TOP

جريدة المدى > مقالات واعمدة ارشيف > هواء فـي شبك: (وين ما كظك زمانك بيطرك)

هواء فـي شبك: (وين ما كظك زمانك بيطرك)

نشر في: 8 يناير, 2011: 08:18 م

 عبدالله السكوتيغادر بريدي الشيخ علي مدينته (علي الغربي) في العمارة مستصحبا معه فرسه الاصيلة، قاصدا الهور بعد ان سمع ان هناك حصانا اصيلا، يمكن ان (يشبي) فرسه منه، فتلد له نوعا اصيلا لا نظير له في الخيل، فوقع ضيفا على مضيف (مغيريفات) في الهور ساعة الغروب فوجد الرجال وقد أمهم (صحين في الصلاة)، وغالبا ماكان الرجال يؤدون صلاة المغرب والعشاء ومعها الظهر والعصر قضاء، لانشغالهم بالصيد والهور، وهم طوع يديه،
 اذ لاساعات دوام ثابتة ولا ارض منبسطة، انهم ينفردون بالماء والسمك والخنازير التي تتخذ من القصب مكانا لها ولفراخها، وهم كذلك رهن ماتجره عليهم ايامهم القاسية؛ اتم (صحين) صلاته، وكان الضيف قد اتم صلاته منفردا هو الاخر، وجلس في ركن المضيف وتناول طعامه، وبدأ بشرح غايته من هذه الرحلة، وانه انتهى من (تشبية) الفرس، لكنه اراد ان يدور على مضايف وعشائر الهور، فجاء بها تباعا ومنذ اسبوعين حتى وصل الى (مغيريفات)، بدأ صحين حديثه بذم الدنيا (يا ستار منها من تجفي، ابو الحسن ايكول:اذا اكبلت الدنيه على رجل اطته زينات غيره، واذا اكفت عنّه خذت منّه حتى زيناته، وامامك علي اذا كال شي يوكع على العلّه)، وبدأ صحين يترنم بذم الدنيا التي غالبا ماتكون هي الهور، فاذا كان الطير والسمك موجود بكثرة فهذا يعني ان الدنيا مقبلة، اما اذا شحّ هذا وذاك، فذلك يعني انها ادبرت، وان الحظ احجم لينهي حديثه بشطرين من الشعر:(لو اكبلت علّك ذيل باريتك ولو اكفت طاح صيدك من مشاليتك) والمشاليت:اكياس توضع في كتف الصياد ليضع مايصطاده من السمك، والباريه هي بساط من الخوص يحاك بشكل بسيط، ويلف على شكل اسطوانة لوضع السمك بعد تجفيفه، لتتفنن به نساء الهور وفي طبخه، وحين انهى صحين كلامه، انبرى بريدي لطرح معاناة الريف العراقي، ووجهة نظره حول ادبار الدنيا، فادبارها يعني عدم هطول المطر، وقلة مياه النهر، مايؤدي الى جوع الناس والمواشي معا، وموت الكثير منها، واصفا الحظ حين يميل بقوم ويرفع قوما آخرين، معبرا عن بيئته الريفية التي تعتمد الزراعة في تأمين احتياجاتها فقال:(لو اكبلت من بين البيادر بان بيدرك او لو اكفت وين ما كظك زمانك بيطرك) والبيدرهو تلال الحنطة التي تنقى من الشوائب بعملية التذرية بواسطة المرواح، ليفصل (التبن) علفا للحيوانات، والبيادر اذا ارتفعت فهذا من اقبال الدنيا على الرجل، في حين تعني (اكفت) ادبرت وادارت وجهها، لتبقى مفردة بيطرك وهي آخر مايفعله الدهر بالانسان من مساوىء فيرزيه بشتى الرزايا. والبعض ممن اقبلت عليهم الدنيا انستهم ايام عسرتهم، فلم ينظروا للشعب النظرة التي نادوا بها من قبل، وانما اغرتهم تفاصيل جمع الاموال، والهرولة خلف المصالح الشخصية، في حين اصبح بعض من هذا البعض ينظّر باتجاه حرمان الشعب من ابسط حقوقه بالحرية، بعد ان شبع اموالا، فلم تشغله الحياة بتفاصيلها الاخرى، فتفرغ لاستغلال الشعب الطيب، ويفسر جميع الاشياء بنظرة احادية وبحسب ماتمليه عليه مصالحه، ويتهم الاخرين بالهرطقة، حين يدافعون عن منجز يعدونه منجزا يتصل باصول حضارتهم ومدنيتهم، ويتمسك بفقرة يعلم انها حساسة، لما عليه الشعب من التزام ديني محاولا كسب الجولة بهذا الاتجاه، ليفسر الدستور ويضعه بصفه، وكأننا عدنا الى ايام تنازع الفرق، وتمسك كل منهم برأيه، ليفسر بحسب هواه، ويزيف بعض الاحيان بقصد جلب الاتباع، ونشر مايريد واذاعة صوته المتفرد. لقد مثلت الحرية على مر الازمان مطلبا جماهيريا، نحر على دكته الكثيرون، وناضل من ناضل، وهاجر من هاجر بحثا عنها في دول اوربا، لتكون اول اهداف التغيير الذي شهده العراق، ولتصادر حين بدأت الدنيا تقبل على المتسلطين، ليبقى الشعب اسير حريته التي لم ينلها في زمن الدكتاتورية ولا في زمن الديمقراطية المحنطة، ويشخص للزمان الذي (وين ماكظه بيطره).

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

يحدث الآن

الكهرباء تحدد موعد تشغيل الربط الخليجي ومنصة الغاز.. والجباية ترتفع إلى 44%

من التراث العالمي إلى العطش.. أهوار ميسان تحتضر

غبار كثيف يجتاح البلاد السبت.. نصائح عاجلة

هيئة النزاهة تشكل فريقاً للتحري عن حادث الزعفرانية

واشنطن تهرب آلاف أجهزة "ستارلينك" إلى إيران سرًا

ملحق عراقيون

الأكثر قراءة

مقالات ذات صلة

في اليوم العالمي للتلفزيون.. ضيوف القفشة خطيئة مقدمي الطشة

في اليوم العالمي للتلفزيون.. ضيوف القفشة خطيئة مقدمي الطشة

زينب ربيع وأنا اتتبع كل ما من شأنه أن يستذكر دور التلفاز، لا بوصفه جهازًا بقدر ما هو ارتكاز، فالمحتوى المرئي الذي يخرج عبر شاشة العرض ليس إلا “الطبق الجاهز” لسلسلة عميقة من عمليات...
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram