TOP

جريدة المدى > مقالات واعمدة ارشيف > تلويحة المدى :مقدمات تأسيسية لأنطولوجيا فوتوغرافية عربية (2)

تلويحة المدى :مقدمات تأسيسية لأنطولوجيا فوتوغرافية عربية (2)

نشر في: 7 يناير, 2011: 04:33 م

شاكر لعيبيعلينا منذ الآن أن نحدد مجموعة من المعايير المنهجية التي يقوم عليها البحث المأمول المتعلق برواد التصوير الفوتوغرافي في العالم العربي. وأول المعايير أن على البحث الاستجابة لمطلب تقسيم العالم العربي وفق بلدانه المعروفة بعد الحرب العالمية الأولى، وذلك رغم المخاطر الحقيقية التي يواجهها الباحث أمام مطلب من هذا النوع.
هذا التقسيم يسهّل من جهة عملية البحث، خاصة أنه (يفترض) وجود مصادر دراسية محلية تخص كل بلد على حدة. إمكانية محض نظرية في حالات ليست قليلة لكنها مما ييسّر المادة ويفرشها أمام الباحث. ومن جهة أخرى يعقدها بسبب تداخل الظواهر والأسماء في بلدان متجاورة ظلت تشكل وحدة جغرافية وإنسانية، بل عائلية لفترة طويلة، كما هو حال (بلدان الشام). هكذا سوف يقع التنازع اليوم على (سوريّة) أو (لبنانيّة) المصور لويس الصابونجي، وهكذا سوف نرى أن مصوّراً مثل خليل رعد ظل يعمل طيلة حياته في القدس ويُدرج في ريادات التصوير الفلسطيني إنما هو من أصل "لبناني". بينما باسكال صباح فهو من أصل سوري لا شك بذلك لكنه عاش واُشتهر في تركيا لذا يقع استبعاده جملة وتفصيلا من تاريخ التصوير الفوتوغرافي العربي. أما المصوّر اللبناني المكتشف مؤخرا هاشم مدني فإن والده من المدينة المنورة، لذا يلقـّب بالمدني، ويعتبر أنس أبو السمح اليوم أحد روّاد التصوير الفوتوغرافي في المملكة العربية السعودية بينما هو من أصل مصري، كذلك المصوران السعوديان محمد عمر باوزير وسوزان باعقيل وكلاهما من أصل يمني. في هذه الحالة نحن أمام جغرافيا تشكيلية متخيلة (إذا ما استعرنا عبارة إدوارد سعيد بشأن الاستشراق). ثاني المعايير يقوم على استبعاد إحكام القيمة والأحكام النقدية، حيث يتوجب قدر الإمكان تثبيت الأساسي: الأسماء والتواريخ الرائدة في حقل التصوير الفوتوغرافي في العالم العربي، في سياق عمل أنطولوجي من نمط خاص، ضروري تماماً للبحث النقدي اللاحق. جهد متواضع لا يريد نسيان اسم من الأسماء مهما كانت قيمته الجمالية. فإذا ما امتلكنا معطيات واسعة عن بعض تلك الأسماء (جلّ المصورين الفوتوغرافيين المصريين المولودين في الثلاثينيات وما بعدها نشروا مؤخراً على نطاق واسع سِير حياتهم على الشبكة الإلكترونية)، فإننا لا نمتلك إلا النزر اليسير عن بعضها، وهو أمر متروك للزمن الذي سوف يستكمل، بمساعدة المعنيين، ما ندر من المعطيات الشخصية عن المصورّين. على أن جهداً أرشيفياً (بالمعنى النبيل والعميق للكلمة) عليه استبعاد إحكام القيمة والأحكام النقدية قدر ما يستطيع أيضاً سوى في الحالات التي يكون ضروريا فيها تثبيت فكرة نقدية ما لصالح، فحسب، توكيد أهمية مصوِّر من المصورين في حقبته أو جيله. وهو أمر حاوله بصعوبة مؤلفو كتب مثل كتاب د. عصام نصار "تاريخ التصوير الفوتوغرافي في فلسطين" (صدر عن مؤسسة القطان في رام الله عام 2005) ومقالة د.إبراهيم خليل العلاف "نشأة التصوير الفوتوغرافي في العراق"، ومقالة بدر الحاج " تاريخ التصوير الفوتوغرافي في القدس" كما أعماله الأخرى.عندما يتعلق الأمر بالتصوير الفوتوغرافي يغدو مفهوم الريادة في العالم العربي نسبياً ومعيارياً. في بعض البلدان العربية تصير نهاية القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين منطلقاً زمنياً لريادة بضعة أسماء في مصر وبلاد الشام والعراق، بينما في بلدان حديثة التكوين سياسيا أو ثقافيا فإن نهاية سنوات الأربعينيات أو الخمسينيات بل الستينيات هي الفترة التي يُؤرخ لها فيها ببداية التصوير الفوتوغرافي.وإذن فليس من الواجب أن يتوقع قارئ الأنطولوجيا المأمولة تواريخ بعيدة بالضرورة للريادات الفوتوغرافية. إن حركة دخول الفوتوغرافيا على يد أبناء المنطقة لم تكن مريحة ولم تكن سريعة. ما زلنا حتى اليوم، في بعض المناطق الجغرافية والثقافية العربية، نناقش أهلية التصوير الفوتوغرافي وكراهيته أو تحريمه. الريادة في هذا السياق نسبية للغاية حتى أن مصورا سعوديا مثل صالح العزاز يصير رائدا بامتياز رغم أنه وُلد عام 1959، لأنه ببساطة يؤسس لفن جديد في تربة لم تعرفه وإنْ عرفتْ آليات الآلة الفوتوغرافية قبله.آخرون لم يؤسسوا لفن فوتوغرافي رفيع وكانوا محض فوتوغرافيين بالمعنى التقليدي للكلمة، لكنهم مارسوا التصوير، هواةً ومحترفين، منذ وقت مبكر، يجب أيضاً وضعهم في أماكنهم المناسبة في عملنا الذي يقوم بحياكة قصصية تاريخية سردية لدخول التصوير الفوتوغرافي في العالم العربي، قبل أي همّ آخر.هناك ممارسات فوتوغرافية جديدة نوعياً على العالم العربي، مثل التصوير الرقمي، واستخدام الصورة في تنصيبات تشكيلية متعددة الوسائط، وغير ذلك، وكلها تتطلب انتباهاً إلى الجيل الجديد الرصين الذي يصير، بدوره، (رائداً) لهذه الحقول بمعنى ما من معاني الريادة. لهذا السبب علينا إدراج بضعة أسماء ممن يمارسون التصوير الرقمي ويتدخلون على الصورة عبر برامج الحاسوب من أجل خلق عوالم فنتازية أو سوريالية (كالسوداني الشاب غسان سعيد). هذا التدخل جديد تماما ورائد أيضاً في التصوير الفوتوغرافي في العالم العربي. وهنا لا معنى للزمن والتقدم بالسن البتة، كما هو جاري العادة في الثقافة البطريركية العربية التي لا تمنح المجد والريادة سوى للطاعنين في السن وح

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

يحدث الآن

الكهرباء تحدد موعد تشغيل الربط الخليجي ومنصة الغاز.. والجباية ترتفع إلى 44%

من التراث العالمي إلى العطش.. أهوار ميسان تحتضر

غبار كثيف يجتاح البلاد السبت.. نصائح عاجلة

هيئة النزاهة تشكل فريقاً للتحري عن حادث الزعفرانية

واشنطن تهرب آلاف أجهزة "ستارلينك" إلى إيران سرًا

ملحق عراقيون

الأكثر قراءة

مقالات ذات صلة

في اليوم العالمي للتلفزيون.. ضيوف القفشة خطيئة مقدمي الطشة

في اليوم العالمي للتلفزيون.. ضيوف القفشة خطيئة مقدمي الطشة

زينب ربيع وأنا اتتبع كل ما من شأنه أن يستذكر دور التلفاز، لا بوصفه جهازًا بقدر ما هو ارتكاز، فالمحتوى المرئي الذي يخرج عبر شاشة العرض ليس إلا “الطبق الجاهز” لسلسلة عميقة من عمليات...
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram