TOP

جريدة المدى > أعمدة واراء > التقاريرعن "انزعاج" البيت الأبيض من "تفرد" إسرائيل بقراراتها

التقاريرعن "انزعاج" البيت الأبيض من "تفرد" إسرائيل بقراراتها

نشر في: 30 سبتمبر, 2024: 12:04 ص

محمد علي الحيدري

بادرت نائبة الرئيس الأميركي والمرشحة الديمقراطية للرئاسة كامالا هاريس إلى تأييد عملية اغتيال أمين عام حزب الله السيد حسن نصر الله والتي نفذها مساء الجمعة الجيش الإسرائيلي في الضاحية الجنوبية من العاصمة اللبنانية بيروت مستخدماً قنابل ثقيلة خارقة للتحصينات.
واتهمت هاريس زعيم حزب الله ب"زعزعة استقرار الشرق الأوسط" لكنها شددت في ذات الوقت على أن "الدبلوماسية تظل أفضل طريق للمضي قدما في حماية المدنيين وتحقيق الاستقرار الدائم في المنطقة".
وجاءت تصريحات هاريس هذه السبت بعدما كان المرشح الجمهوري والرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب شكك بموقفها المؤيد لسيادة إسرائيل محذراً الناخبين، وخاصة اليهود الأميركيين، من أن فوزها سيضر بإسرائيل ووجودها كدولة في الشرق الأوسط ويقوي إيران وأذرعها في المنطقة، وهو أمر كانت نفته هاريس أكثر من مرة.
كما أن موقف المرشحة الديمقراطية هذا قد يضيف تعقيداً جديداً لعلاقتها مع قطاع من الطلاب والشباب الأميركيين المؤيدين لإنهاء معاناة الفلسطينيين والمعارضين للحرب الإسرائيلية في غزة التي تستفيد فيها إسرائيل من دعم عسكري ولوجيستي أميركي واسع، لكنه قد يستميل الناخبين اليهود.
ورغم بعض الخلافات التي يتحدث عنها الإعلام الأميركي بين الرئيس جو بايدن - الذي يفتخر بعلاقته المتينة مع إسرائيل- ونائبته كامالا هاريس من جهة، ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامن نتنياهو من جهة أخرى، إلا أن الموقف السياسي والعسكري والأمني الأميركي من الحرب في غزة ولبنان ظل ثابتا ومحكوماً بشعار "انصر أخاك ظالما كان أم مظلوماً"، بحيث كرر وزير الدفاع الأميركي لويد أوستن في آخر مقابلة له مع شبكة سي ان ان عرضتها الجمعة أن بلاده لن تغير موقفها الثابت والداعم والحامي لأمن وسيادة الدولة العبرية.
وكانت مجلة "بوليتكو" نقلت من جهتها عن مسؤولين في الإدارة الأميركية أن الضربة الأخيرة للضاحية قد تؤدي إلى "تفاقم التوترات بين بايدن ونتنياهو". وادعوا بأن إدارة بايدن فوجئت مرارًا وتكرارًا بما أسموه "وقاحة" إسرائيل في هجماتها أثناء المحادثات الحساسة لوقف إطلاق النار، بما في ذلك التفجيرات الأخيرة لأجهزة النداء واللاسلكي التي يستخدمها عناصر حزب الله وكوادره الميدانية والتي أفادت التقارير أيضًا أنها قتلت وجرحت مدنيين كثر.
وكانت المفاوضات التي تقودها الولايات المتحدة بشأن اتفاق وقف إطلاق النار في لبنان تعثرت عند مساعي إقناع حزب الله بالانسحاب لمسافة تتراوح بين 8 و10 كيلومترات من الحدود الشمالية لإسرائيل مع لبنان.
وطبقًا لشخصين مطلعين على المفاوضات، بحسب تقرير بوليتيكو، اعتبر المفاوضون الأميركيون أن هذا الاتفاق لو حصل سيعدّ بمثابة خطوة أولى حاسمة لتعزيز وقف إطلاق النار المقترح لمدة 21 يومًا، ومعتقدين أن " هذا الاتفاق من المفترض أن يضع الأساس لاتفاق سلام طويل الأمد"، ولكن الغارة الجوية الإسرائيلية "الكبرى" يوم الجمعة وما نتج عنها ربما أفسدت هذه الجهود بالكامل وأتت على نتائجها.
وفيما نقل موقع إكسيوس الأميركي عن مسؤولين في البيت الأبيض، لم يكشف هويتهم، أن إدارة بايدن تدعم ضمناً مقتل نصر الله ولا تعارضه لكنها تشعر بالإحباط إزاء افتقار إسرائيل للشفافية معها.
وقالت سابرينا سينغ المتحدثة باسم البنتاغون إن وزير الدفاع لويد أوستن تحدث مع وزير الدفاع الإسرائيلي يوآف غالانت "عندما كانت العملية جارية بالفعل". وأضافت "لم تكن الولايات المتحدة متورطة في هذه العملية، ولم يكن لديها أي تحذير مسبق".
ويجمع المحللون الأميركيون على أن ما حصل مساء الجمعة سيشكل من دون شك تصعيداً ملحوظاً في الصراع، وهو أمر ينذر بعواقب وخيمة في الوقت الذي تضع القوات البرية الإسرائيلية على طاولتها غزواً برياً لجنوب لبنان بعد ردود الفعل التي أظهرها حزب الله اللبناني وجماعة أنصار الله اليمنية وفصائل المقاومة الإسلامية العراقية، ومعهم بالطبع إيران وسوريا.
وفي كل الأحوال تمثل الضربة الجوية لضاحية بيروت الجنوبية التي أدت إلى مصرع أمين عام حزب الله أحدث ضربة إسرائيلية مدمرة ضد الحزب، الذي شهد مقتل أو إصابة العديد من قادته وكبار عناصره في الأسابيع الأخيرة وسط هجوم عسكري متصاعد.
وكانت إسرائيل اختارت الإعلان عن شن غارة مميتة على مقر حزب الله في أعقاب خطاب متحدٍ ألقاه رئيس وزرائها في الجمعية العامة للأمم المتحدة يوم الجمعة. وقال فيه بالحرف الواحد: "ما دام حزب الله يختار طريق الحرب، فلن يكون أمام إسرائيل أي خيار، ولها كل الحق في إزالة هذا التهديد وإعادة مواطنيها إلى ديارهم بأمان"، مضيفًا أن الجيش الإسرائيلي سيواصل هجماته على حزب الله "حتى نحقق أهدافنا".
في ظل هذه التطورات الدراماتيكية تصاعدت الشكوك بفاعلية وجدوائية مفاوضات وقف إطلاق النار الذي فشلت الإدارة الأميركية في إنجازه خلال الأيام القليلة الماضية بعدما قيل في واشنطن إن إسرائيل أيدت الخطط التي تقودها الولايات المتحدة لوقف إطلاق النار، والتي تم طرحها على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، وفقًا لمسؤولي الإدارة، ولكن نتنياهو تراجع عن موقفه بعد الإعلان عن الاقتراح مباشرة تقريبًا، بل وصادق على الغارة، ما عدّه بعض مساعدي بايدن مثالاً إضافياً لرئيس وزراء إسرائيلي يعدهم شيئًا ما في السر ثم ينكر تلك الوعود في العلن.
وكانت وسائل إعلام أميركية أفادت بأن بايدن أخبر المقربين والحلفاء أثناء وجوده في نيويورك الأسبوع الفائت أنه "غاضب" من نتنياهو وهو لا يعتقد أن الزعيم الإسرائيلي يريد التوصل إلى سلام مع حماس أو حزب الله. وقال المسؤولون إن بايدن كان "محبطا" من عدد المرات التي أحرج فيها نتنياهو الوزير بلينكن والرئيس نفسه.
وفي هذا الإطار أيضاً نقل تقرير "بوليتيكو" أن بايدن اشتكى في السر من رئيس الوزراء الإسرائيلي معتقداً أنه يضع أهدافه السياسية الشخصية قبل إرادة شعبه من خلال الاستمرار في تجاهل مفاوضات السلام التي تقودها الولايات المتحدة لنزع فتيل الأزمة المتوسعة.
وخلال خطابه أمام الأمم المتحدة، بدا بايدن وكأنه يلمح إلى تلك الشكاوى علنًا، دون تسمية الأسماء عندما قال:"بعض الأشياء أكثر أهمية من البقاء في السلطة".
لكن معظم هذه الخلافات لا تعلن رسمياً عن طريق الخارجية الأميركية أو البيت الأبيض أبداً، وتظل مجرد "تسريبات" للضغط ليس إلا، فيما تبقى الماكنة السياسية والعسكرية الإسرائيلية صاحبة الكلمة في حركة هذا الملف مهما شكلت هذا "التخلي عن الكلمة" من حرج لحلفائها، وفي مقدمتهم الولايات المتحدة الأميركية.

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

يحدث الآن

المرجعية العليا تدين العدوان على إيران وتدعو لوقف الحرب فوراً

إطلاق سراح 42,284 شخصاً في شباط بموجب قانون العفو

الأعرجي وعراقجي يبحثان تعزيز ضبط الحدود المشتركة لمنع التسلل خلال الحرب

طهران تحذر الاتحاد الأوروبي من "الانضمام إلى الحرب"

بدء مراسم وداع "خامنئي" وإيران تدخل مرحلة اختيار الخليفة!

ملحق منارات

الأكثر قراءة

التصحر: معركة العراق الخاسرة

العمود الثامن: ابراهيم عرب في البرلمان

نحو استرداد العقل العراقي: لماذا لا ننهض علمياً الآن؟ وكيف نكسر القيود؟

حميد مجيد موسى (أبو داود) في ميزان الصداقة

العمود الثامن: ‎من قتل ينار محمد ؟

العمود الثامن: حروب الكتل الأكبر

 علي حسين مثلما اصبحت "الف ليلة وليلة أشهر الحكايات في تاريخ البشرية، تحولت حكاية الكتلة الاكبر في بلاد الرافدين الى أسطورة خرافية سمّيت بالمحاصصة الطائفية ، فمنذ عام 22010 عندما حصل السيد اياد...
علي حسين

قناطر: الثورة التي خسرتُها ذاتَ يوم

طالب عبد العزيز كنتُ ما أزال شاباً؛ أعي حقيقة النظام البهلوي، حين حطّت طائرةُ السيد روح الله الموسوي الخميني في المطار، وبامّ عيني هاتين؛ كنتُ شاهدتُ الطفلة الصغيرة، وهي تمشي بقدميها الصغيرتين على أكتاف...
طالب عبد العزيز

خراب التعليم: الامتداد الممنهج لخراب المعنى

علاء جواد كاظم ليس هناك ما هو اخطر على امة من أن تتوهم أنها تتعلم، بينما هي في الحقيقة تعيد إنتاج الامية بطريقة أكثر تنظيما واناقة. فتردي التعليم لا يبدأ بانهيار جدران المدرسة، أو...
علاء جواد كاظم

كفى إستهانة بخطر التلوث الإشعاعي لذخائر اليورانيوم !

د.كاظم المقدادي (1 - 2) أنتج إستخدام أسلحة اليورانيوم المنضب تلوثاً إشعاعياً واسعاً، وخلف اَلاف الأماكن المليئة بالركام المشع، في أرجاء العراق.وقد نجم عن الإشعاع أضرار بيولوجية جسيمة. بالمقابل لم تكن إجراءات الحكومات العراقية...
د. كاظم المقدادي
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram