TOP

جريدة المدى > عام > أحتسي فراغَهُ وأرتِّل

أحتسي فراغَهُ وأرتِّل

نشر في: 28 أغسطس, 2024: 12:11 ص

رنا جعفر ياسين

طوى البيتُ جدرانَهُ
وأخرجَ الحديقةَ في نزهةٍ طويلة.
الهواءُ شائكٌ، به بعضُ صدوع
السياجُ تغيَّرتْ تجاعيدُ ثوبهِ التفتا
وما عادَ للنوافذِ حديدُها النصفُ قرنٍ.
امتطتِ الذكرياتُ غيابَنا حتى آخرِ حقيبةٍ للرحيل.
ليسَ هناكَ ما يضمُّ الغليانَ إلى بردٍ لقيطٍ
.. أيِّ بردٍ كانَ.
تُوقظُ الحُجراتُ لمناحاتِها
سماءٌ على مقربةٍ من رصاصِ ذلكَ الصباح ظلَّتْ تغزلُ الطيورَ
لتحفظَ سذاجةَ المشهدِ.
الشمسُ بائتةٌ لا تذرفُ الرغيفَ
فقط تتكئُ على نخلةٍ وحيدةٍ
ما أُريقَ سوى تمرهاِ وسعفِها وجذعِها.
من يغفرُ للترابِ ارتعاشتهُ؟
هلعٌ في السواقي
يبدِّلُ الحليبَ بحشدٍ من الغرباء.
يا حائطُ:
انفرطَ العنبُ
قصمَ الهولُ عظامَ الزيتونة
ولا ترابَ سوفَ يحيضُ.
بتمهلٍ طعنوا السلالمَ بقضبانِها
آكلينَ وشمَ أقدامِنا
وما حُرِّفتْ
عوقبتْ بالبترِ والتبَّخُر.
الأبوابُ فضلتِ البقاءَ طريحةَ ارتطامِها
عليها خدوشٌ
وبصماتٌ
وألوانٌ مضادةٌ لصرخةِ الأمِّ التي طارتْ قبلَ الموت.
كم فكرَ البيتُ حتى آمنَ بالخلعِ؟
ها هي الفأسُ لوأدِ الأشجار
ها هي الحفاراتُ تنبشُ قداسةَ الجذرِ
البيتُ يغطي بيتَهُ بالحياء
خَجِلٌ من أعضاءٍ لا يعرفها
من أسلحةٍ لم يعتدْ زفيرَها في نهاراتِ العائلة.
دقٌ في الممرات، ضوضاءُ الحربِ تشذِّبُ أغنياتِها
(دللول) اشتهاها بائعُ القنابل
ولم يبقَ متسعٌ للألعابِ.
البيتُ لا يتعافى
لا هنا فيهِ لنا ولا هناكَ
مقاساتهُ ترهلتْ والرصيفُ كسى نفسَهُ بجلدٍ ردئ.
ارتجَّ
فطأطأَ
ودمَّى
…الفحيحُ طلى الجدرانَ.

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

يحدث الآن

تعطيل الدوام غداً في ذكرى النصر على داعش

الخطوط العراقية: 1523 رحلة و214 ألف مسافر خلال تشرين الثاني

العدل: تأهيل 3000 حدث خلال عامين وتحديث مناهج التدريب وفق سوق العمل

إيران تكشف لغمًا جوّيًا يصطاد الطائرات المسيّرة من السماء

هيئة الرصد تسجل 8 هزات أرضية في العراق والمناطق المجاورة خلال أسبوع

ملحق معرض العراق الدولي للكتاب

الأكثر قراءة

الكاتب يقاوم الغوغائية والشعبوية والرقابة

(سنكون عاصفة) و(على مائدة الذئاب): روايتان مؤثرتان عن فشل الحلم الأمريكي

موسيقى الاحد: قرن ونصف على تأسيس أكاديمية

من منسيات النقد الأدبي في العراق

مسرحية "المحطّة"، نقد متأخّر

مقالات ذات صلة

ندرة النقد التشكيلي...تشكيليون: لا يحظى النقد والتذوق الفني بالأولوية ضمن المناهج التعليمية
عام

ندرة النقد التشكيلي...تشكيليون: لا يحظى النقد والتذوق الفني بالأولوية ضمن المناهج التعليمية

علاء المفرجي العراق لطالما كان له مكانة مرموقة في الفن التشكيلي مع تاريخ يمتد لعقود، ومع ولادة حركة تشكيليّة مميزة. لكن في العقود الأخيرة، كثير من الفنانين خصوصًا الشباب يعانون من تذبذب في الهوية...
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram