TOP

جريدة المدى > مقالات واعمدة ارشيف > سلاماً يا عراق: وأخيرا.. أتى البرابرة

سلاماً يا عراق: وأخيرا.. أتى البرابرة

نشر في: 3 يناير, 2011: 07:27 م

 هاشم العقابيهل هناك من هو أتعس شكلا وروحا من الذي يقتل الفرح في قلوب الناس ويسيح الدم في الشوارع ويملأ الصدور رعبا؟ وهل هو انسان ذلك الذي يتربص بنشيد ليذبحه؟ وبلعبة طفل ليدفنها؟
وهل هو بشر من يحتفظ برصاصة سوداء ليطلقها بوجه العيد؟وهل يستحق الحياة من يقصد مدينة الاسكندرية، التي افترشت البحر وحلت شعرها وتعطرت لاستقبال فجر عام جديد تصلي للرب من اجل الحب والسلام، ليشعل في قلبها النار؟من هم هؤلاء؟ قطعا انهم البرابرة الذين تنبأ بوصولهم الشاعر الخالد كفافي، قبل اكثر من مئة عام، في قصيدته"في انتظار البرابرة"التي كتبها في احضان الاسكندرية وتحت سمائها.كنا حين قرأنا تنبؤات كفافي وأسئلته قبل عقود، قد سحرنا بخيالها الشعري ولغتها المكثفة. ولم يخطر ببال احد منا ان يأتي علينا يوم نعيد فيه اسئلة كفافي، لا بالخيال، بل بالواقع الملموس هذه المرة. اي حس وحدس شعريين مرعبين عند هذا المتنبئ وكأنه ينظر بعينيه لشوارع الاسكندرية لحظة تفجير احدى كنائسها المبتهجة باطلالة العام الجديد، ليسأل: لماذا تقفر الشوارع والميادين بسرعة، ويعود الجميع الى بيوتهم وقد استبد بهم التفكير؟ ثم يجيب: لأن الليل قد اقبل ولم يحضر البرابرة. أتراهم سمعوه فأتوا؟ أم انه حذر اهل الاسكندرية لكنهم لم يفهموه؟انها مرثية في مقتول كتبت قبل مئة عام من قتله. القتلة هم برابرة كل زمان والمدينة التي تحدث عنها كفافي هي كل المدن. انه الارهاب الذي لا هوية له وساحته مفتوحة للفتك بالناس والفرح والحب في اي مكان.البرابرة الذين انزلوا دموع الاسكندرية هم ذاتهم الذين بالامس القريب ابكوا كنيسة سيدة النجاة ببغداد. سيمرون، كما مروا من قبل، ليحرقوا الجوامع والحسينيات والمتاحف والحدائق والمنتديات والسينمات والمسارح والبارات ورياض الاطفال والمدارس والجامعات. سيطفئون الشموع ويكسرون التماثيل وقوارير العطر. سيخنقون الغناء ويفتشون عن كل عود ليكسروه وكمنجة ليدوسوها وناي ليخرسوه. سيفقأون العيون المكحلة والجفون المظللة والشفاه المبتسمة. وسيكسرون الابواب ليمزقوا كتب الجواهري والسياب والرصافي والزهاوي ونازك الملائكة ومظفر النواب وجبرا ابراهيم جبرا ونزار قباني ويوسف الخال ومعين بسيسو وادونيس ومحمود درويش وتوفيق زياد ونصر أبو زيد وفرج فودة وهاشم صالح وجبران وأمين الريحاني ومعين بسيسو وغسان كنفاني وعبدالله البردوني واميل حبيبي وشوقي عبدالحكيم وسعيد عقل وأمل دنقل ورفاعة الطهطاوي وعلي عبدالرازق وطه حسين ونجيب محفوظ وإداور الخراط والطاهر بن جلون والطيب صالح وتوفيق الحكيم ورجاء النقاش وحسين مروة ومهدي عامل وحنا مينه وعبدالرحمن الخميسي وفيصل دراج. وسيحملون القرابيج والسياط لجلد كل من نشرت جدائلها لتستحم بضوء الشمس أو حدثت القمر سرا او علانية او اخفت في دفاترها وردة جوري او رازقي او ياسمين. وسيركبون الخيول المطهمة ويشرعون السيوف المكفهرة والرماح الردينية للكز كل صدر ينبض بالحب او يرتل للعشق.وسيزرعون العبوات والمفخخات في كل طريق يؤدي الى فرحة او بسمة او طفلة ترقص بالعيد او تحمل شمعة.وسيمنعون الاختلاط في المدارس والجامعات، وسيحرّمون القراءة والكتابة الا"بالحق"وسيخطون بحبر قلوبهم السود على الجدران: ايها القوم اسمعوا وعوا؛من يطالب بحريته فهو فاجر ابن فاجرة.ومن ينادي بحقه، ولو همسا،"انطرّوا اربع وصل".الا لعنة الله على كل المتظاهرين من الادباء والمثقفين والناس اجمعين.وقد اعذر من أنذر.

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

يحدث الآن

محافظ بغداد يطلق العمل بنظام "الشفتين" لتسريع مشاريع شرق القناة

قاسم الأعرجي: العراق حريص على إعادة النازحين من مخيم الهول

غياب روسي وتحركات فلسطينية.. مجلس السلام هل سينقذ غزة؟

بغداد أرخص من إسطنبول في كلفة المعيشة بـ26%

العراق ينقل أكثر من 4500 عنصر من داعش إلى سجونه

ملحق عراقيون

الأكثر قراءة

مقالات ذات صلة

في اليوم العالمي للتلفزيون.. ضيوف القفشة خطيئة مقدمي الطشة

في اليوم العالمي للتلفزيون.. ضيوف القفشة خطيئة مقدمي الطشة

زينب ربيع وأنا اتتبع كل ما من شأنه أن يستذكر دور التلفاز، لا بوصفه جهازًا بقدر ما هو ارتكاز، فالمحتوى المرئي الذي يخرج عبر شاشة العرض ليس إلا “الطبق الجاهز” لسلسلة عميقة من عمليات...
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram