وديع غزوانلايختلف اثنان عن الدور الكبير والمهم الذي مارسه الجيش العراقي في حياة ومسيرة شعبنا منذ بدايات تأسيسه عام 1921 وتشكيل فوج موسى الكاظم ، ومقدار التضحيات التي قدمها اباؤه من اجل حماية الوطن ومكتسباته . ورغم ما كان يضمه في بداية تأسيسه ، من قادة ينحدرون من عوائل ارستقراطية مترفة في الغالب ، تلقت علومها العسكرية في الاستانة ، فان افراداً من الطبقة المتوسطة استطاعت بمرور الوقت ان تتبوأ مواقعها ، ليكونوا اداة التغيير الكبيرة التي فجرت ثورة 14 تموز المجيدة .
ومن المميزات التي نفتخر بانها ظلت ملازمة لجيشنا على الرغم مما جرى من محاولات لحرفه عن مساره الوطني ومهامه الاساسية ، انه ظل وفياً لشعبه ولرسالته في الدفاع عنه ، كما انه كان ولسنوات عديدة عنواناً للوحدة الوطنية . وبغض النظر عن ظروف تشكيل الجيش بعد 2003 وما رافقها من ملابسات في اعقاب قرار الحاكم المدني بريمر سيئ الصيت ، فان هذا الجيش استطاع ان يتواصل مع تاريخه بالتصدي للارهاب والميليشيات بكل اشكالها وانواعها ، ليرسخ بقاء حقيقة اصيلة فيه، هو التزامه حب الشعب بكل مكوناته والامانة في أداء واجب حمايته . ومع ما يفترض ان تمليه علينا المناسبة من مظاهر الايجابية والفرح ، الا ان الحرص على سمعة هذا الجيش تقتضي الاشارة ولو بشكل سريع ، الى حقيقة ما ينتظره من مهام جسيمة ، تستلزم من قادته وضباطه بالدرجة الاولى ومنتسبيه ، مواكبة تطورات العصر التقنية ، ليس على مستوى التسليح والمعدات والتدريب على الرغم من اهميتها، بل في ترسيخ العقيدة العسكرية الوطنية المبنية على ما حصل من متغيرات تفرض التعامل معها بايجابية ومن اهمها الحرص على تعميق النهج الديمقراطي في العراق وبناء مؤسساته على وفق ذلك .كما تفرض ان يكون الجيش لكل العراقيين دون تمايز بين مكون واخر ، ليستحق بجدارة ان يكون جيش العراق بعربه وكرده وتركمانه .. جيش المسلمين مثلما هو جيش للمسيحيين والايزيديين وغيرهم .. جيش لايعتدي على احد مثلما لايرضى لاحد التجاوز على حرمة اراضيه . نعلم ان لمنتسبي الجيش مهام معقدة لمواجهة الارهاب ، خاصة وهو مضطر جراء الظروف الجديدة للتواجد والانتشار في المناطق السكنية ، غير ان ما مر من تجارب منحته خبرة كبيرة ، تجاوز من خلالها الكثير من الاخطاء.. وهو بشهادة المواطنين افضل اداءً واكثر خبرة في التعامل مع الحدث . مرة اخرى ونحن نعيش الذكرى التسعين لتأسيس جيشنا ، لا بد ان نستذكر شهداءه ونقف اجلالاً لتضحياتهم الغالية من اجل العراق ، التي ينبغي ان تذكر كل واحد منا خاصة من كان في مواقع المسؤولية ، مدى ما يفترض ان نتحمله من مهام لخدمة الشعب بامانة واخلاص وتفان ، بعيداً عن الانانية واللهاث وراء المنافع الضيقة التي ضيعت علينا الكثير من الفرص .
كردستانيات: دروس فـي ذكرى تأسيس الجيش

نشر في: 7 يناير, 2011: 05:55 م







