إحسان شمران الياسريبعض الأشياء تصدمنا في طريقها، فيما نصدم بعضها في طريقنا.. وبعض الافكار نقولها، ولا يسمعها آخرون، فيما يقول الآخرون أفكارهم، ونستكثر عليهم إنتاج تلك الافكار، وننكر عليهم ان يكونوا رودا للافكار. ومؤسسات الدولة العراقية متنوعة في عطائها ومترعة بالمشاكل. وإذ احاول الحديث عن التمويل الذاتي في المشافي الحكومية، اعود الى مقال سابق عن المؤسسات الخاصة، تناولت فيه موضوع المشافي الخاصة وقلقي على ان تتدهور الخدمة في المستشفيات الحكومية لفسح المجال امام القطاع الخاص لريادة هذا الميدان الحيوي في حياة شعبنا..
وفي حوار مع عدد من الاطباء الشباب في احد مستشفيات بغداد المهمة، حصلت على معلومات مفيدة ومهمة لإكمال الفكرة.. يقول الاطباء الشباب، ان الخدمة في المستشفيات الحكومية غير قاصرة، إلا ان اعتماد هذه المستشفيات على التمويل الحكومي يجعل كفايتها متعذرة.. ويضرب مثلا على الفحص ببعض الاجهزة الطبية، التي تكون مواعيدها بالأشهر.. ومنها مثلا جهاز فحص الرنين او (بالرنين).. حيث تبين ان الجهاز واحد في المستشفى، فيما عدد المحتاجين بالمئات.. والحل لهذا المشكل هو شراء اكثر من جهاز، وإذ ان سعر الجهاز بملايين الدولارات (يعني مليارات الدنانير)، الحل الامثل لنهضة الخدمة في المشافي الحكومية هو تطبيق اسلوب التمويل الذاتي كليا او جزئيا، وتحديد كلف معتدلة لأسعار الخدمات.. فبدلا من ان يكون سعر بطاقة الدخول للمستشفى (500) دينار، وهو مبلغ لا يغطي أية تكاليف مهما كان عدد المراجعين، يمكن ان يكون هناك منفذون في المستشفى، منفذ بـ (500) دينار، والآخر بـ (5000) دينار.. وبدلا من ان يكون سعر الفحص بجهاز (الرنين) بمبلغ (1000) دينار (مثلا" وينتظر المريض ستة اشهر، يكون سعر الفحص بمبلغ (25000) دينار، ويفحص المريض خلال يومين.. لأن المستشفى سيشتري جهازين او اكثر بتمويل حكومي على سبيل التسليف للمستشفى.. لأن كلفة الفحص بهذا الجهاز لدى القطاع الخاص بحدود (200000) دينار. ويسدد ثمن الجهاز للحكومة من واردات التمويل الذاتي.واذا جاء المعترضون بفكرة ان هذا الاسلوب سيخلق تمييزاً بين ابناء المجتمع من قبل المؤسسة الحكومية، نقول ان الخيارات محدودة امام المواطن، فإما ان يفحص بـ (200) الف دينار فورا، او ان ينتظر ستة اشهر او سنة ليفحص مجانا" او بـ (1000) دينار.. ومادام التمويل الذاتي يوفر الوقت (العزيز) بالنسبة للمريض، فلماذا لا نعتمده.. خصوصا ان مبالغ الفحص والعلاج المعتدلة بأسلوب التمويل الذاتي، وهي بحدود (15% او 20%) من تكاليف الخدمة في المستشفيات الخاصة، تكون مناسبة حتى لذوي الدخول المحدودة. فكما قال الطبيب الشاب، ان بعض الفقراء باعوا بيوتهم وسافروا الى الهند وسوريا وايران لتلقي العلاج الممكن الحصول عليه في بغداد والموصل والرمادي والعماره بتكاليف معقولة عندما تتوفر المستلزمات.. ولا تتوفر تلك المستلزمات والدوافع إلا من خلال التمويل الذاتي الذي يُخرج المستشفى من رحمة التخصيصات ومناقلاتها، الى فضاء الموازنات الخاصة والاموال الوفيرة والقدرة على استقدام الاجهزة والخبرات والمعلومات، فضلا عن ان المهم في القضية هو استقرار الكفاءات العراقية في المستشفيات التي تقدم عوائد معقولة لهم من إيرادات التمويل الذاتي، بدلا من البحث عن المشافي الاهلية او دول المعمورة.والموضوع بحاجة الى مراجعة وتقييم وتطوير.rnihsanshamran@yahoo.com
على هامش الصراحة: التمويل الذاتي في المشافـي

نشر في: 10 يناير, 2011: 05:47 م







