علي حسين لا أعرف ما إذا كان من سلطة الوزير فرض زي معين على موظفيه أم لا؟ أو إصدار تعليمات تتناقض مع مواد الدستور، فقد اصدر عدد من الوزراء تعليمات ليست ذات علاقة بعمل الوزارة بقدر ما تعد تدخلا في الحريات الشخصية للمواطن، هذه الحريات التي نعتقد أن القانون والدستور كفيل بحمايتها. أتحدث عن هذا الموضوع وأمامي التحقيق الجريء الذي أعدته الزميلة إيناس طارق حول القرار الذي أصدره وزير العدل والقاضي بان تلتزم جميع موظفات الوزارة ودوائرها الحشمة في ملبسهن،
وحسنا فعل أصحاب القرار إذ لم يضمنوه فقرة تحدد للموظفات نوعية الأكل الذي يجب عليهن تناوله.الأخبار التي تتناقلها المواقع الالكترونية والصحف تمثل بداية غير مطمئنة لعمل الحكومة الجديدة، فأنا لا افهم أن يترك الوزير ملفات حساسة ومهمة في وزارته لينشغل بقضية الحجاب والحشمة وإحصاء عدد النسوة في الوزارة ، وإصدار أوامر بتحديد أماكن تواجدهن.سيقول البعض إن الدستور الدائم لعام 2005 اقر في مادته "14" عدم التمييز بين العراقيين على أساس الجنس، لكن الواقع يقول إن المساواة مهددة في دوائر الدولة والجامعات وحتى في الطرقات، والسبب مسؤولون يعتقدون أن مؤسسات الدولة جزء من البيت والعائلة والعشيرة، وما يفرض على أهل الدار يفرض على أهل الوزارة . لم يعد المواطن يصدق شعارات الدولة المدنية، كيف تكون الدولة مدنية وفي دوائرها ومؤسساتها الرئيسية قوى سياسية تريد فرض تعليماتها ولو بالترهيب، والكارثة أن البعض لا يدرك خطورة ما يجري ولا تعي النخبة السياسية ماذا يريد البعض من المجتمع؟ لقد عانت مناطق عديدة من العراق من حكم تنظيم القاعدة الإرهابي الذي كان يثير الرعب عند الناس وأراد مشايخ القاعدة أن يبثوا أفكارهم وأنماط الحياة التي يدعون إليها وأشكالهم القادمة من القرون الغابرة و أن يفرضوا النقاب على نساء المناطق التي كانوا يسيطرون عليها، وحين تنفس الناس الصعداء بفضل نجاحات القوات الأمنية، عاد التشدد ولكن هذه المرة من قوى تشارك في العملية السياسية. لقد وعدت الحكومة في برنامجها الذي أعلنه رئيس الوزراء الناس بالرخاء والنماء والعمران ولم تعدهم بتضييق الحريات وخلق معارك جانبية لا تصب في مصلحة المواطن العراقي، ولكن يبدو أن السراب هو ما ينتظر الناس، واسأل أصحاب قانون الحشمة وقبلهم من أراد أن يفرض الحجاب بقوة السياسة فكتب على الحيطان "الحجاب أو التيزاب". تحت سمع وبصر الحكومة وأجهزتها، اسألهم الم يكن الزهاوي والرصافي ومحمد رضا الشبيبي وفهمي المدرس والجواهري ممن دافعوا عن حرية المرأة، مسلمين، ومن أهل العراق؟ ألم يهمهم الشرف العراقي ؟ انأ لا أطالب المرأة العراقية أن تخلع الحجاب لكن أطالب المسؤولين ألا يفرضوه بالقوة والترهيب، دعوها تلبس ما تراه مناسبا لقناعتها وثقافتها واحترامها لنفسها. لم أكن أتصور أن الحكومة ستسعى لتحويل السخرية إلى واقع على الأرض، ثم تتعامل معها بمنتهى الجدية، وتريد منا أن نتوحد مع قناعاتها البعيدة عن هموم الناس. وفى ظل هذه الأوضاع لابد أنكم تحسدون معي بعض الوزراء على قدرتهم الخرافية على الانفصال عن الواقع، والتحليق بعيدا عن المنطق، مطلقين تصريحات من عينة الحشمة، وفصل الطلاب في الجامعات، ومنع الغناء والموسيقى ليكتشف المواطن انه خاض تجربة انتخابية خاسرة. ولأن الله لطيف بعباده وبلاده، لن يعدم العراق سياسيون سيقفون بحزم ضد هذه المهزلة التي جرت، ويثبتوا أن هذا الوطن لا يزال يتمتع ببصيص من سلامة قواه العقلية.
فــــارزة :قانون لـ"الحشمة" بديلاً عن التنمية والخدمات

نشر في: 11 يناير, 2011: 09:39 م







