TOP

جريدة المدى > أعمدة واراء > العمودالثامن: حميد النوستراداموس الهايس

العمودالثامن: حميد النوستراداموس الهايس

نشر في: 6 أكتوبر, 2024: 12:07 ص

 علي حسين

قبل ان يظهر ابو علي الشيباني ومعلمه الذي يطير في الهواء ، كان أشهر عراف في التاريخ هو الفرنسي نوستراداموس المتوفي قبل ما يقارب الخمسمائة عام ، وظل كتابه الشهير " تنبؤات " يشغل الناس في كل مكان وزمان حيث لاتزال الناس تلهج بتوقعاته وتنبؤاته ، كان هذا بالتأكيد قبل ان يظهر استاذ الحدس والتنبؤ حميد الهايس ، الذي اخبرنا في حوار ضاحك من انه الأصلح لتولي منصب امني لانه ضليع بالاستخبارات ويمتلك قدرة على التنبؤ .
تذكرون كيف أن حميد الهايس خرج ذات يوم ليقول إنه أفضل من يصلح لكرسي وزارة الثقافة، يا سادة نحن نعيش في ظل ساسة يؤمنون بأن ابراهيم الجعفري فاق حتى المرحوم "مونتسكيو" في علوم السياسة.
يجب أن تعلموا أن كل ما نراه من مهازل، هو صناعة سياسية تُطبخ تحت قبة البرلمان، فبأيدي ساستنا الأشاوس نكتب أسوأ صفحات في التخلف، الكل يصرخ "هذه حصتنا" الكل يقف على المنصة ويطالب بقطعة من "الكعكة العراقية"، الكل مشغول بابتكار وسائل جديدة للفلفة المال والمناصب.
انا ومثلي جميع العراقيين نحمل إعجابا كبيرا للسيد حميد الهايس ، وكيف لا نعجب به نشاهده في الشهر الواحد أكثر من عشر مرات متنقلا من فضائية إلى اخرى، وفي كل مرة نسمعه نشعر كعراقيين بأننا مدينون له بهذه الطلة الكوميدية ، فليس مطلوبا منه أن يخرج علينا أكثر من مرة ، لكن هموم الوطن ومصالح " الجوبي " تتطلب منه أن يبذل هذا الجهد الذي يأخذ من وقته الكثير. السيد الهايس وأنا اسمع ما جادت به قريحتك في برنامج تلفزيوني كنت تصول وتجول به وتقول فيه: " إن مصرفك الشهري يتجاوز المئة مليون دينار عراقي ، وإنك تملك اسطولا من السيارات الحديثة " واتضح لنا انك تريد ان تطيح بالمسكين إيلون ماسك من عرش أغنى رجل في العالم ، ولهذا أدعو السيد الهايس صادقا ومخلصا إلى الاعتراف بدوره ودور زملاء له في فرقة " اضواء المسرح السياسي " ، ليس في تسميم الحياة السياسية، وتلويث الجو بعبارات فاقدة للصلاحية ، ولا أطالبهم بدفع ثمن الخراب الذي حل بالبلاد، لكنني أدعو الهايس إلى اعتزال الفضائيات. ولأنني مواطن مغلوب على امره ، لم يبق لي إلا أن ارفع كفي إلى السماء وأقول بصوت شاكٍ اللهم لا تجعلنا اسرى زعاطيط السياسة .. اللهم اخسف الأرض بتنبؤات جماعة حميد النوستراداموس ، وشتت شملهم حتى لا يفكر الهايس يوما بتقديم برنامج على غرار برنامج ابو علي الشيباني .

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

ملحق عراقيون

الأكثر قراءة

إستعادة المعنى المُغيَّب للبحث العلمي

العمود الثامن: راتب عالية وتقاعد لؤلؤة

العمود الثامن: مئوية سليم البصري ومحنتنا

العمود الثامن: الصيهود قبل وبعد.. وبعد

العمود الثامن: لماذا تزعجهم بغداد؟

العمود الثامن: "شنطة" نجيب محفوظ

 علي حسين يعيد معرض القاهرة الدولي للكتاب في دورته لهذا العام الاحتفاء بعميد الرواية العربية نجيب محفوظ، الروائي وقائد الفكر الذي ساهم في تأسيس سؤال المعرفة في مرحلة مبكرة من تاريخنا المعاصر، وهي...
علي حسين

قناديل: فخٌّ عنوانُهُ "كائن الأفكار "

 لطفية الدليمي هناك أسئلةٌ تبدو بسيطة عاديّةً في ظاهرها؛ لكنّك كلما اقتربتَ منها اكتشفتَ أنّها فخاخٌ أنيقة ومرعبة. أحدُ هذه الأسئلة»هل يمكنك أن تعيش مع أفكارك فقط؟». لا بشر، لا ضجيج علاقات، لا...
لطفية الدليمي

قناطر: ماذا بعد الحرب الأخيرة؟

طالب عبد العزيز أمرٌ يحزُّ في القلب ما تنوي فعله الاساطيل الامريكية بايران، الشعوب الإيرانية تستحق الحياة، والبلاد العظيمة؛ بجغرافيتها المتنوعة الجميلة؛ وتاريخها العريق، وما بيننا من مشتركات دينية، وإنسانية تقف بأعيننا، والله؛ نحن...
طالب عبد العزيز

هل يمثل النموذج العراقي مخرجاً للأزمة السورية؟

سعد سلوم (2-2) في سياق إشكالية محاكاة «النموذج العراقي» في سوريا، ناقشنا في المقال الأول ضرورة إيجاد «طريق ثالث» يتجاوز جمود المركزية الصلبة وفوضى المكونات، وهو المسار الذي أطلقنا عليه «شراكة المواطنة المطمئنة» القائم...
سعد سلّوم
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram