وديع غزوانالارقام التي اعلن عنها رئيس هيئة النزاهة العامة رحيم العكيلي بشأن اعداد المحالين من موظفي المؤسسات الحكومية الى المحاكم بتهم الفساد لعام 2010 ، تثير اكثر من تساؤل خاصة وانها تشير الى ان من بينهم 234 مديراً عاماً واعلى ، ما يعني ان مسؤولية الحكومة للتصدي لهذه الظاهرة ستكون كبيرة ومهمة ، كما أن هذه الارقام تعطي مؤشراً على السبب الجوهري والاساس لتأخر تنفيذ الكثير من المشاريع وتلكؤ بعضها او فقدانها للمواصفات المطلوبة.
واذا كان المسؤولون بمختلف مستوياتهم ومواقعهم ، لم يتأثروا بظاهرة الفساد هذه ولم يتجرعوا طعم مرارتها ، لما تمنحه مناصبهم من امتيازات ، فان المواطن ظل وطيلة السنوات الماضية يتحمل وحده الاثار السلبية لهذه الظاهرة في اساسيات حياته ، فعانى من نقص الادوية وضعف الخدمات الصحية والعلاجية ونقص الطاقة الكهربائية والبطالة وازمة سكن خانقة وضعف الخدمات في كل شيء تقريباً ، بل ان تقارير مؤسسات امنية متخصصة وغيرها عدت استمرار هذه الظاهرة وتفاقمها أسهمت باستمرار الارهاب وضعف الاستقرار الامني وهو ما يعد اشد الامور خطورة . فالفساد بمختلف اشكاله فتح منافذ لتسلل عناصر غير كفوءة في مفاصل الدولة ، وسمحت المحاصصات والتوافقات الى حماية هؤلاء وتوفير الغطاء لممارساتهم اللا مشروعة ، فتعطلت مصالح المواطنين الذين لا يمتلكون غير الشكوى التي لم يكترث لها احد ، غير انهم مع ذلك شاركوا بفاعلية في الانتخابات وترقبوا تأسيس الحكومات علها تنصفهم وتضع حداً لمعاناتهم .ليس هنالك من ينكر دور هذه الافة في حدوث تداعيات كبيرة ، كلفتنا ازهاق ارواح بريئة وضياع فرص كان يمكن من خلالها ان نحقق الكثير من احلامنا المعطل اغلبها لحد اللحظة ، لذا فمن حقنا ان نطالب البرلمان قبل غيره بايجاد اليات تفعل عمل الاجهزة المتخصصة في رصد حالات الفساد التي اشارت النزاهة الى انها ( تشكل ثلاثة اضعاف ما اعلن عنه العام الماضي ) اي ان 2010 شهد زيادة وليس نقصاناً في الفساد الذي كان في عام 2009.مهم جداً ما تعلنه هيئة النزاهة او ما يورده ديوان الرقابة المالية او المفتشيات العامة من ارقام عن حالات الفساد المكتشفة ، غير ان المهم اكثر هو ضمان محاسبة المفسدين واحالتهم للقضاء واسترجاع الاموال المهدورة ، لاسيما ان بعضهم تفنن في طرق تهريب هذه الاموال الى الخارج واستثمارها في مشاريع وشركات وعمارات تسجل باسماء غيرهم .مهمة عاجلة لوضع حد للفساد المالي والاداري، ينبغي ان تكون لها الاولوية في جدول اعمال البرلمان والحكومة والاجهزة المتخصصة ، لان انجازها يعني فتح ابواب الامل للمستقبل وتحقيق ما نصبو اليه من امن وعيش كريم وحقوق اخرى مشروعة حال هؤلاء المفسدون دون تحقيقها .قد تكون المهمة صعبة لكنها ليست مستحيلة اذا توفرت النوايا الصادقة لتطبيقها ، ونعتقد ان اول خطوة في هذا الجانب توفير الاستقلالية و الدعم للهيئات الرقابية لتمارس مهمتها النبيلة بشفافية ، واعلان نتائج التحقيق واسماء المفسدين خاصة المسؤولون منهم ، ليس بهدف التشهير ولكن ليشكل هذا الاجراء رادعاً للآخرين ، فكفانا ما اصابنا من الفساد.
كردستانيات :مهمة عاجلة

نشر في: 9 يناير, 2011: 05:44 م







