TOP

جريدة المدى > أعمدة واراء > العمودالثامن: نظرية "كل من هب ودب"

العمودالثامن: نظرية "كل من هب ودب"

نشر في: 1 سبتمبر, 2024: 12:07 ص


 علي حسين

يريد تحالف "قوى الدولة " أن يبدأ مرحلة جديدة في خدمة الوطن والمواطنين مثلما أخبرنا بيانه الأخير الذي قال فيه إن أعضاء التحالف طالبوا بضرورة تشريع تعديلات قانون الأحوال الشخصية، التي وصفها بالمهمة .. فالسادة نواب تحالف الدولة يعتقدون أن هذا القانون يلامس احتياجات وتطلعات المجتمع العراقي، ويعتقدون أن هذه التعديلات إذا أقرت ستسهم في تحسين الأوضاع العامة وتعزز الاستقرار والتنمية .. وقبل البيان الثوري لتحالف قوى الدولة طلع علينا السيد مرتضى المدرسي وهو يتوعد ويهدد سيدة اعترضت على القانون قائلا باريحية : إذا وحدة ما عاجبها نطبق حكم الله في قانون الأحوال الشخصية ، فأنا أبشرها أننا لن نقف عند هذا الحد فسنغير قانون العقوبات ، والمحكمة الاتحادية وكل القوانين في العراق " ويصرخ السيد مرتضى بالصوت العالي " يجب أن تعود الأمور بيد الفقهاء ، في هذه البلاد " ، ويمضي السيد في خطبته مبشراً :" لن نتركها بيد كل من هب ودب" ، ثم يوجه كلامه للسيدة العراقية التي اعترضت على تعديلات قانون الأحوال الشخصية : " إنتي خليج تريدين تصيحين تعربدين .. عربدي " هذا كلام لرجل دين يتهم النساء المعترضات بالعربدة ، مثلما اتهمهن زميله السيد رشيد الحسيني بالفسق والكفر .. تخيل جنابك أن السيد مرتضى المدرسي يعيش في البحرين ، وهناك لا يستطيع أن يعترض على أي قانون ، لكنه ما أن يحط رحاله على أرض العراق ، حتى يقرر أن يتحول إلى قاضي قضاة الدولة ، والآمر والناهي فيها .. مثلما يريد السادة أعضاء تحالف الدولة .
في لحظات معينة يتصور البعض أنهم "منقذو البلاد " بينما المواطن يتذكر بحسرة ما فقده: الرفاهية والتسامح وكيف ضاع اموال العراق بين خطب ملوك الطوائف الذين لا يتذكرون الشعب إلا أيام الانتخابات.
منذ سنوات اكتشف الناس ولو متأخرين أن سياسيّي الطوائف لم يقدموا لهذا الوطن سوى أداء كاريكاتيرياً مضحكاً، وأن مرشحيهم كانوا يُخبّئون دول الجوار تحت ثيابهم، وظلوا حتى هذه اللحظة شركاء في تدمير الوطنية العراقية.
على أعضاء تحالف الدولة ومعهم بعض الخطباء ألّا يواصلوا لعبة الاستمتاع بمصطلحات الكفر والايمان وإعادة تزويقها وتسويقها للناس، فمهمّتهم اليوم هي أن يقرأوا الأحداث كما هي مرسومة بعيون جميع العراقيين سنّةً وشيعة، عرباً وكرداً، مسلمين ومسيحيين، صابئة وإيزيديين، وعلى من سمى نفسه ائتلاف قوى الدولة أن يدرك أن مسؤوليته الحقيقية هي أن يكون ائتلافاً لكل العراقيين وليس ناطقاً باسم القانون الجعفري ، والشجاعة تقتضي مواجهة الجميع بالحقائق لا التخفّي تحت أغطية عاطفيّة أو ملابس طائفية سرعان ما نكتشف أنها منتهية الصلاحية.

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

ملحق ذاكرة عراقية

الأكثر قراءة

إستعادة المعنى المُغيَّب للبحث العلمي

العمود الثامن: راتب عالية وتقاعد لؤلؤة

العمود الثامن: مئوية سليم البصري ومحنتنا

العمود الثامن: الصيهود قبل وبعد.. وبعد

العمود الثامن: لماذا تزعجهم بغداد؟

العمود الثامن: "شنطة" نجيب محفوظ

 علي حسين يعيد معرض القاهرة الدولي للكتاب في دورته لهذا العام الاحتفاء بعميد الرواية العربية نجيب محفوظ، الروائي وقائد الفكر الذي ساهم في تأسيس سؤال المعرفة في مرحلة مبكرة من تاريخنا المعاصر، وهي...
علي حسين

قناديل: فخٌّ عنوانُهُ "كائن الأفكار "

 لطفية الدليمي هناك أسئلةٌ تبدو بسيطة عاديّةً في ظاهرها؛ لكنّك كلما اقتربتَ منها اكتشفتَ أنّها فخاخٌ أنيقة ومرعبة. أحدُ هذه الأسئلة»هل يمكنك أن تعيش مع أفكارك فقط؟». لا بشر، لا ضجيج علاقات، لا...
لطفية الدليمي

قناطر: ماذا بعد الحرب الأخيرة؟

طالب عبد العزيز أمرٌ يحزُّ في القلب ما تنوي فعله الاساطيل الامريكية بايران، الشعوب الإيرانية تستحق الحياة، والبلاد العظيمة؛ بجغرافيتها المتنوعة الجميلة؛ وتاريخها العريق، وما بيننا من مشتركات دينية، وإنسانية تقف بأعيننا، والله؛ نحن...
طالب عبد العزيز

هل يمثل النموذج العراقي مخرجاً للأزمة السورية؟

سعد سلوم (2-2) في سياق إشكالية محاكاة «النموذج العراقي» في سوريا، ناقشنا في المقال الأول ضرورة إيجاد «طريق ثالث» يتجاوز جمود المركزية الصلبة وفوضى المكونات، وهو المسار الذي أطلقنا عليه «شراكة المواطنة المطمئنة» القائم...
سعد سلّوم
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram