إحسان شمران الياسريأمرُُّ يومياً على نقطة التفتيش ذاتها، بالسيارة `ذاتها ويؤشر يومياً جهاز الكشف على سيارتي، فيأمرني الحرس بالذهاب نحو ممر التفتيش.. ويسألني الحارس المسؤول عن التفتيش (حجي عندك سلاح؟)، وتكون إجابتي ذاتها يومياً (لا.. وروح جدك)، فيقول الرجل بتهذيب (تفضل حجي). ويوماً فيوماً صرت انحرف مباشرة نحو ممر التفتيش قبل أن يؤشر الجهاز، فيضحك الحرس ولكنه يوقف السيارة ويمرر الجهاز لكي يؤشر، ثم تتكرر الحكاية (حجي عندك سلاح؟) (لا.. وروح جدك) (تفضل حجي)!
وأنا هنا غير متذمر أو متضايق من هذهِ الممارسة اليومية التي تتكرر مع سيطرات التفتيش التي أمر بها يومياً وعددها حسب آخر إحصائية حفظتها عن ظهر قلب (ثماني سيطرات) والله على ما أقول شهيد.ويوم 27/12/2010 ناقش مجلس النواب رئيس هيئة النزاهة حول أسباب فشل أجهزة كشف المتفجرات التي اشترتها الدولة العراقية بأموال تزيد على أقيام الخسائر التي سببتها السيارات والأحزمة المفخخة التي مرّت من تلك السيطرة دون أن تُكتشف. ويوماً بعد يوم، أصبحت لدى الكثيرين القناعة أن لا جدوى من وجود هذا العدد من السيطرات والكتل الكونكريتية، لأن النجاحات التي حققتها الأجهزة الأمنية في الكشف والتصدي للعمليات الإرهابية حققتها المعلومات الاستخبارية وفراسة بعض منتسبي تلك الأجهزة وبعض المصادفات الموفقة، أما أجهزة كشف المتفجرات فكانت تؤشر على الناس الذين تكون (حشوات) أسنانهم من البلاتين، وأولئك (البطرانين) الذين يضعون العطور والمطيبات والمكياج في سياراتهم.. وعلى السيارات التي تكون فيها أجهزة الأمان و(ريموت كونترول) وأشياء أخرى ليس لها علاقة بالعتاد والمتفجرات والعبوات.. الخ.. وكل هذا، وأنا لا أدعو لرفع السيطرات أو التقليل من أهميتها، ولكن أرجو أن يُعاد النظر في آليات عملها، واقتناء أجهزة كشف دقيقة دون انتظار نتائج التحقيق بفساد صفقة الأجهزة الحالية. فعندما نخرج صباحاً عبر المنافذ المقررة للمناطق والأحياء، تغلق السيطرات كل المنافذ إلا واحداً تتكدس عنده السيارات التي تحملنا إلى مصائرنا يومياً.. ولا تقوم السيطرة بتفتيش السيارات المغادرة، ولا يحمل منتسبوها أجهزة كشف المتفجرات.. ولكن المهمة تنحصر في عرقلة الخروج من المنطقة وتأخير وصول الناس، أما إذا كانت هناك غايات أمنية فلا أدري. ويوم حصلت التفجيرات في فنادق عماّن، كنت قد زرتها قبل أسبوعين وكانت الأمور عادية، ولكني زرتها بعد نحو أسبوعين من التفجيرات على ما أذكر.. كان كل شيء قد تغير لجهة الاستعدادات الأمنية.. كانت كل الفنادق والأسواق والمستشفيات وحتى بعض الصيدليات ودكاكين الحلاقة قد وضعت أجهزة متقدمة جداً في أبوابها لكشف المتفجرات، بحيث يصعب عليّ التفكير بأنها كانت مخزونة في الأسواق، بل أحسب إنها استوردت على عجالة من مناشئ عالمية.. أما جماعتنا، فقد اتجهوا إلى (المتردية والنطيحة) من المناشئ التعبانة، وألقوا بملايين دولاراتنا حيث لا يغفر الله لمن أساء.. وللحديث صلة عن الاستيراد ومصادره.rnihsanshamran@yahoo.com
على هامش الصراحة: أجهزة الكشف

نشر في: 7 يناير, 2011: 04:39 م







