جلال حسن يقاس تطور الدول بمستوى تقدم التعليم، لأنه الركيزة الأساسية للبناء في شتى المجالات، والمدرسة هي الحاضنة الأولى في تنمية المواهب وتعليمها ورعايتها، وصولا إلى وضعها في مكانها المناسب.التعليم سر معلن لتطور بلدان كثيرة تحولت من حال إلى وضع مختلف تماما، وصارت تجاربها التعليمية "أنموذجاً" يحتذي به في العالم، ومحوراً للتعليم الناجح من خلال اعتمادها طرقاً تدريسية في غاية الدقة نحو رسم سياسة تربوية بأساليب متطورة.
في هذا المجال ولتعميم الفائدة تعتبر "فنلندا" رائدة التعليم في العالم بعد حصولها على المرتبة الأولى في برنامج التقييم الدولي خصوصاً في الرياضيات والعلوم، وبفضل نظام التعليم الفنلندي تحول اقتصادها من زراعي إلى اقتصاد صناعي متقدم خلال ثلاثين سنة فقط، وأصبح من أقوى اقتصاديات دول الاتحاد الأوربي بعدما كان معتمداً على الصناعات المرتبطة بالغابات.التجربة التعليمية الفنلندية بسيطة وتقوم على فلسفة تشبه ممارسة الرياضة الشعبية الأولى لديهم وهى هوكي الجليد، فهم لا يختارون اللاعبين المهرة فقط للعب، بل على الجميع أن ينزل ساحة الملعب ويقدم ما لديه. وتتاح الفرصة للجميع للتدريب، وتطوير المهارات، و يتم اختيار المتفوقين لتشكيل الفريق الذي سيعطى فيه الجميع فرصة متساوية في اللعب. يبدأ الطالب الفنلندي الالتحاق بالمدرسة في سن 7 سنوات، وتستمر هذه المرحلة الدراسية حتى عمر 16 عاماً وتسمى بمرحلة التعليم الأساسي الإلزامي العام، وهي مرحلة دراسية واحدة، ولا يحتاج الطالب الانتقال من مدرسة إلى أخرى بل يستمر في المدرسة نفسها منذ الالتحاق بها وحتى إنهاء مرحلة تعليمه الإلزامي، يليها من سن 16 وحتى 19 التعليم الثانوي، ويصبح بعدها مؤهلاً لاختيار نوع التعليم العالي الراغب باستكماله، سواء أكان مهنياً أم جامعياً . ويبلغ عدد أيام العام الدراسي 190 يوماً، ويقضى الطلبة إجازة صيفية لمدة 60 يوماً، ويتلقى الطالب الفنلندي في المتوسط 5500 ساعة دراسية سنوياً، ولا تتجاوز عدد الساعات أسبوعيا 35 ساعة، ويعمل الطلاب ما مقداره 5 ساعات على الواجبات والأشغال المدرسية، ومتوسط كثافة الفصل الواحد لا تتعدى الـ30 طالباً، وللمدارس الحرية باختيار طرق تدريس المنهج التعليمي.أما بالنسبة إلى المعلم الفنلندي فأنه يمتاز بطريقته المعتمدة على التجريب العملي وتوفير المواد اللازمة للدراسة من الطبيعة المحيطة، مع إعطاء الطلبة الفرصة للتجريب والاستكشاف وجمع النتائج والبحث، والاستعانة بالموسوعات الورقية والإلكترونية. ويلقى المدرسون الثقة والاحترام في المجتمع، ويجب على المدرس أن يكون حاصلاً على شهادة تأهيل خاصة لمدة 3 سنوات من كلية المعلمين، أو بكالوريوس مدته 4 سنوات من الجامعة، وتمتاز الأغلبية العظمى منهم باستكمال دراساتهم العليا، وكثير منهم حاصل على الماجستير والدكتوراه.rnjalalhasaan@yahoo.com
كلام ابيض :من تجارب التعليم

نشر في: 4 يناير, 2011: 05:40 م







