TOP

جريدة المدى > أعمدة واراء > بيـا وجـه؟

بيـا وجـه؟

نشر في: 7 ديسمبر, 2012: 08:00 م

الفساد، ببساطة، هو عكس النزاهة. وان كانت له أشكال وألوان متعددة كالأخلاقي والاقتصادي والسياسي والإعلامي والإداري، فالأخير لا يعني، كما قد يتصور البعض، ملأ الجيوب بالمال العام، فقط، بل هو ، في اقل اضراره، تدمير لمستقبل العباد والبلاد.

تفاقمه يعني، بما لا يقبل الشك، ان السياسيين والحكام الذين يديرون شؤون البلد يضعون مصلحتهم الخاصة فوق مصلحة الشعب. ويعني ايضا ان الخدمات، التي يفترض ان تقدمها الدولة للمواطن مجانا تصبح مدفوعة الثمن (رشوة).

هذه المفاهيم كانت هي محور المعايير التي اعتمدتها "منظمة الشفافية العالمية" لتقييم درجة الفساد الاداري في دول العالم. المقياس الذي طبقته يتدرج من 0 الى 100. انه كما الامتحانات او الاختبارات المدرسية. الناجح الافضل او "الأنزه" هو من يحصل على درجة اعلى. طبعا لم تجد المنظمة دولة حصلت على الـ 100، لكن هناك دولا اجتازت الامتحان باكثر من 90 درجة. العراق حصل على 18 من 100. انه في اسفل قائمة الدول النزيهة شأنه شأن افغانستان والسودان والصومال، فالف مبروك لدولة القانون.

ان "سقوط" العراق في امتحان النزاهة يعني ان هيئة النزاهة فاشلة. ومن يسقط في الامتحان أمامه طريقان: اما ان يترك الدراسة ويجد له طريقا آخر للعيش، او ان يراجع نفسه ويحاسبها ويجد ويجتهد من جديد لينجح. لكن ما هو رأيكم لو قلت لكم ان هيئة النزاهة عندنا فخورة بهذه النتيجة"؟! هل تعلمون ان لدى الهينة "اكاديمية" عراقية شارك اعضاؤها، قبل أيام، بمؤتمر دولي  يهدف الى تأسيس اكاديمية دولية لمنح درجة الماجستير في  مجال مكافحة الفساد؟! لو بس أعرف بيا وجه؟ 

حين قرأت الخبر الذي يخص الاكاديمية، ومن قبله نتائج المنظمة الدولية، تخيلت طالبا جامعيا يدرس اللغة العربية في احد الكليات قد حصل على 18 من 100 في الامتحان النهائي. لكن الجامعة بدلا من ان ترقن قيده، لانه فاشل، عينته معيدا لتدريس اللغة العربية!

بصراحة احترت في وصف هؤلاء الذين لم يكتفوا بالضحك على عقولنا بل صاروا يضحكون على دول العالم باعتبار ان تجربة العراق "الجديد" مثال يجب ان يحتذى به فصاروا يسافرون بها كل يوم الى بلد!

حيرتي دفعتني ان استرشد برأي استاذ كان قد درسني في ايام الجامعة، فقال لي، اطال الله عمره، ان هذا هو "التجعمص" بعينه. ضحكت حال سماعي المفردة حتى دون ان افهم معناها بالضبط. وما هو "التجعمص" يا استاذي؟ طلب من ان انتظره قليلا ثم أتاني بكتاب "موسوعة الكنايات العامية" لعبود الشالجي وقال لي اقرأ، فقرأت:

يتجعمص: كناية عمن يتواقر ويدعي المعرفة وهو خال منها، تقال للطنز. قال الكرخي من قصيدة تضمنت محاورة بين الذئب والحمل:

كلـه الذيب: تتكلم نحـو طرطـور زيد ضرط، كبّ ارماد بالتنور

تتمضرط، وتتجعمص، أبو البعرور من أين العلم يأتيك والأشعار؟

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

ملحق منارات

الأكثر قراءة

العمود الثامن: مراد وهبه وعقل الأخوان

العمود الثامن: فتاة حلب

العمود الثامن: متى يتقاعدون؟

العمود الثامن: حكاية سجاد

هل يستطيع العراق في 2026 أن يهزم الفساد وينزع سلاح الميليشيات؟

العمود الثامن: حكاية سجاد

 علي حسين أقرأ في الاخبار خبر الافراج عن المتهمين باختطاف الشاب سجاد العراقي، وقد اخبرتنا المحكمة مشكورة ان قرارها صدر بسبب "عدم كفاية الادلة"، تخيل جنابك ان دولة بكل اجهزتها تقف عاجزة في...
علي حسين

قناطر: عن الثقافة وتسويقها

طالب عبد العزيز تدهشنا مكاتبُ الشعراء والكتاب والفنانين الكبار، بموجوداتها، هناك طاولة مختلفة، وكرسي ثمين، وأرفف معتنى بها،وصور لفلاسفة،وربما آلات موسيقية وغيرها، ويدفعنا الفضول لفتح الأدراج السرية في المكاتب تلك، مكاتب هؤلاء الذين قرأنا...
طالب عبد العزيز

هل يستطيع العراق في 2026 أن يهزم الفساد وينزع سلاح الميليشيات؟

جورج منصور يقف العراق مع مطلع عام 2026 عند مفترق طرق حاسم في صراعه الطويل مع ثنائية الفساد المستشري والسلاح المنفلت خارج إطار الدولة. فقد كرَّست العقود الماضية بيئة سياسية هشة، غاب فيها حكم...
جورج منصور

الاستقرار السياسي.. بين حكمة دنغ واندفاع ترامب

محمد سعد هادي يروي «سلمان وصيف خان» في كتابه المهم «هواجس الفوضى: الاستراتيجية الكبرى للصين، من ماو تسي تونغ إلى شي جين بينغ»، حوارًا جرى عام 1989 بين دنغ شياو بينغ والرئيس الأميركي الأسبق...
محمد سعد هادي
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram