TOP

جريدة المدى > مقالات واعمدة ارشيف > كلام ابيض :نحو إصلاح الفساد

كلام ابيض :نحو إصلاح الفساد

نشر في: 3 يناير, 2011: 06:48 م

 جلال حسن لا يمكن إصلاح الفساد الإداري والمالي بورشة عمل ، ولا بمؤتمر عام ، ولا بندوة عامة يعقدها المفتش العام في أي وزارة ، ولا بأي طاولة مستديرة تناقش فيها بحوث معدة سلفا بطريقة نظرية ، ولا بحلقات نقاشية تبحث سبل الحد من الرشوة وفق ستراتيجيات تحددها الوزارة تحت شعارات مختلفة براقة ومنمقة  في فنادق خمس نجوم ، وتحضرها وسائل إعلام وفضائيات ،
ويتم خلالها تصوير جدية المحاضر في بحثه الموسوم بالمعالجة النظرية ، ووفق جدول محدد بزمن لا يتجاوز ساعتين أو أكثر بقليل ، وتتخلل فقراته تتابع المحاضرين بعد توزيع المطويات وكراسات التعريف وإدراج فقرتين،الأولى تناول المرطبات والثانية الغداء،بعدها تضيع التوصيات في مضاريف الفضائيات ومن التي تعرف جيداً في حضورها أي الوزارات تدفع إكراميات أكثر لعرض الخبر على صدر النشرة المسائية الأولى أو الثانية .ولكي لا تضيع الفكرة من محتواها  في هوامش الروتين والسياقات التي بدأت تأخذ منحى شكلياً في إسقاط فرض لنشاط أي وزارة ، بل كأن أي ندوة إصلاح الفساد الإداري والمالي تمثل فتحاً مبيناً لدائرة المفتش العام بالقضاء التام على مفاصل الرشوة في وزارته ،  وبالتالي إرضاء الوزير في تقرير مفصل يشرح أبعاد الندوة التي برهنت بشفافية عن معالجات موضوعية بمكافحة الفساد ونظافة الوزارة من الأيادي السود.كل تجارب العالم  تدل على  أن الإصلاح الحقيقي بالقضاء على الفساد  بجميع أنواعه يحتاج إلى ناس وطنيين مخلصين ومقتنعين بأهداف الإصلاح وبرامجه وروحه ومصلحين رافضين للفساد تماماً. شعوب كثيرة تحارب الفساد وتنطق بالإصلاح ، بينما الواقع يقول أنها تراوح في مناطق بدئها ولم تستطع أن تتمكن من الإصلاح ، بل تقهقرت عن غاياتها الأساسية لأنها بقيت متمسكة بالمفاصل الإدارية القديمة،التي ظلت حجر عثرة باعاقة ومنع الإصلاح عن تحقيق أهدافه وبرامجه النبيلة . تعرفنا تجارب العالم انه لا يمكن إلغاء وزارة كاملة ، وإحلال أخرى بديلة عنها، ذلك فعل تنقصه سبل التغيير الواقعية والموضوعية وهو أمر محال بقياسات واقع الحال ، ولكنه لا يعني بذات الوقت بقاء الأمور على حالها. من هنا يمكن القول أن المعالجات الواقعية تبدأ من ابسط الأمور لمعالجة أي  خلل نتمنى أن يزول بأسرع وقت وهو العمل على ضخ دماء شبابية جديدة محصنة بحب الوطن أولا وذات كفاءات عالية وخلاقة تتسم بالنزاهة والإخلاص والحرص الحقيقي على المال العام  ، وتؤمن بدورها القيادي بالحفاظ على مصالح المجتمع والقضاء على بؤر الفساد بوسائل حماية تنبع من ذات تؤمن  أولاً وأخيراً أن الوطنية روح لا شريك لها في بناء وطن أبيض !rnjalalhasaan@yahoo.com

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

يحدث الآن

محافظ بغداد يطلق العمل بنظام "الشفتين" لتسريع مشاريع شرق القناة

قاسم الأعرجي: العراق حريص على إعادة النازحين من مخيم الهول

غياب روسي وتحركات فلسطينية.. مجلس السلام هل سينقذ غزة؟

بغداد أرخص من إسطنبول في كلفة المعيشة بـ26%

العراق ينقل أكثر من 4500 عنصر من داعش إلى سجونه

ملحق عراقيون

الأكثر قراءة

مقالات ذات صلة

في اليوم العالمي للتلفزيون.. ضيوف القفشة خطيئة مقدمي الطشة

في اليوم العالمي للتلفزيون.. ضيوف القفشة خطيئة مقدمي الطشة

زينب ربيع وأنا اتتبع كل ما من شأنه أن يستذكر دور التلفاز، لا بوصفه جهازًا بقدر ما هو ارتكاز، فالمحتوى المرئي الذي يخرج عبر شاشة العرض ليس إلا “الطبق الجاهز” لسلسلة عميقة من عمليات...
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram