصحراء؟ ، ولأنه عمل في النجارة وجد أن النحت أقرب إليه بعد أن سحره طين جواد سليم وأخشاب محمد غني حكمت وصخور خالد الرحال ، في المعهد نبهه المعلم الشاب آنذاك وجيه عبد الغني إلى أن مكانه الحقيقي على المسرح وليس مع الطين ، وكان صاحبنا يرغب بأن يصبح نحاتاً بعد فشله في الجلوس على حصان فارس بني عبس ، إلا أن وجهه الذي كان أقرب إلى وجه الصبي المشاغب دفع أسعد عبد الرزاق بأن يقنعه للانضمام إلى فرقة 14 تموز التي تشكلت في ذللك الوقت ، هناك اكتشف أعضاء الفرقة أن هذا النحات يذهل الجميع بقفشاته الكوميدية وبتلقائيته التي تخفي وراءها طاقة تمثيلية ساحرة ، وتشاء المقادير أن يحط خريج كلية الآداب سليم البصري رحاله في فرقة 14 تموز ليقنعهم بتقديم تمثيلية أسبوعية تحت عنوان " تحت موس الحلاق " وليجد في حمودي الحارثي رفيقاً مخلصاً سوف يعمل صبياً في محل حلاقة الحاج راضي . وهكذا قرر أن يكون " عبوسي " وقرر الاثنان أن ينسيانا نحن المتفرجين أننا نجلس أمام شاشة التلفزيون ، فأخذانا لنجلس معهما ، يتشاجران فننصت لهما ، يغضب الحاج راضي فتذهب أنظارنا إليه ، يضحك عبوسي ، فتنطلق ضحكات العراقيين مجلجلة.
ليس هناك من اسم لامع في الكوميديا العراقية استطاع أن ينافس مقالب عبوسي وتقلبات الحاج راضي وحكمته الدفينة ، أو أي اسم آخر يخطر لك. لذا، سوف يخطر ببالك ايها المواطن أن هذين الممثلين صنعا ثروة كبيرة . لكن سليم البصري عاش سنواته الأخيرة يشكو من العوز وعقوق الفن ليموت بحسرته ، فيما لم يجد حمودي الحارثي أرضا تأويه غير لجوء إنساني في هولندا ، ومصحة لكبار السن ترعاه في آخر أيام حياته ، في الوقت الذي أخبرنا فيه كبير رجال كوميديا العصر الحديث نور زهير أن الثلاثة مليارات التي نهبها ليست ملكاً للدولة ، فقد ظهر نور زهير في حلقة كوميدية جديدة يتجول بمكان فخم بكامل الأناقة ، يطلب منا نحن جماعة " عبوسي " ان نصمت ، لاننا لانعرف الحقيقة التي تقول ان هذا زمن الشطار والعياريين
ايها السادة ونحن نرثي حمود الحارثي ندرك جيدا ان يجري في بلاد الرافدين تجاوز حلقات " تحت موس الحلاق ففي الحظة التي ظهور فيها نور زهير ، كان هناك عراقي آخر يغادر عالمنا مثلما ولدته أمه، لا مال ولا عقار، ولا قصور في شارع الأميرات.

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

ملحق ذاكرة عراقية

الأكثر قراءة

العمود الثامن: راتب عالية وتقاعد لؤلؤة

العمود الثامن: مئوية سليم البصري ومحنتنا

العمود الثامن: الصيهود قبل وبعد.. وبعد

هل يمكن للثقافة أن تنهض في ظل الطائفية؟

العمود الثامن: "شنطة" نجيب محفوظ

العمود الثامن: "شنطة" نجيب محفوظ

 علي حسين يعيد معرض القاهرة الدولي للكتاب في دورته لهذا العام الاحتفاء بعميد الرواية العربية نجيب محفوظ، الروائي وقائد الفكر الذي ساهم في تأسيس سؤال المعرفة في مرحلة مبكرة من تاريخنا المعاصر، وهي...
علي حسين

قناديل: فخٌّ عنوانُهُ "كائن الأفكار "

 لطفية الدليمي هناك أسئلةٌ تبدو بسيطة عاديّةً في ظاهرها؛ لكنّك كلما اقتربتَ منها اكتشفتَ أنّها فخاخٌ أنيقة ومرعبة. أحدُ هذه الأسئلة»هل يمكنك أن تعيش مع أفكارك فقط؟». لا بشر، لا ضجيج علاقات، لا...
لطفية الدليمي

قناطر: ماذا بعد الحرب الأخيرة؟

طالب عبد العزيز أمرٌ يحزُّ في القلب ما تنوي فعله الاساطيل الامريكية بايران، الشعوب الإيرانية تستحق الحياة، والبلاد العظيمة؛ بجغرافيتها المتنوعة الجميلة؛ وتاريخها العريق، وما بيننا من مشتركات دينية، وإنسانية تقف بأعيننا، والله؛ نحن...
طالب عبد العزيز

هل يمثل النموذج العراقي مخرجاً للأزمة السورية؟

سعد سلوم (2-2) في سياق إشكالية محاكاة «النموذج العراقي» في سوريا، ناقشنا في المقال الأول ضرورة إيجاد «طريق ثالث» يتجاوز جمود المركزية الصلبة وفوضى المكونات، وهو المسار الذي أطلقنا عليه «شراكة المواطنة المطمئنة» القائم...
سعد سلّوم
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram