TOP

جريدة المدى > عام > موسيقى الاحد: بوكستهوده في هلسنيور

موسيقى الاحد: بوكستهوده في هلسنيور

نشر في: 8 سبتمبر, 2024: 08:02 ص

ثائر صالح
يعتبر ديدريك (بالألمانية ديتريش) بُوكسْتَهوده (1637 - 1707) أهم الموسيقيين في الشمال الأوروبي إبان عصر الباروك الوسيط (النصف الثاني من القرن السابع عشر)، وممثل مدرسة الأورغن في الشمال. لا يعرف مكان ولادته بالتأكيد، لكن أغلب المؤرخين يرون أنه ولد في مدينة هلسنبوري (Helsingborg) في مقاطعة سكونه (سكانيا) التي كانت تابعة إلى المملكة الدنماركية لغاية اتفاقية روسكيلده (1658) عندما بسط ملك السويد كارل العاشر غوستاف نفوذه عليها. وكان الأب يوهانس (بالدنماركية هانس يَنسن) بوكستهوده (1602 - 1674) يعمل في هلسنبوري كعازف أورغن ولديه ورشة لصناعة أدوات الأورغن خلال أربعينات القرن السابع عشر وكان معروفاً في كل سكونه حسبما ورد في كتاب سويدي صدر في 1773.
عمل في شبابه كعازف أورغن في هلسنبوري في السنوات 1657 / 1658 ولربما لغاية 1660، ثم انتقل إلى مدينة هلسنيور (Helsingør) الدنماركية التوأم المقابلة لمدينة هلسنبوري على الجانب الآخر لمضيق أُورَسوند الفاصل بين السويد والدنمارك على مبعدة 4 كيلومترات، حيث عمل عازفاً للأورغن في كنيسة ماريا بين 1660 - 1668، بينما عمل أبوه كعازف أورغن في كنيسة القديس أولاف التي تبعد قرابة 190 متراً عن كنيسة ماريا. ولا يزال الأورغن الذي كان بوكستهوده يعزف عليه في كنيسة ماريا موجود حتى اليوم، وقد جرى تجديده وصيانته في العام 1998. وقد زيّنت الشرفة التي يوجد عليها الأورغن بلوحات وزخارف مميزة لعمارة عصر الباروك. ويقدم على الأورغن موسيقيون من الدنمارك وألمانيا وتنظم مهرجانات موسيقية. ويجاور الكنيسة دير السيدة الذي بني في سنة 1430، والكنيسة والدير من أبرز وأقدم الأمثلة على عمارة الآجر في الدنمارك.
ويجد الزائر لوحاً تذكارياً من البرونز على حائط البيت الصغير الذي سكنت فيه عائلة بوكستهوده اليوم. ويقع البيت مسافة أمتار عن كنيسة القديس اولاف التي عمل فيها الأب، وهو بناية تقليدية مطلية باللون الأصفر وبسقف من قرميد تتألف من طابقين.
ترك بوكستهوده هلسنيور بعد أن حصل على عمل في مدينة لوبيك في شمال ألمانيا سنة 1668 وبقي هناك حتى وفاته حيث حصل على شهرة واسعة كعازف أورغن ومؤلف موسيقي مرموق. وقصة زيارته في شيخوخته من قبل جورج فريدريش هندل (1685 - 1759) وصديقه الموسيقي والمنظّر يوهانس ماتسون (1681 - 1764) سنة 1703 مشهورة. فقد عرض على الشابين منصبه ووظيفته بشرط الزواج من ابنته الكبرى آنّا مارغريتا. وقد غادر الشابان المدينة بعد رؤية الآنسة بوكستهوده في اليوم التالي لوصولهما إليها. نفس الأمر تكرر مع باخ الذي زار لوبيك للاستماع إلى عزف بوكستهوده على الأورغن والتعلم عند يوهان آدم راينْكَن (1643 - 1722) فن التأليف وبالخصوص خفايا شكل الفوغا. لكن باخ بقي هناك قرابة أربعة أشهر شتاء 1705 / 1706 حتى يتعلم قبل أن يعود إلى عمله في آرنشتات. في الختام تمكن بوكستهوده من تزويج ابنته في العام 1707 من الموسيقي يوهان كريستيان شِيفَردَكَر (1678 - 1732) الذي خلفه في منصبه.

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

يحدث الآن

الذهب يقفز إلى مستوى قياسي فوق 4800 دولار للأونصة

تأجيل الحسم.. هل خشي الإطار «رسالة استفزاز» من بغداد إلى دمشق؟

هيئة الاستثمار: حجم الاستثمارات بلغ أكثر من 102 مليار دولار

البصرة بلا ميزان حمولة.. سائقو القلابات يحتجون على الغرامات والفوضى

خبراء: من غير المرجح عودة المالكي لولاية ثالثة

ملحق منارات

الأكثر قراءة

عثمانُ الموصليّ

موسيقى الاحد: موتسارت الاعجوبة

رواية (كولخوز) الفائزة بجائزة ميديسيس لعام 2025: ملحمة عائلية آسرة، وتكريم رائع لوالدة الكاتب

بروتريه: حسين مردان.. بودلير العصر

تخوم الشعر والتشكيل

مقالات ذات صلة

الـهـويـّة الـوطـنـيـّة: صراعٌ آيديولوجيٌّ أم ضرورة وجوديّة؟
عام

الـهـويـّة الـوطـنـيـّة: صراعٌ آيديولوجيٌّ أم ضرورة وجوديّة؟

لطفيّة الدليمي ليست مهمّة ميسّرةً أن يتناول المرءُ منّا كتاباً جديداً للدكتور عبد الجبار الرفاعي خارج سياق مشروعه الفكري الممتد؛ فالرجلُ لا يكتبُ كتباً منفصلة في موضوعاتها؛ بل ينسجُ نصوصه داخل أفق معرفي واحد،...
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram