TOP

جريدة المدى > مقالات واعمدة ارشيف > العمود الثامن :ماذا يقرا سياسيونا؟

العمود الثامن :ماذا يقرا سياسيونا؟

نشر في: 10 يناير, 2011: 07:03 م

علي حسين هل  أننا شعب لا يقرأ؟، وهل تصح علينا شهادة موشي دايان  التي اطلقها بعد نكسة حزيران، تاملوا  إحصاءات  دور النشر العربية  فستضحكون على الحال التي وصلنا اليها،  واي محاولة للمقارنة بين ماتصدره المطابع العربية ومايصدر في الغرب ضربا من الجنون، كم هي نسبة الذين لا يقرأون؟ اعتقد انها تفوق نسبة العاطلين عن العمل  قد يقال ان القراءة ليست ترفاً،
لكن أيضاً الجائع لا يقرأ والعاطل لا يقرأ والعائد إلى أولاده في المساء يفضل أن يحمل إليهم كيس فواكه على أن يتأبط  ديوانا  للمتنبي اورواية لغائب طعمة فرمان او دراسة عن احوال المجتمع كتبها علي الوردي،، فهولاء آخر همومهم أن يقرأوا المزيد من الخوف واليأس والسأم. ولكن لو اردنا ترتيب المعادلة وسالنا هل يقرا المسؤولون واصحاب القرار، فهم في مامن من جوع وخوف وبطالة، اكثر ما يدعو للسخرية تكالب بعض المسؤولين على الحصول على شهادة عليا فهذا دكتوراه في القانون، وذاك حصل على شهادة عليا في الاداب، وذلك انجز اطروحته السياسية، ولكن هذه هي طبائع السياسيين في عالمنا العربي، فهم باحثون عن الشهرة، لا جديد لديهم سوى تقديم نموذج لرجل الحكم الذي يعرف كل شيء وبيده كل شيء ولكنه لا يقرأ اي شيء.يؤكد دارسو سير الزعماء التاريخيين ان القراءة دائما ما تؤثر في رؤيتهم بل وتساهم في تشكيل مستقبل اوطانهم ولعل أكثر الزعماء السياسيين نهماً للقراءة في التاريخ هو وليام جلادستون، الذي كان رئيساً لوزراء بريطانيا في القرن التاسع عشر.تشير مذكراته إلى أنه قرأ 20 ألف كتاب خلال حياته التي دامت 88 سنة. لكن توماس جيفرسون، الرئيس الأمريكي، لم يكن بأقل شأناً هو الآخر فيما يتعلق بقراءة الكتب. وقد أورث مكتبته البالغة 6400 كتاب إلى الجهة التي أصبحت فيما بعد مكتبة الكونغرس. وقال هارولد ماكميلان، رئيس الوزراء البريطاني الأسبق، إنه كان يحب أن يأوي إلى السرير ومعه إحدى الروايات الجيدة للمؤلف ترولوب. ويضيف دائما ما افتح رواية تروب الشهيرة " رئيس الوزراء'': '' وهي الرواية التي تتحدث عن طموحات مواطن يحلم بان يصبح رئيسا للوزراء  والشروط التي يضعها لهذا المنصب، أن يكون ذكياً، لكن لا داعي لأن يكون عبقرياً. وينبغي أن يكون ذا ضمير حي، لكن لا ينبغي أبداً أن يكون ضعيفاً، وأن يكون جريئاً، دون أن يكون متهوراً، وينبغي أن تكون لديه القدرة على هضم واستيعاب الأفكار، وأن يكون حلو المعشر، والأهم من هذا كله أن يكون عديم الإحساس بالانتقادات''.لعل واحدا من أسباب شعور المثقفين في الولايات المتحدة الأمريكية بالسعادة هو أن الرئيس أوباما يعشق القراءة لدرجة الإدمان، وتشير صحيفة الاندبندنت البريطانية إلي أن أوباما يحرص هذه المرة علي ألا تمتلئ قائمة الكتب الخاصة به بالكتب الأكاديمية والتي تجعله يبدو بمنأى عن أصحاب الطبقة المتوسطة في المجتمع الأمريكي. وفي محاولة من جانبه ليظهر التقرب للمواطن الأمريكي ضمت قائمة الكتب التي اختارها أوباما لهذا الشهر  اثنين من الروايات التي حققت الأفضل مبيعا هما"ألف خريف جاكوب للمؤلف البريطاني ديفيد ميتشل" ورواية "خائن من نوعيتنا" للكاتب جون لو كار.ما هي قائمة الكتب المفضلة عند بعض سياسيينا، من قرا منهم وعاظ السلاطين لعلي الوردي او تعليقات الرصافي او تاريخ الوزارات العراقية للحسني، اجزم بانهم عشقوا ميكافيللي من خلال السماع وطبقوا مبادئه المخادعة في السياسة دون ان يقراوا كتابه الشهير " الامير ". يكتب الرئيس الفرنسي الراحل ميتران هذه العبارة المؤثرة: ''يفقد الإنسان اتصاله بالواقع إذا لم يكن محاطاً بكتبه " بينما يفقد ساستنا اتصالهم بالواقع يوميا لانهم مهمومون بالامتيازات والصفقات السياسية  والاهم بالضحك على الجماهير.

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

يحدث الآن

الكهرباء تحدد موعد تشغيل الربط الخليجي ومنصة الغاز.. والجباية ترتفع إلى 44%

من التراث العالمي إلى العطش.. أهوار ميسان تحتضر

غبار كثيف يجتاح البلاد السبت.. نصائح عاجلة

هيئة النزاهة تشكل فريقاً للتحري عن حادث الزعفرانية

واشنطن تهرب آلاف أجهزة "ستارلينك" إلى إيران سرًا

ملحق عراقيون

الأكثر قراءة

مقالات ذات صلة

في اليوم العالمي للتلفزيون.. ضيوف القفشة خطيئة مقدمي الطشة

في اليوم العالمي للتلفزيون.. ضيوف القفشة خطيئة مقدمي الطشة

زينب ربيع وأنا اتتبع كل ما من شأنه أن يستذكر دور التلفاز، لا بوصفه جهازًا بقدر ما هو ارتكاز، فالمحتوى المرئي الذي يخرج عبر شاشة العرض ليس إلا “الطبق الجاهز” لسلسلة عميقة من عمليات...
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram