علي حسين تستحق بعض الكتل السياسية منا كل الشكر، فأخيراً وبعد كل هذه الشهور من البحث المضني عن حكومة ترضي جميع الأطراف جاءت وقررت أن تشرح لنا بالطريقة التطبيقية ماذا يعني أن نختار وزيرا لا يملك اختصاصا علميا، وان يتحول المنصب الوزاري إلى منصب سياسي لا منصب خدمي. والشكر للحكومة الجديدة ولبعض الكتل السياسية التي قررت أن تدفع بكل ثقلها في الوزارة فحجزت مقاعد الوزراء لقادتها الكبار، والشكر مزدوج..
أولا لأنهم تواضعوا وقبلوا بمناصب وزارية، وثانيا لان هذه التجربة ستعطي أنموذجا جديدا وعمليا ممكن أن يستفيد العالم منه، خلاصة المنهج التجريبي الحكومي يقول: إن القوى السياسية سوف تجرب في الشعب كيف يمكن أن يتحمل أربع سنوات أخرى في ظل انعدام الكهرباء وغياب الخدمات والبطالة والغلاء المستشري وأزمة السكن، والأمن المخترق من جهات عدة.ولأنها تجربة تستحق أن نخوضها وبشجاعة فأنني استغرب التصريح الذي أطلقه احد المسؤولين في وزارة الصناعة والذي يتهم فيه الوزير الجديد بأنه غير كفء وغير مختص، وقد فات السيد المسؤول إننا في زمن بناء حكومة "الشراكة" في كل شيء بدءا من المناصب وانتهاءً بالمواطن. عندما انطلقت صفارة الانتخابات الأخيرة، كان الخطاب الموحد لمعظم القوى السياسية بان لا خيار سوى تشكيل حكومة تكنوقراط، فالمرحلة المقبلة مرحلة خدمات لا مرحلة مزايدات سياسية، واتفق أكثر القادة السياسيين على تبني شعارات تتغنى بالخبرات وأهميتها في بناء الوطن. ولكن ما أن انتهى السباق الانتخابي حتى فتح الكثير منا عيونه على حقيقة الوهم الذي عشناه تحت ستار الديمقراطية الزائفة.. ليصدق الذين لم يكونوا يصدقون أن النظام السياسي في العراق يتراجع خطوات كبيرة إلى الوراء وأضحى اليوم بأمس الحاجة إلى هزة من الأعماق تعيد بناءه من جديد، وأن البعض من الذين قفزوا في قطار السلطة غير قادرين على ملاحقة تطورات العصر، والخروج من نفق التعصب الديني والفكري إلى آفاق الحرية والديمقراطية الحقة.ومن دواعي الأسف الشديد أن أساليب الممارسة السياسية في العراق أفسدت قطاعات سياسية واسعة عن طريق نشر الرشوة، وشراء الذمم، وتغليب قيم التبعية، والانصياع لمنطق السلطة والمال، ولكنها بالمقابل نجحت في كشف زيف بعض القوى السياسية التي تباهت بالدولة المدنية ورفعت لواء العلمانية، ودافعت عن الدستور لكنها أمام تقاسم السلطة أثرت أن تنضم إلى عالم المحسوبية السياسية، مما افقد الكثير من السياسيين بريقهم لأن الناس اكتشفوا زيف الشعارات الكاذبة والوعود الخادعة، فليس لديهم شيء يقدمونه لحل المشكلات، ولا لمواجهة الأزمات غير المتاجرة بالشعارات. ماذا استفاد الناس بعد كل هذه السنوات؟ وما الخدمات التي قدمت لهم وما الاقتراحات البناءة لمواجهة مشكلات مثل البطالة والأمن وغيرهما؟ أسهل شيء هو المتاجرة بمعاناة الناس لأن هذه المتاجرة تقود إلى الأسوأ، ولا تخفف ألما عن مريض، ولا جوعاً عن فقير ولا توفر مسكنا لعائلة مشردة ولا وظيفة لعاطل. ما جرى ويجري ببعض الوزارات يذكرني بحكاية عن "العلامة" حسين كامل، فالرجل الذي وجد نفسه مسؤولا عن التصنيع والصناعة في العراق قادته يوما قدماه إلى احد المصانع التي تنتج المصابيح الكهربائية، وحين شكا له البعض تأخر الإنتاج سأل عن السبب فقال له احد المختصين: إن فقدان الستيم steam, - ويعني به البخار– هو السبب فما كان من الفريق حسين كامل إلا إن يلتفت لإفراد حمايته قائلا لهم: غدا تجمعون كل الستيم الذي في السوق. فيا سيدي أيها المدير في وزارة الصناعة لماذا تعترض، فنحن مازلنا نعيش في عصر "ستيم" حسين كامل.
فــــارزة : “steam”حـسـين كــامـــل؟

نشر في: 7 يناير, 2011: 10:42 م







