TOP

جريدة المدى > مقالات واعمدة ارشيف > نقطة ضوء ..حق العراق وواجب العرب

نقطة ضوء ..حق العراق وواجب العرب

نشر في: 11 يناير, 2011: 08:16 م

حازم مبيضين من حق العراق، بل من واجبه رفض فكرة انعقاد قمة عربية برئاسته في أي مكان آخر غير بغداد، ومن حق العراقيين على قادة الأمة أن يحضروا جميعاً إلى عاصمة الرشيد التي تركوها وحيدة، وعرضة للتجاذبات السياسية الإقليمية والدولية، مكتفين بالتنديد بالنفوذ الأجنبي الذي يسيطر على سياساتها، صحيح أن الوضع الأمني يثير بعض المخاوف،
 لكن هذا الهاجس يجب أن يتم استبعاده بعد تشكيل لجنة أمنية عليا لضمان أمن القمة، وبعد أن أعلن أمين عام الجامعة العربية عن ارتياحه من الاستعدادات العراقية، التي قال إنها على درجة عالية جداً من الكفاءة.الذين يهددون بتفجيرالقمة، كانوا قبل فترة يتهمون الحكومة العراقية بالانعزال عن محيطها العربي، والرضوخ لمشيئة إيران، ومع أن إيران دولة اسلامية ويرفع المهددون شعارات إسلامية، ولكن بنفس طائفي تفوح منه روائح نتنة، ولعل هذا ما يدعو القادة العرب للإصرار على التئام قمتهم في بغداد بغض النظر عن التهديدات الفارغة، الصادرة عن جماعة مغمورة تسمي نفسها أنصار الإسلام، وصفت  القادة العرب بالطواغيت، وأكدت استعدادها لتنفيذ ما وصفته الواجب الشرعي، باستهداف أي عنوان تجاري أو سياسي، وشنت هجوماً لاذعاً على جامعة الدول العربية، ووصفتها بأنها صنيعة بريطانية صليبية، أنشئت بهدف منع قيام الجامعة الإسلامية، وهذا توصيف جديد ومفاجئ للجامعة، ينطلق أيضاً من فكر منغلق يرفض الآخر ولايعترف به.في عراق اليوم ثمة حراك سياسي لا يهدأ، وهناك ديمقراطية وليدة تسعى لتثبيت نفسها، في مواجهة قوى شد عكسي تمتلك الكثير من أوراق اللعب، فهي في بعض الاحيان تتستر بالاسلام وهي تسعى لفرض رؤيتها على الآخرين، دون النظر بعين الاعتبار إلى التعددية الدينية والمذهبية والاثنية، ودون احترام لحق الآخرين في معتقداتهم وقناعاتهم، وبما يستوجب من القادة العرب دعم العملية السياسية الهادفة إلى الانتقال بالعراق إلى مصاف الدول الديمقراطية، ما دام الجميع يعلنون إيمانهم بها، ومن حق العراقيين على أمتهم أن يستمعوا لهم وهم أصحاب دور ريادي في الإطار العربي، وهو دور يتحول اليوم إلى دور قيادي، خصوصاً وأن رئيس الوزراء العراقي يؤكد التزام العراق بانتمائه العربي، ويعلن أنه سيطرح على القمة موضوعات حول العراق، وعلاقته بدول الجوار.القمة العربية المقبلة يجب أن تنعقد في بغداد، وقد اتخذت السلطات العراقية كل التدابير لانجاحها لأنها ترى في انعقادها في دار السلام، دعماً سياسياً كبيراً يقدمه العرب إلى العراق في ظروفه الراهنة، حيث أن احتضان بغداد لقمة عربية بعد قطيعة طويلة، سيكون أفضل عودة إلى الحضن العربي، في ظل رغبة العراق بعودة علاقاته مع جميع الدول العربية، وتمنيه بعودة دبلوماسية واقتصادية واستثمارية، يكون لها أثرها الايجابي على العراقيين، وفي ظل التزام العراق بجميع القرارات الدولية التي صدرت بحقه، واستعداده لحل كل الخلافات وتسوية جميع الأمور العالقة، وهو يؤكد أن عقد القمة في بغداد رسالة مهمة إلى العالم بان العراق ملتزم بمحيطه العربي ومتمسك بالتواصل معه.حين ابتعد العرب عن العراق فانهم غطوا ذلك باتهامه بالابتعاد عنهم، واليوم فإن بغداد تمد ذراعها للقادة العرب، وتفتح صدرها لهم، وتعلن تمسكها بانتمائها القومي، وتؤكد حرصها على تواجدهم في كل جزء منها، مثلما تؤكد حرصها على ضمان أمنهم من الارهاب، وهم يعرفون جميعاً أن الارهاب يستهدفهم وهم في عواصمهم، ولا يوفر أحداً منهم أو من مواطنيهم، وهم اليوم مدعوون للوقوف إلى جانب العراقيين، وهم يشكلون رأس الحربة في مواجهة الارهابيين، وإلى جانب شعوبهم التي يترصدها خطر هذا الطاعون، ولن يتم ذلك إن هم لم يعقدوا قمتهم في عاصمة الرشيد، ليؤكدوا أنها مدينة السلام، وأنهم قاموا ببعض واجبهم تجاهها، وأوفوا للعراقيين بعض حقهم على الأمة.

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

يحدث الآن

الكهرباء تحدد موعد تشغيل الربط الخليجي ومنصة الغاز.. والجباية ترتفع إلى 44%

من التراث العالمي إلى العطش.. أهوار ميسان تحتضر

غبار كثيف يجتاح البلاد السبت.. نصائح عاجلة

هيئة النزاهة تشكل فريقاً للتحري عن حادث الزعفرانية

واشنطن تهرب آلاف أجهزة "ستارلينك" إلى إيران سرًا

ملحق عراقيون

الأكثر قراءة

مقالات ذات صلة

في اليوم العالمي للتلفزيون.. ضيوف القفشة خطيئة مقدمي الطشة

في اليوم العالمي للتلفزيون.. ضيوف القفشة خطيئة مقدمي الطشة

زينب ربيع وأنا اتتبع كل ما من شأنه أن يستذكر دور التلفاز، لا بوصفه جهازًا بقدر ما هو ارتكاز، فالمحتوى المرئي الذي يخرج عبر شاشة العرض ليس إلا “الطبق الجاهز” لسلسلة عميقة من عمليات...
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram