TOP

جريدة المدى > مقالات واعمدة ارشيف > منطقة محررة: فـي البحث عن جثة روزا لوكسبورغ

منطقة محررة: فـي البحث عن جثة روزا لوكسبورغ

نشر في: 4 يناير, 2011: 04:59 م

نجم واليالقصة التي تدور في هذه الأيام عن جثة المرأة التي قُتلت في 15 يناير 1919، الشيوعية الألمانية روزا لوكسمبورغ، أحدثت ضجة كبيرة في ألمانيا، ليس في وسط المختصين وحسب، إذ ومنذ أن أعلن الدكتور ميشائيل تسكوس، الأخصائي بتشريح الجثث في الطب العدلي في مستشفى "شاريتيه" البرليني المشهور، عن الفرضية التي تقول، بأن الجثة المعروضة هناك منذ عقود طويلة أمام طلاب كلية الطب في برلين، والتي هي جزء من المحفوظات التشريحية لمؤسسته،
 من الممكن أن تكون هي الجثة الحقيقية لروزا لوكسومبروغ، منذ ذلك الحين والنقاش يدور في الصحافة وفي صفوف الرأي العام الألماني عن صحة القصة! "صحيح أنني لا أستطيع التأكيد على ذلك مئة بالمئة، لأن من أجل التأكد من ذلك يحتاج المرء إلى عينات جينية للمقارنة، إلا أن إحتمال ما أقوله كبير"، كما صرح تسكوس للصحافة الألمانية.وإذا صحّ كلام تسكوس، فإن ذلك يعني، أن الجثة الأخرى التي ترقد في قبر روزا لوكسمبورغ في المقبرة المركزية "فريدريشسفيلده" في برلين، هي ليست جثتها، كما ظن المرء طوال كل هذه السنوات، أنها ببساطة جثة تعود إلى شخص آخر، في الوقت الذي تُعرض فيه جثتها في مستشفى "شارتيه" البرليني. وحسب ما ذكر السيد تسكوس، أنه إضطر أخيراً للجوء إلى إعلان ذلك أمام الرأي العام، لأنه يبحث عن عينات جينية، وأن من الممكن أن يساعده أحد في ذلك. صحيح أنه شخصياً بدأ الإهتمام بأمر الجثة "المجهولة" منذ سنتين ونصف، إذ جمع عنها العديد من المعلومات الطبية، التي ساعدته على الإدلاء بفرضيته تلك، إلا أنه لا يستطيع المضي بالنتائج التي توصلها بعيداً، بدون عينات جينية.  وهو كما قال، يأمل الآن، أن يتصل به أحدهم، في حوزته مواد أرشيفية أو قطع أثرية كانت تعود لروزا لوكسمبورغ، لكي يمكن العثور فيها على آثار جينية: قبعة، معطف، أو فرشة تمشيط للشعر مثلاً، كل ما شابه ذلك، كل ما سبق وأن إستخدمته روزا لوكسمبورغ يمكن أن يكون مفيداً جداً في عملية مقارنة الجينات. وكلما تعلق الأمر بأدوات حقيقة كانت تعود لروزا لوكسمبورغ، كلما كانت الإمكانية كبيرة، للحصول منها على جينات خاصة بالمناضلة الإشتراكية، التي ماتت مقتولة. العينات الجينية هذه يمكن مقارنتها بالبروفايل العام للجثة، الذي تضمه الأحشاء الداخلية والأنسجة التي يمكن العثور على بقاياها في الجثة المجهولة.وبينما ما تزال هوية الجثة المعروضة غير واضحة، إلا أن الأمر سواء بالنسبة لدكتور الطب الشرعي، تسكوس، أو سواء بالنسبة للمؤرخ والمختص بحياة روزا لوكسمبورغ، "يورن شوترومب" واضح جداً: الجثة التي دُفنت ذات مرة بصفتها جثة روزا لوكسمبورغ، هي الجثة الخطأ في كل الأحوال. هذا ما يتفق عليه الإثنان، الطبيب الشرعي والمؤرخ. السيد تسكوس، وحسب ما صرح به للصحافة، كان قد تفحص من جديد تقرير الطبيب آنذاك بعد تشريح الجثة، ووجده متناقضاً. فمن المعروف أن روزا لوكسمبورغ ماتت بعد إطلاق النار عليها، لكن في تقرير التشريح، هناك الحديث عن ثقب بسبب إطلاقة نار، ولا حديث عن الثقب الذي خرجت منه الإطلاقة. فضلاً عن ذلك، فإن التقرير يخلو من الحديث عن العثور على الطلقة الفارغة. والأكثر من ذلك، أن التقرير يؤكد وبشكل قاطع، أن ليس هناك أية إشارة للعثور على المرض الذي كانت تعاني منه روزا لوكسمبورغ والذي أثر كثيراً على طريقة مشيتها، "أن الجثة لم تملك رضوض في الحوض ولا تملك ساقين غير متساويين"، كما جاء في التقرير، صفتان كانتا تتطابقان مع ما كانت تعاني منه روزا لوكسمبورغ. الملاحظة تلك أكد عليها الطبيبان الشرعيان اللذان شرحا الجثة آنذاك،  واللذان رغم تأكيدهما ذلك، إلا أنهما لم يعلنا عن ذلك للرأي العام، على العكس أخفيا الأمر حتى موتهما. بالنسبة للمؤرخ يوورن شتوترومبف، تصرف الطبيبان الشرعيان بهذا الشكل آنذاك، بسبب وقوعهما تحت ضغط العسكر، اللذين أجبراهما على التصريح أو الإدعاء، بأن الجثة التي دُفنت بصفتها جثة روزا لوكسمبورغ. "الإثنان تصرفا بهذا الشكل تحت ضغط العسكر. الإشارات التي تركاها في التقرير والتي تتعلق بالحوض والساقين تؤكد ذلك. أنها رسالة خفية للأجيال القادمة"، كما يعلق شترومبف.المؤرخ يأمل أيضاً، بأن يقود نشر التفاصيل الجديدة المتعلقة بالجثة الكجهولة إلى العثور على عينات جينية، خصوصاً إذا تذكر المرء علاقة الحب القوية التي جمعت روزا لوكسمبورغ بشريكها الأخير، المحامي "باول ليفي"، والذي أهدته روزا لوكسمبورغ تجعيدة صغيرة من شعرها، والتي من المكن أن تمنح بالتالي الدليل القاطع على هوية الجثة. عائلة ليفي، الذي مات في حادث في عام 1930، تعيش منذ هجرتها عام 1933 في الولايات المتحدة الأميركية. ليس من الصعب العثور على أحفاد العائلة هذه، الذي من الممكن أنهم أخذوا معهم آنذاك، بالإضافة إلى التجعيدة، رسائل الحب التي كتبتها روزا لوكسمبورغ له.أما كيف خطرت الفكرة على الطبيب الشرعي ميشائيل تسكوس، بأن الجثة المعروضة على الطلاب في المستشفى لا تعود إلى روزا لوكسمبورغ، فقد جاءت ببساطة، بعد تسلمه إدارة المستشفى عام 2007، وبعد قراره الإطلاع على كل ما موجود عندنا في المستشفى، كما أكد بنفسه للصحفيين. في ذلك الحين لفتت الجثة المعروضة للطلاب نظره، لأنها كانت الجثة الوحيدة، التي لم يعثر لها لا

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

يحدث الآن

محافظ بغداد يطلق العمل بنظام "الشفتين" لتسريع مشاريع شرق القناة

قاسم الأعرجي: العراق حريص على إعادة النازحين من مخيم الهول

غياب روسي وتحركات فلسطينية.. مجلس السلام هل سينقذ غزة؟

بغداد أرخص من إسطنبول في كلفة المعيشة بـ26%

العراق ينقل أكثر من 4500 عنصر من داعش إلى سجونه

ملحق عراقيون

الأكثر قراءة

مقالات ذات صلة

في اليوم العالمي للتلفزيون.. ضيوف القفشة خطيئة مقدمي الطشة

في اليوم العالمي للتلفزيون.. ضيوف القفشة خطيئة مقدمي الطشة

زينب ربيع وأنا اتتبع كل ما من شأنه أن يستذكر دور التلفاز، لا بوصفه جهازًا بقدر ما هو ارتكاز، فالمحتوى المرئي الذي يخرج عبر شاشة العرض ليس إلا “الطبق الجاهز” لسلسلة عميقة من عمليات...
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram