TOP

جريدة المدى > أعمدة واراء > قناطر: الغربُ الديمقراطي جدّا!

قناطر: الغربُ الديمقراطي جدّا!

نشر في: 4 سبتمبر, 2024: 12:03 ص

طالب عبد العزيز

لقد عرّت الوقائعُ في غزّة جسد الغرب الديمقراطي العفن، وتكشفت فلسفة انسانه عن أنيابٍ ومخالب قذرة ودامية هذا الاستعمار البريطاني- الأوربي-الأمريكي، الذي أحسن الظنَّ به بعضُ الموهومين العرب، ممن هاجر منهم الى هناك، واضحت صادقةً حقيقةُ ما حذرنا منه الوطنيون الأوائل في المدارس والمناهج والادبيات، لم تستطع أحزاب الخُضر وحماية البيئة وجمعيات الرفق بالحيوان وتسهيلات الهجرة والصور الرومانسية التي تطالعنا على الشاشات والصحف صباح ومساء كل يوم التستر على عقيدة القتل والوحشية التي تؤمن بها الأحزاب الحاكمة في واشنطن ولندن وباريس وبرلين وغيرها.
إذا كانت الصهيونية العالمية وعبر ماكنتها المالية والإعلامية قد تمكنت من العقل الأوربي-الأمريكي، ورسخت فيه فكرة معاداة السامية، والحق اليهودي في فلسطين، على حساب الملايين العربية طوال قرابة قرن من الزمن فهذا يعني خواء العقل ذاك، أو في أقل تقدير فراغه من إنسانيته، التي يتبجح بها فلاسفته ومفكرُوه، مع يقيننا بأنَّ الاحتمال الثاني هو الأقرب الى التصديق، إذا ما تذكرنا التاريخ الوحشي للمستعمر الأوربي- الأمريكي، وما فعله في أفريقيا وأمريكا اللاتينية والشرق الآسيوي، تلك الهمجية التي ليس أقلها السلب والقتل واِحتقار الإنسان، ولا نتحفظ في قولنا بأنَّ روح المستعمر ذاك ما زالت حاكمة في عقل أحزاب اليمين واليسار في أمريكا وأروبا.
الشعوب العربية لن تنسى كلمة وزير الخارجية الأمريكي بلينكن عقب أحداث السابع من تشرين الأول حال وصوله تل ابيت بأنه هنا كيهودي، ولن ترى في زياراته التي تجاوزت العشر، محاولاً أيقاف الحرب أو عقد هدنة إلا ذرّاً للرماد في العيون، وكذلك ما يحاوله بايدن الرئيس، وكل ما يوهمنا به قادة الحزبين الرئيسين في لندن(المحافظين والعمال)كذلك الامر مع الحزبين(الجمهوريين والديمقراطيين) في واشنطن، وما يدعيه ماكرون بباريس، وشولتز في برلين، وكل العواصم الاوربية، كلهم يعلنونها صريحة، لا لبس فيها، بأنّهم مع إسرائيل لقتل الفلسطينيين. نعم، استطاعت أحداث غزة وتمكن الدم الفلسطيني من فضحهم، مثلما استطاعت تحريك الشارع هناك، لكنْ، ما الذي حدث؟ وهل تغيرت المعادلة؟ أبداً، فالمستعمر متوحش الى اليوم.
نقرأ بين آونة وأخرى أخباراً يقول بعضُها بأنَّ الإدارة الامريكية تضغط على حكومة نتنياهو، وأنَّها فرضت حظراً على الشركة هذه أو تلك، التي تبيع السلاح لإسرائيل، وليس آخرها ما سمعناه بأنَّ الحكومة البريطانية منعت عدداً من شركات التسليح من ارسال أو بيع الأسلحة الى تل ابيب، ومثل ذلك ما نسمعه في برلين وباريس وعواصم أوربية أخر، لكنَّ المعادلة لن تتغير، ولن تنقلب موازين القوى لصالح الفلسطينيين والعرب، هناك مبدأ راسخ لا جدال فيه اسمه(أمن إسرائيل) وأمريكا ولندن وباريس لن تقف ضد الامن المزعوم هذا، وإنْ أقدمت إسرائيل على إبادة الشعب الفلسطيني، وهو ما تفعله اليوم، وإلّا ماذا يعني مقتل أكثر من أربعين الف في غزة، بينهم العدد الأكبر من الأطفال والنساء؟ وتدمير المدينة بالكامل، ترى، كيف يستقبل الانسان الأوربي والامريكي (الديمقراطي جداً) الاخبارَ وهي تتحدث يومياً عن سقوط العشرات من الغزّاويين؟ وأيُّ صورة للإبادة الجماعية أكثر من الصورة الدامية هذه؟
نحن إذن أمام غربٍ (أمريكي) مجرم وبربري ومتوحش، ولا قيمة للإنسان غير الأبيض عنده، ويكيل إنسانيته بعشرات المكاييل الزائفة، وإنْ تقدّمَ الإنسانُ هناك عبر آلة الميديا والسينما على أنه المثال في العواطف تجاه الأطفال والمرأة والحيوان والطبيعة، ذلك لأنَّ طائراته وصواريخه تقتل وتحرق وبهمجية القرن الواحد والعشرين الأطفالَ والنساءَ، وتدمّر المدن، وتقلب الأرض بدعوى ملاحقة مقاتلي حماس!! ترى، وماذا عن الأربعين ألف شهيد، الذين سقطوا هناك، على أرضهم وأرض أجدادهم؟ وماذا عن اليتامى والايامى وعشرات الآلاف من الجرحى والمعاقين، وبأيِّ عين حولاء سينظر المواطنُ الأوربي- الأمريكي (الديمقراطيّ جدا) لأفعال كهذه؟ وكيف ستقدم هوليود الفلسطينيَّ المقطّع في مشاهد القتل والتدمير بأفلامها القادمة؟
لكن، وبعيداً عن حقيقة ما جرى ويجري في غزّة، وهزائم الإنسانية كلها، وخيبة الامل بكل ما هو آدميّ، ستبقى لنا كلمة بحقِّ الحكومات العربية وشعوبها أيضاً، ترى، أين أنتم مما جرى ويجري طوال الشهور العشرة الماضية؟ ومثل ذلك نقولها للحكومات والأحزاب التي انتصرت في ربيعها الإسلامي: أما زالت طريق القدس تمرُّ عبر كربلاء؟ إذا كانت كذلك، فها هي سالكة وتمرّ عبر بغداد ودمشق الى القدس أيضاً.

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

يحدث الآن

أسواق كردستان تنتعش بقدوم العيد وإقبال السياح

أربع دول تحدد الإثنين المقبل أول أيام عيد الفطر المبارك

السوداني يوافق على استثناء تزويد لبنان بالوقود لمدة 6 أشهر

الأعرجي: نثمن موقف الشرع لتصحيح الأخطاء بانطلاقة قوية لبناء سوريا

اليوم.. انطلاق جولة جديدة من دوري نجوم العراق

ملحق معرض العراق للكتاب

الأكثر قراءة

العمود الثامن: سافرات العبادي

العمود الثامن: العدالة على الطريقة العراقية

العمود الثامن: رجل المنجز .. ورجال الاستعراضات

الحرب الباردة بنسختها الثانية

الذكاء الاصطناعي في الأمن السيبراني: معركة بين العقول الرقمية والهجمات المتطورة

العمود الثامن: السعادة على توقيت الإمارات

 علي حسين نحن بلاد نُحكم بالخطابات والشعارات، يصدح المسؤول بصوته ليخفي فشله عن إدارة شؤون الناس.. كل مسؤول يختار طبقة صوتية خاصة به، ليخفي معها سنوات من العجزعن مواجهة واقع يسير بنا إلى...
علي حسين

كلاكيت: عن (السينمائي) وعبد العليم البناء

 علاء المفرجي علاقتي مع (السينمائي) لها حكاية، تبدأ من اختياري لها لكتابة عمودي (كلاكيت) منذ عددها الأول، ولا تنتهي بعددها الأخير. ولئن (السينمائي) تحتفل بعشريتها الأولى، كان لزاما عليّ أن أحتفل معها بهذا...
علاء المفرجي

تركيا تواجه التحول الجيوسياسي الناجم عن عودة دونالد ترامب إلى السلطة

جان ماركو ترجمة: عدوية الهلالي في الأسابيع الأخيرة، ومع ظهور الديناميكيات الجديدة للجغرافيا السياسية لترامب، تركز الاهتمام إلى حد كبير على اللاعبين الرئيسيين في الساحة الدولية، بدلاً من التركيز على دول الطرف الثالث التي...
جان ماركو

منطق القوة وقوة المنطق.. أين يتجه صراع طهران وواشنطن؟

محمد علي الحيدري يبدو أن ملف التفاوض بين إيران والولايات المتحدة دخل مرحلة جديدة من التعقيد، ليس بسبب طبيعة الخلافات القديمة، بل نتيجة تبدّل ميزان القوى الإقليمي والدولي، الذي بات يفرض مقاربة مختلفة عن...
محمد علي الحيدري
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram