TOP

جريدة المدى > مقالات واعمدة ارشيف > سلاماً يا عراق: أبدعوا لأنهم أحرار

سلاماً يا عراق: أبدعوا لأنهم أحرار

نشر في: 10 يناير, 2011: 08:19 م

هاشم العقابياثبات العلاقة بين الحرية والابداع لا يحتاج الى جهد كبير او كلام طويل اذ يكفي ان نقيض الحرية هو الاستبداد الذي يعني قتل الانسان الذي في الانسان، وأنى لمقتول ان يبدع؟ الحرية في معناها الواسع هي الحياة والاستبداد هو الموت. والعراقيون لا احد يزايد على حبهم للحياة وكرههم للموت بكل صوره. وما رحلة جلجامش الا تعبير حقيقي عن حب الانسان العراقي للحياة.
حب العراقيين للحياة، الذي هو في المحصلة حب للحرية، تمثل في حدسهم وفطنتهم فتجسد في تراثهم الشعبي الذي هو سجل حر وحي ايضا لما يشعرون به وما يبتغونه فجاء الحب واضحا في امثلتهم الشعبية وحكاياتهم ورقصاتهم واغانيهم واشعارهم.شعب يحب الفرح والانطلاق ويعشق الموسيقى منذ اليوم الذي رفع به اجداده السومريون  القيثارة، لا السيف او الصقر والمعول، رمزا لحضارتهم. تحول هذا الرمز عند العراقيين الى روح محبة للطرب والغناء فترجموه بمثل واضح المعاني حين قالوا: "راس الما بيه كيف كصه وذبه".  كان العراقي وسيبقى عاشقا ابديا، وسيظل العراق بفضل حب اهله للحرية،  بلد العشاق من الف ليلة وليلة الى اليوم. فقط اتمنى لو يستحضر احدنا اغنية "انا وخلي" أو "عين بعين" لوحيدة خليل العراقية، كمثل واحد من عشرات الامثلة، وليرى كيف سينشرح صدره ممتلئا بعبق حرية ونقاء تلك الايام.والشعر الشعبي، الذي يعتمد كلام الناس واحاسيسهم ويعبر عن همومهم وآمالهم، وجد هو الآخر، في مناخات الحرية فرصة اخرجته من براثن مصيدة التقليد والسذاجة، وصار شعرا يحمل مضامين انسانية، وفكرية ايضا، حتى قبل تجديده على يد الشاعر مظفر النواب.هنا اود التوقف عند شاعر شعبي عراقي عاش على اطراف الصحراء في بيئة بدوية بعيدة عن بغداد وفي مدينة محافظة دينيا واجتماعيا هي مدينة الموصل، التي رغم خصوصيتها تلك الا ان اهلها، كما هم اهل النجف والبصرة والناصرية وباقي مدن العراق، قد خبروا نعمة الحرية واحترموها وقدروا اهميتها للابداع. شاعرنا هو عبو المحمد علي، الذي قيل انه امي ومختص بالموال. لقد ثار هذا الشاعر على قيم ابناء مجتمعه وانتقدها وهو يعيش بينهم، فلم يكفروه او يشهروا به. الحقيقة هي انهم عكس ذلك كله  تفهموه وقدروا خصوصيته كشاعر فاحتفوا به وتناولوا شعره بالبحث والدراسة والفوا به كتبا قيمة منها ما كتبه عنه الاديب الراحل عبد الحليم اللاوند. هذه نماذج من مولاته قالها قبل اكثر من خمسين عاما واترك للقارئ الحكم  ليس على عظمة الشاعر وشجاعته، وحسب، بل على عظمة الشعب الذي منح الشاعر تلك المساحة الرائعة ليعبر فيها عن افكاره. يقول الشاعر:بظلال بيت اللئيم العفن ما اجريناواعله الجريح الكسير اسلاح ما اجرينايا ما ولينا وعفينه وابد ما اجرينالو جان مطلوب لينا حكوك ودياناوبكاع كفرا مشينا اكطاع ودياناالناس تظلم وعدها كتاب ودياناواحنه بلا اكتاب جور وظلم ما اجريناوفي الموال التالي، لا ابالغ لو قلت انه ارتفع لمستوى ابي نؤاس في رؤياه ولغته وسخريته من المتباكين على الاطلال والمتفاخرين بالنسب والحسب لا بالعطاء والتحضر:حي الصبايا وحين بالمدام اوحياشعاعها لو سطا يجلي دليلي وحيخلي المساجد لهلها يا صحيبي وحياعلي الحميا وكحل الشوف بصفاهاواطرب وغني و اكضي اصفاك بصفاهااملا سماعي بذجر الراح بصفاهالا تذكر ابلاد مشهد لي وبصره وحيدعوة رائعة لاحترام من يذهب للمساجد فهم احرار، لكن كما هم لهم حريتهم نحن لنا حريتنا. ومن اعطى كل ذي حق حقه، ما ظلم او كفر.

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

يحدث الآن

الكهرباء تحدد موعد تشغيل الربط الخليجي ومنصة الغاز.. والجباية ترتفع إلى 44%

من التراث العالمي إلى العطش.. أهوار ميسان تحتضر

غبار كثيف يجتاح البلاد السبت.. نصائح عاجلة

هيئة النزاهة تشكل فريقاً للتحري عن حادث الزعفرانية

واشنطن تهرب آلاف أجهزة "ستارلينك" إلى إيران سرًا

ملحق عراقيون

الأكثر قراءة

مقالات ذات صلة

في اليوم العالمي للتلفزيون.. ضيوف القفشة خطيئة مقدمي الطشة

في اليوم العالمي للتلفزيون.. ضيوف القفشة خطيئة مقدمي الطشة

زينب ربيع وأنا اتتبع كل ما من شأنه أن يستذكر دور التلفاز، لا بوصفه جهازًا بقدر ما هو ارتكاز، فالمحتوى المرئي الذي يخرج عبر شاشة العرض ليس إلا “الطبق الجاهز” لسلسلة عميقة من عمليات...
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram