TOP

جريدة المدى > مقالات واعمدة ارشيف > كتابة على الحيطان : شجون الديمقراطية والحريات العامة

كتابة على الحيطان : شجون الديمقراطية والحريات العامة

نشر في: 11 يناير, 2011: 09:20 م

عامر القيسي بدون اللعب على اللغة وخارج اطار التزويقات الكلامية التي حوّلت الكثير من المسؤولين العراقيين الى أساتذة كلام من الطراز الرفيع باستثناء ان يتحول عندهم المنصوب مرفوعا بأريحية كاملة ! ، نستطيع القول ان اي حديث عن الديمقراطية خارج اطار تأمين الحريات العامة والخاصة ، ما هو الا حديث نفاقي غرضه تمرير اساليب حكم دكتاتورية بقوارب ديمقراطية !
ولان الجميع يدرك ان الحكم على الطريقة الصدامية هو فضيحة سياسية من العيار الثقيل ، فضلا عن عدم امكان تكرار التجربة البائسة للنموذج الصدامي لاسباب موضوعية وليست ذاتية ، فالفكرة الصدامية ما زالت معشعشة في اذهان الذين يلتجئون الى قرارات صدام لحكم الحاضر،  والاستاذ رئيس مجلس محافظة بغداد كامل الزيدي نموذجا الذي اخترع تقليعة جديدة لضمات التعاضد مع قراراته ، تمثلت في اللافتات التي" كتبها اهالي المنطقة " في ساحة الواثق تؤيد الزيدي على غلقه مطعما لم يفتتح بعد وكأنه يذكرنا بملايين اللافتات التي كتبت باسم  صدام ورفعت باسم الشعب العراقي ، ومنهم الزيدي طبعا ، تأييدا لنظام الاستبداد على مدى خمسة وثلاثين عاما  !!وفرسان مجالس المحافظات يرسلون الينا الرسائل الواضحة من انهم يسيرون على طريقة " العراقي بعثي وان لم ينتم "! وعلى طريقتهم ، يحللون ويحرمون يمنعون ويسمحون  ، دون ان تقوم تلك التحريمات والتحليلات على ارضية احتياجات اجتماعية أو اقتصادية أو فكرية أو مسوغات قانونية أو احترام لوجود الآخر من مكونات الشعب العر اقي  . ولهذا السبب تحولت صورة لعبة باربي الى كابوس اقض مضاجع البعض من اعضاء مجلس محافظة بابل ليمنعوا رسومها على الدفاتر المدرسية للاطفال بحجة " الخلاعة"، لكن الفكرة الرئيسية عزيزي القارئ ، هي ان باربي عميلة درجة أولى للموساد وقد ضبطت وهي تهرب كواتم الموت لاجهاض العملية السياسية وحسب بعض التسريبات الخاصة جدا ، فانها قد "لفطت" اكثر من مليون دولار من حصة المحافظة في مشروع وهمي وهي بذلك ساهمت بفعالية في وضع العراق على رأس قائمة الدول التي ينتشر فيها الفساد المالي في العالم ، ولذلك ينبغي عقابها بمنع الترويج لها  ! واذا تركنا  لعبة باربي في محنتها ، فان مجلس محافظة البصرة عزّ عليه التخلف عن ركب بغداد وبابل ، فقرر بشجاعة مداهمة بعض المكتبات ومصادرة بعض الكتب باعتبارها كتبا ممنوعة من التداول ليبقى المجتمع العراقي براقا نظيفا من اية افكار تخلخل بنيته الاجتماعية ، لكي لاتستخدم للترويج الطائفي من بيوت الله ! ونحن بصراحة نشد على ايادي مجلس بصرة السياب وثغر العراق الباسم لاتخاذ المزيد من الاجراءات لمنع الكتب التي اشار اليها السيد رئيس الوزراء في احدى خطبه الاخيرة ، ونقول لهم حسب رسائل وطلبات اجتماعية متصاعدة حسب القاعدة الزيدية في بغداد ، أن يمنعوا الاشرطة التي تمس الكرامة العراقية ويغلقوا الفضائيات التي تروج لافكار متخلفة مثل " الديمقراطية " و" الحريات الشخصية " و" التنوع الاجتماعي " فهي بدع اميركية وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة الى جهنم وبئس المصير . المواطن البصري لامجال له لقراءة مثل هذه السخافات ، فهو حقيقة منشغل بعملية اعمار واسعة النطاق ، حتى ان مجلس المحافظة يفكر في استيراد عمالة آسيوية بعد ان اختفت الى الأبد ظاهرة البطالة واختفت معها ايضا مشاهد "مساطر" العاطلين عن العمل ، بل ان أصحاب المقاهي البصراوية  يشكون حقيقة من قلة الزبائن بسبب الطلب المتزايد على الايدي العاملة . اما قضية البزل الايراني والسدود التي قد تنهار في اية لحظة فهي من اختصاص المستشارين فقط ! وامام كل التدهور الحاصل في الخدمات المقدمة للمواطن ، من بغداد وانت "داير" يقف السادة اعضاء مجالس المحافظات في الصف الاول "مدافعين" عن حقوق المرأة التي تحولت الى مواطن من الدرجة العاشرة في اشكال متنوعة من الانتهاكات لوجودها الانساني برمته ، خصوصا عندما تقتل وتقطع لاسباب تافهة ، امام صمت السادة الاجلاء في مجالس المحافظات الذين ربما يعتبرون مثل هذه "الانفلاتات " جزءا من التغيير الديمقراطي في العراق وان على المرأة ان تدفع فاتورتها في حين ان عليهم ان يقبضوا الثمن وهم مقتنعون ان اخلاء الشوارع النظيفة والمعبدة والمخدومة جيدا ، من "العورات"  هي من المهام التي ستحجز لهم مكانا في الجنة قبل غيرهم .ان الخدعة الحقيقية هي الترويج بان الانتخابات هي المعيار الوحيد و الحقيقي للديمقراطية فيما استخدمت صناديق الاقتراع في اكثر من تجربة محلية وعربية واقليمية وعالمية لصعود الدكتاتوريات الناشئة والمخضرمة معا والتي ضاعت في مرحلة صعودها الحريات العامة والشخصية لصالح الدعاية  الكبرى لصناديق الاقتراع !!

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

يحدث الآن

الكهرباء تحدد موعد تشغيل الربط الخليجي ومنصة الغاز.. والجباية ترتفع إلى 44%

من التراث العالمي إلى العطش.. أهوار ميسان تحتضر

غبار كثيف يجتاح البلاد السبت.. نصائح عاجلة

هيئة النزاهة تشكل فريقاً للتحري عن حادث الزعفرانية

واشنطن تهرب آلاف أجهزة "ستارلينك" إلى إيران سرًا

ملحق عراقيون

الأكثر قراءة

مقالات ذات صلة

في اليوم العالمي للتلفزيون.. ضيوف القفشة خطيئة مقدمي الطشة

في اليوم العالمي للتلفزيون.. ضيوف القفشة خطيئة مقدمي الطشة

زينب ربيع وأنا اتتبع كل ما من شأنه أن يستذكر دور التلفاز، لا بوصفه جهازًا بقدر ما هو ارتكاز، فالمحتوى المرئي الذي يخرج عبر شاشة العرض ليس إلا “الطبق الجاهز” لسلسلة عميقة من عمليات...
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram