TOP

جريدة المدى > أعمدة واراء > العمودالثامن: أين لائحة المحتوى الهابط؟

العمودالثامن: أين لائحة المحتوى الهابط؟

نشر في: 26 سبتمبر, 2024: 12:31 ص

 علي حسين

لم يتردد الشيخ أو يتلعثم وهو يقول بصوت عال وواضح " تعرفون أن معظم اللواتي شاركن في تظاهرات تشرين فاسدات " ثم نظر إلى الكاميرا وتوهم أن هناك جمهوراً يجلس أمامه يستمع إلى شتائمه :" أنا عندي معلومات أن أن هناك مؤامرة صهيونية لإعادة تظاهرات تشرين " الشيخ بكامل زيه الغريب يفتي بأن التظاهرات التي تخرج في العراق ما هي إلا نموذجاً صهيونياً غربياً يريد تدمير العراق .. سيتوهم البعض أن هذا الشيخ يلقي خطبته وسط أزقة قندهار، لكن التسجيل الصوري يؤكد أنها خطب يلقيها أمام أنظار القضاء العراقي الذي يرفع سلاح " المحتوى الهابط " مع كل خطاب لا يعجبه ويغض النظر عن خطابات متطرفة ربما تؤدي إلى قتل أناس أبرياء ، جريمتهم الوحيدة أنهم صرحوا بآراء لا تعجب الشيخ صاحب الغترة البيضاء .
لم يكن الخطيب الذي يرفع شعار " حاربوهم " بعيداً عن تنظيرات البعض الذين اكتشفوا أن تظاهرات تشرين والاعتراض على تعديل قانون الأحوال الشخصية هو السبب في غياب الكهرباء والخدمات وارتفاع نسبة البطالة وصعود الدولار ، وأن الذين ظهروا على الفضائيات يرفضون تعديلات قانون الأحوال الشخصية هم من سرق الثلاثة مليارات دولار وليس " الشاب الوديع " نور زهير .
كانت الناس تعتقد أن التغيير سيحررهم من خطب "القائد الضرورة " وأن الفيلم الهابط الذي كان يشرف على إنتاجه الحاج طلفاح سيتوقف.. ولكن بعد سنوات من التغيير وجدت الناس أنها تعيش في ظل خطباء يتصورون أن الاختلاط في الجامعات ومؤسسات الدولة يعني الابتذال والفجور.. وحين تتحدث عن حرية الرأي والملبس يقولون لك: تريدون مجتمعاً فاجراً.. الجميع يريد إعادة تربيتك لتصبح مواطناً صالحاً وقانعاً بشكل النظام السياسي الذي يفصلونه لك من خرافات مهمتها تربية الشعب وضبط أخلاقه..لا تتكلم عن حرية ولا عن عشق الحياة.. لا توجد امرأة خارج دائرة الخطيئة..الكل يجب أن يوضع تحت سلطة كاميرات الشيخ التي يريد ان يزرعها في كل مكان بمباركة من مسؤولين كبار يستعيذون بالرحمن من شيطان امرأة سافرة.. لكنهم لا يمانعون من إقامة علاقات سرية ومشبوهة خارج رقابة المجتمع.
والآن دعونا نسأل،هل يمكن أن تقطع هذه الدولة خطوة على طريق المستقبل ما دامت مشغولة بخطب الشيخ القندهاري أكثر من انشغالها ببناء منظومة فكرية تأخذ العراقيين إلى المستقبل .. متى يمكن أن يتقدم العراق؟ هذا هو السؤال الذي يجب أن يشغلنا جميعاً.
كنا نتوقع ان نسمع اعتذارا من الشيخ عن اتهامه لنساء بالفحش والرذيلة ، وأن نرى قانون المحتوى الهابط يطبق عليه ، لكننا وجدنا الشيخ يتباهى بما قال ، والقانون يدفن رأسه في الرمل .

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

يحدث الآن

إيران: لم نرسل ولم نتلق أي رسالة من أمريكا

المالكي: نأمل أن تتبنى الحكومة العراقية المرتقبة نهجاً وطنياً مستقلاً

قطر تعتذر وأزمة السفر تربك مشاركة العراق في الملحق العالمي

دانة غاز تعلن إيقاف الإنتاج في حقل كورمور

بارزاني: سنبذل كل ما بوسعنا لإبقاء كردستان بعيداً عن الحروب

ملحق عراقيون

الأكثر قراءة

نحو استرداد العقل العراقي: لماذا لا ننهض علمياً الآن؟ وكيف نكسر القيود؟

العمود الثامن: ‎من قتل ينار محمد ؟

العمود الثامن: حروب الكتل الأكبر

العمود الثامن: أين اختفى البرلمان؟

العمود الثامن: في البحث عن المرحوم أفلاطون

العمود الثامن: دستورنا بين لا ونعم !!

 علي حسين ماذا كان يضير المحكمة الاتحادية لو أنها لم تدس أنفها في شؤون الساسة والسياسيين ، فنراها مرة تمنع نائبا من الترشيح ، ومرات تفصل رئيس برلمان ، وكنا عشنا فصولا من...
علي حسين

كلاكيت: وثائقي عن سبيلبيرغ

 علاء المفرجي المخرجة سوزان لاسي تختصر اكثر من أربعة عقود من حياة ستيفن سبيلبيرغ، من خلال الوثائقي الذي يغطي رحلة سبيلبرغ من طفولته، مروراً بأعماله الأولى، وصولاً إلى أفلامه الشهيرة مثل «الفك المفترس»،...
علاء المفرجي

الذاكرةّ المجروحة

زهير الجزائري (2-1 ) قضيت أكثر من نصف عمري أكتب يوميات في دفاتر أحرص على متانتها وصفاء أوراقها، و سلاسة القلم الذي سيخط كلماتي عليها. بدأت في أواسط الستينات ساخطاً و موتوراً ضد نفسي...
زهير الجزائري

الأزمة البحرية بين العراق والكويت ، قراءة في جذور الخلاف وتداعياته

محمد حسن الساعدي ظلت العلاقات بين العراق والكويت على مدى العقود الماضية محكومة بتاريخ طويل من التوترات والازمات التي تركت بصماتها على طبيعة التعامل بين البلدين ، فالغزو الصدامي للكويت عام 1990 كان نقطة...
محمد حسن الساعدي
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram