TOP

جريدة المدى > أعمدة واراء > العمودالثامن: الغرق في الشعارات

العمودالثامن: الغرق في الشعارات

نشر في: 3 سبتمبر, 2024: 12:45 ص

 علي حسين

قرأت تعليقاً كتبه الكاتب والمترجم شاكر راضي على مقالي ليوم أمس " كيف ننجو " أشار فيه إلى أنه شاهد في العاصمة السنغافورية تمثالاً للزعيم الفيتنامي هو شي منه ، وعندما سأل أحد المواطنين ما الذي أتى بهذا الرجل في بلادكم ، أجاب هذا المواطن أن "هوشي منه فرض نفسه على التاريخ والجغرافية ولا بد للشعب في سنغافورة أن يتعلم الدروس من الآخرين " .. في واحدة من أبرز مواقفه رفض باني سنغافورة لي كوان أثناء حياته أن توضع صورته في الساحات أو أن يقام له نصب .. وكان يقول لمن يريد أن يكرمه :" إن صورتي موجودة في كل شوارع وميادين سنغافورة ..يشاهدها المواطنون في العمران والشوارع والجسور والدخل المرتفع وفي التعليم والصحة والخدمات " .. في بلاد الرافدين الصورة تسبق المنجز ، بل أنها في كثير من الأحيان تكون بديلاً لأي عمل .
ما تزال النظارة التي تشبه نظّارة المتقاعدين، ومعها ساعة جيب قديمة، ومجموعة كتب ، تجد لها مكاناً بارزاً في متحف فيتنام الوطني، لأنها تخص شخصية لا يزال معظم الشعب الفيتنامي مغرماً بسيرتها، وأعني بها هوشي منه،الثائر والزعيم السياسي الذي أسس فيتنام الحديثة.
ساعة قديمة ونظّارتان هي كل ما يملك، فقد كان يقول ضاحكاً للذين يسألونه عن حالة التقشف التي يحيط بها نفسه، حتى بعد أن وقفت الحرب وأصبح زعيماً للبلاد: "الزعامة ليست في حاجة إلى المال، إنها بحاجة أكثر إلى عقل يفكر جيداً."
وأرجوك ألا تقارن بين ما قاله هذا الرجل النحيل، الذي ترك بلداً يتقدم بقوة إلى عالم الرفاهية، وبين ما نهَبه اليوم رجال السياسة في العراق، إذ دخل النهب للمال العام في أبشع أشكاله إلى العراق .
خاضت فيتنام حرباً شرسة ضد الأميركان راح ضحيتها مئات الألوف، وماتزال صور المآسي تحتفظ بها هانوي في متاحف خاصة، فيما تعجّ العاصمة الفيتنامية اليوم بالسيّاح الأميركيين والاستثمارات الأجنبية، وعادت سايغون مدينة تفتح ذراعيها للجميع.
يخبرنا كاتب سيرة هوشي منه أن الزعيم الفيتنامي كان يقول للقادة العسكريين والمقاتلين أن "تحرير البلاد ليس منّة يتحملها الشعب، إنه واجب علينا أن نقدمه بلا خُطب، فالتاريخ لا يصنعه شخص واحد."
تقول الأخبار إن فيتنام اليوم واحدة من أكبرعشرة شركاء تجاريين لأمريكا . والصادرات الرئيسية ، أصبحت الآن أجهزة الكمبيوتر والهواتف المحمولة وغيرها من المنتجات الإلكترونية.إنه أحد أكثر التحولات الاقتصادية إعجازية في التاريخ، والذي أسفر عن تضاعف نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي في فيتنام أكثر من خمسة أضعاف، من 2100 دولار إلى 11400 دولار . فيما نسبة البطالة في بلاد الرافدين في ارتفاع مستمر ، مثلها مثل ارتفاع الشعارات في ساحات العراق .

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

يحدث الآن

بغداد تسير على "خيط رفيع".. وارتياح من "رسائل عراقجي" رغم التصعيد

الزواج خارج المحاكم.. وسيلة لإخفاء الزيجات المتعددة!

غبار المشاريع المتعثرة يغطي آمال التنمية في صلاح الدين!

فنلندا تعلن إنهاء مهمتها العسكرية في العراق نهاية العام

أزمة الجفاف في ميسان تهدد بيئة المدارس وصحة التلاميذ

ملحق ذاكرة عراقية

الأكثر قراءة

العمودالثامن: الرياض تقرأ

العمودالثامن: اغلقوا النوافذ

العمودالثامن: أين اختفى نور زهير؟

واشنطن ودعم الانقلابات القاتلة: ايران 1953

الجهلاء لا يدركون جهلهم

العمودالثامن: جمهورية قص اللسان

 علي حسين أشاهد جزءا من الحوار الذي شارك فيه الشيخ مجيد العقابي ، واستمع اليه يقول بكل اريحية لتلك النساء اللواتي يقفن ضد تعديل قانون الاحوال الشخصية : لا بد من قص ألسنتهن...
علي حسين

قناطر: أجهزة الأمن بين مكافحة (الشغب) ومكافحة المخدرات! !

طالب عبد العزيز لا يكاد يمرُّ يوم واحد دونما نزاع عشائري في إحدى مدن الوسط والجنوب، فأخبارها منقولة في الصحف، ومواقع التواصل، وعلى الشاشات، وكثيرا ما تتحدث الأجهزة الأمنية عن تدخلها الخجول، والمخزي، غير...
طالب عبد العزيز

واشنطن ودعم الانقلابات القاتلة:من غواتيمالا إلى الكونغو

د. حسين الهنداوي (2)الجيش هو مؤسسة وطنية أساسية من مؤسسات الدولة في الجوهر، بيد ان هذه المؤسسة يمكن استخدامها من قبل قيادته السياسية لأغراض ضد الدولة وبالتالي غير وطنية ما يجعله مصدرا لويلات كبرى...
د. حسين الهنداوي

شخصيات ثقافية لافتة

عبد الكريم البليخ أصبحت الساحة الثقافية تتيح لنا ظهور شخصيات لافتة تبحث عن مكان آمن لها في عالم الأدب والثقافة والاجتماع والفلسفة والعلوم، وغيرها من الثقافات والاجتهادات المختلفة، وهذا من حقها الطبيعي ولكن؟ ومن...
عبد الكريم البليخ
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram