عبدالله السكوتي يحكى ان رجلا حدثته نفسه ان يرتكب عملا مشينا، وبادر الى تقليب الامر على جهاته الاربع، وكان قد قرر ان يقتحم على النساء الحمام، وحسب ان سيضرب بالقباقيب فضلا عن الركل والرفس، فقال:(هاي محسوبه)، ومن ثم سيضرب من قبل القائمين على الحمام، لابأس (محسوبه)، وبعدها سيأتي دور الشرطة وتبدأ (الكفخات، والعجوله، وهاي محسوبه)، وبعد فهناك القاضي وسيسجنه شهرا وهي ايضا محسوبة.
فعل الرجل فعلته وكانت كما حسبها، ضربته النساء بالقباقيب، وهو يصرخ:(محسوبه)، وأهين من قبل اصحاب الحمام وهو يصيح:(محسوبه)، ومن ثم الشرطه فكرر الامر ولم يتفاجأ، وحتى حين حكمه القاضي، فسجنه شهرا، صرخ صاحبنا (محسوبه)، فظن القاضي انه يسخر من المحكمة، فاصدر أمرا بوضعه فوق القازوغ، وهي عقوبة صعبة جدا، لايعاقب فيها الا من ساء حظه. لم تزل قلوبنا وجلة على اخواننا المسيحيين، ونتتبع اخبارهم ونحزن لما يصيبهم من حزن، ونتألم اذا ماغادرت عائلة من هذا المكون العراق، واكثر حزننا لانهم يمثلون شريحة مثقفة من المجتمع وجميلة، وهم مسالمون فلاتجد منهم من يحمل السلاح، وليست لديهم تكتلات مسلحة، وحين تعرض هذا المكون، لما تعرض له من قبل عصابات القاعدة المجرمة في كنيسة النجاة، ومن ثم التهديدات والقتل في نينوى وبابل، لتتكرر العمليات في بغداد، وماتبعها من قتل للزوار وتفجير للعبوات الناسفة، واستهداف الاطباء والاساتذة، كل هذا يدور في خلدنا على اساس ان الشعب اعزل ولايستطيع سوى ان يحتمي بالقوات الامنية، وهذه من الامور المحسوبة على اساس تدهور الوضع الامني، اما حين تصبح الخشية ويتتابع الخوف على الضباط في القوات الامنية، فـ(هاي ما محسوبة)، لان هؤلاء هم حماة الشعب فكيف لايستطيعون حماية انفسهم، تترادف الانباء بأن اغتالوا ضابطا في شارع فلسطين، وآخر في حي اور، والثالث في البلديات، وتستمر الانباء عن استهداف الضباط. هذا الامر لايخلو من بصمة القاعدة ولكنه معد بشكل متقن بمساعدة مخابراتية، فالضباط ووحداتهم تعتبر من الاسرار العسكرية، كنا نتساءل عن اسم وحدتنا العسكرية ايام النظام السابق، فكانوا يقولون: ان لها رقما فقط وممنوع ان نكتب الاسم الصريح، وهكذا بالنسبة لبقية الاسرار، اما ان تنزل قائمة باسماء الضباط فهذا يعني ان نعيد النظر في قواتنا الامنية وفي نظام استخباراتها وتنقيتها من الشوائب، لاننكر ان دولا عديدة تشترك في هذه الاعمال القذرة، وان هناك اجندات كثيرة تعمل على ارجاع العراق الى اعوام التطرف والمحنة، ومع تكالب هؤلاء واشتراك الاخرين معهم لابد لنا ان نقفل الابواب، ولانعطي فرصة للقتلة بمصادرة وطننا، وتصفية العقليات والكفاءات والضباط، لان هذا يعني اننا نستسلم امام همجيتهم واضفارهم وانيابهم. لقد اخطأ السياسيون عندما عزلوا انفسهم في منطقة محصنة ليتركوا الناس عزلا للقاعدة ومن يقف وراءها، ولاننا حاليا لانستطيع ان نوفر هذا التحصين للمسيحيين مثلا، ومن ثم للاساتذة، وبعدها للصحفيين، لنأتي على آخر القائمة الضباط، فهذا العمل صار من المستحيلات، ولكن من الممكن ان تكون للضباط دور والاساتذة والاطباء، كما مرّ علينا عبر تخطيطات الاسكان في حكومة عبد الكريم قاسم، هكذا نستطيع ان نوفر الحماية بوجود كل فئة مع بعضها، ومع هذا فهناك كثير من المفاجآت غير المحسوبة واغتيال الضباط واحدة منها، لان اذا ما انزوى الضباط في ثكناتهم، فسيصير شملنا الى شتات وتستفرد العصابات بالناس، (او هاي ما محسوبه).
هواء فـي شبك :(هاي ما محسوبة)

نشر في: 7 يناير, 2011: 08:42 م







