TOP

جريدة المدى > مقالات واعمدة ارشيف > العمود الثامن: الأدباء من ديغول إلى صدام

العمود الثامن: الأدباء من ديغول إلى صدام

نشر في: 9 يناير, 2011: 05:11 م

علي حسينأصبح احد أشهر الزعماء، لا نعرف  عدد المؤلفات التي كتبت عنه، لا تزال مذكراته تباع كانها صدرت اليوم  الى اي مدى كان الجنرال ديغول مدركا بأنه يصنع تاريخا جديدا لبلاده،  نعرف انه تعب كثيرا، وان بداياته كانت صعبة جدا، ولكننا نعرف ان الجدل حول شخصيته  لايزال يتجدد كل يوم، ففي خطوة فاجأت الاوساط السياسية تقدم عدد من اساتذة الجامعات الفرنسية
بعريضة للمطالبة بعدم تدريس مذكرات الزعيم الراحل، وكانت حجتهم في ذلك ان الرجل الذي قدم خدمات سياسية وعسكرية كبيرة  لفرنسا،  ليس كاتبا من طراز بروست اواندريه جيد لكي تدرس مذكراته على طلبة الثانوية، وذلك بعد ان تم اختيار الجزء الثالث من مذكراته " الخلاص " لتنضم الى نصوص هوميروس وصموئيل بيكت وبلزاك.   يذكر كاتبو سيرة  ديغول انه كان يحمل ثقافة كلاسيكية اكتسبها عن والده المغرم بالقراءة. كان شغوفاً بالأدب الكلاسيكي، يقرأ الشعر كثيراً ويكتب غالباً علي دفتر خاص به قصيدة تعجبه لينتقي منها بعض السطور أثناء إلقاء خطاب ما. كان مهووساً بالحضارات القديمة، الإغريقية واليونانية. اعتبر الفلسفة جزءاً من السياسة. كان مغرما  بقراءة  لا فونتين وبوسويه، ومغرم بمسرح موليير.  الضجة الجديدة حول هل كان ديغول اديبا ام لا قادتها المجلة الشهيرة الازمنة الحديثة التي اسسها سارتر والتي ناصبت ديغول العداء منذ الستينيات، بل ذهب صاحبها سارتر ابعد من ذلك حين قاد مظاهرات الطلبة التي اطاحت بحكومة ديغول عام 1968 وتناولت المجلة في ملفها الذي ترجمته مجلة فصول القاهرية الاراء المختلفة لكبار كتاب فرنسا حول الاديب ديغول، لكنها سعت الى ابراز اراء المعارضين وكان ابرزهم في نهاية الستينيات رولان بارت وجان بول سارتر اللذين اعتبرا اسلوب ديغول الادبي اسلوبا عفا عليه الزمن، مليئا بالعبارات الرنانة وخاويا، وهو اسلوب اشبه الى خطب العسكر منه الى كتب الادب، يكتب سارتر في مقالاته التي جمعت في كتاب الادب الملتزم ان مذكرات ديغول أشبه بوصايا معلمي المدارس الابتدائية، فهي مجموعة من العظات تخلو  من الاسلوب، ربما يكون راي سارتر متحاملا، فقد اعتبر مؤرخ الادب الفرنسي جان لوي جوفال من ان مذكرات الجنرال  تعد اليوم من التراث الادبي الفرنسي ويضيف ان هذه المذكرات تدل على مهارة صاحبها ككاتب ومؤلف عظيم.     الضجة الادبية الأخيرة اعادت الى الواجهة  رجلا  يعد الاهم في تاريخ فرنسا على مدى تاريخها الطويل.فهو الذي حرر فرنسا من الاحتلال النازي في الحرب العالمية الثانية، وهو الذي أنقذها من الفوضى السياسية عام 1958, وهو الذي أنهى عصورها الاستعمارية بالخروج من الجزائر وبقية أفريقيا. وفي المرات الثلاث كان  يواجه معارضة شديدة. يضع الكاتب القدير سمير عطا الله  وصفا جميلا لفلسفة ديغول السياسية حين  يصفها بانها فلسفة تقوم على شعار مع فرنسا وضد الفرنسيين. في واحدة من اجمل مواقفه يختلف  ديغول  مع رئيس وزرائه جورج بومبيدو عام 1965؛ لأن الاخير قال في اجتماع الحكومة: "الشعب الفرنسي فوضوي، غير منظم، ويحسن بنا أن نقوده ". واعترض ديغول  قائلا: إن كلمة قيادة غير لائقة. لايمكن ان تقاد الشعوب  على اهواء سياسييها.حاول عدد من الحكام ان يدخلوا حلبة  الادب ورافقت محاولاتهم الكثير من المواقف الطريفة، ولكن اطرف ما مر بتاريخ الادب هو محاولة صدام للانضمام الى معسكر الروائيين فبداها بروايته " زبيبة والملك " التي اصبحت مقررة على كل افراد الشعب  العراقي  وختمها  بروايته " اخرج منها ياملعون " والتي كانت نحساً عليه حيث اخرجته من كل شيء السلطة والحياة.

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

يحدث الآن

الكهرباء تحدد موعد تشغيل الربط الخليجي ومنصة الغاز.. والجباية ترتفع إلى 44%

من التراث العالمي إلى العطش.. أهوار ميسان تحتضر

غبار كثيف يجتاح البلاد السبت.. نصائح عاجلة

هيئة النزاهة تشكل فريقاً للتحري عن حادث الزعفرانية

واشنطن تهرب آلاف أجهزة "ستارلينك" إلى إيران سرًا

ملحق عراقيون

الأكثر قراءة

مقالات ذات صلة

في اليوم العالمي للتلفزيون.. ضيوف القفشة خطيئة مقدمي الطشة

في اليوم العالمي للتلفزيون.. ضيوف القفشة خطيئة مقدمي الطشة

زينب ربيع وأنا اتتبع كل ما من شأنه أن يستذكر دور التلفاز، لا بوصفه جهازًا بقدر ما هو ارتكاز، فالمحتوى المرئي الذي يخرج عبر شاشة العرض ليس إلا “الطبق الجاهز” لسلسلة عميقة من عمليات...
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram