طارق الجبوريرغم أننا دخلنا العام الثامن في عملية التغيير والتحولات نحو الديمقراطية، فما زال بعض المسؤولين،مع الأسف، بعيدين عن استيعاب عملية التحول الديمقراطي تلك واهميتها في تقويم الاخطاء التي من الطبيعي ان ترافق كل عملية بناء، ويسهمون بنظرتهم القاصرة تلك في تعطيل طاقات كبيرة في مؤسساتهم، بل وفي المجتمع.
نعرف كما يعرف غيرنا ان التطبيق الديمقراطي ومن ضمنه اشاعة اجواء الحريات، ليس بنوداً وفقرات يتضمنها الدستور وتؤكد عليه القوانين، بقدر ما يعني التزاماً وثقافة ينبغي ان يعمل الجميع على تجسيدهما على ارض الواقع وخاصة المسؤولين مهما كانت مواقعهم، وان نتعلم احترام الرأي الاخرفي مفاصل حياتنا المختلفة في العائلة والدائرة ومع الادنى والاعلى على حد سواء.وفي اطار هذا المفهوم العام شابت العلاقة بين وسائل الاعلام والمسؤولين الكثير من اجواء التوتروالنفور، لاسيما ان البعض من المسؤولين ما زال يريد حصر وظيفة الاعلام بذكر الايجابيات والتسبيح بحمدهم وجهودهم، وتغافل الاشارة للسلبيات في حياتنا، والقفز على الحقائق والتنكر للواجب المهني الذي يفترض الانحياز للحقيقة دون سواها، وبالتالي خيانة شرف المهنة وقبلها خيانة ابسط واجبات المسؤولية الصحفية والابتعاد عن مشاعر المواطنين وابسط حقوقهم.واذا كانت مثل هذه الصورة للاعلام مقبولة في الانظمة التي لاتحمل من الديمقراطية غير شعارها، فانها مرفوضة ومستهجنة في مجتمعنا الجديد الذي نسعى لترسيخ قواعده على وفق مفاهيم تصان فيها الحقوق وتحترم مثلما تكون فيها الواجبات امانة في اعناق الجميع.واذا كانت بعض وسائل الاعلام في اجواء الحرية المتاحة بعد 2003، قد فقدت بعض قواعد المهنية وانساقت وراء تحقيق غايات ومصالح ضيقة، فان الكثير منها تحملت مسؤولية الاسهام الفاعل في ترسيخ العملية السياسية وتعزيز نهجها الديمقراطي، لذا فقد عانت الكثير من المواقف ومن بينها اقامة الدعاوى القضائية لنشرها هذا الخبر او ذاك.وفي حدود عملنا واجهنا العديد من المصاعب بسبب انحيازنا للناس ونقل شكاواهم وما يواجهونه من مصاعب بامانة وصدق الى المسؤولين الذين اعتادوا في الغالب نكرانها وايجاد المبررات غير المقنعة لها، وبدورنا ومن باب الالتزام بالمهنية، ننشر حديث المسؤول بدقة، الى جانب إيضاح وجهة نظرنا بشأنها، التي يفترض ان لا يتطير منها المسؤول ما دمنا نقلنا قناعته دون تحريف.ما يؤسفنا هذا الفهم الخاطئ والقاصر لدور الصحافة بشكل خاص والاعلام بشكل عام من قبل بعض الاجهزة، التي يفترض ان تتعود الاستماع الى ما ينشر من نقد وملاحظات سلبية وتتعامل معها بحسن نية وتعدها عيناً صادقة تبصرمن خلالها مواقع الخلل لتجاوزها وتصحيح مساراتها. ولانظن ان هنالك من وسيلة اعلامية تحترم نفسها ورسالتها يمكن ان تغمض عينها على ما نعانيه جميعاً لارضاء هذا المسؤول او ذاك لانها ان فعلت ذلك تحكم على نفسها بالموت، مهما ادعت من انتشار.ما نتمناه وبعد تجربة مريرة مرت بنا قبل 2003ان نسعى جميعاً لتصحيح معادلة العلاقة بين الاجهزة الحكومية والمسؤولين ووسائل الاعلام ليكمل كل واحد منهما دور الاخر، في اطار ما حلمنا به من بناء عراق جديد، مطلوب منا جميعاً ان نكرس فيه قيم ومبادئ الديمقراطية التي بدونها لا يمكن ان ندعي اننا منحازون فعلاً للعراق وشعبه.
الإعلام وأجهزة الدولة

نشر في: 10 يناير, 2011: 05:22 م







