وديع غزوانما تحقق في إقليم كردستان ليس بالقليل، وعلى مختلف الصعد، رغم الفترة الزمنية القصيرة نسبياً، التي تمكن فيها الإقليم نسبياً من السير في طريق البناء لمؤسساته فعلياً والتي يمكن القول انها بدأت منذ نيسان 2003, حيث لم يكن للإقليم قبل هذه الفترة بسبب ضعف الإمكانات المتوفرة, إمكانية تحقيق ما يصبو اليه خاصة في مجال الخدمات، رغم انه قد تمتع بوضع خاص استناداً لقرارات مجلس الأمن الخاصة بالعراق بعد 1991.
ولا يمكن لأي منصف الا ان يفخر بتلك الروحية التي كرست لمفاهيم جديدة تطورت تدريجياً، لتصل الى ما هي عليه الآن، خاصة في ضوء ما عانيناه من أخطاء ومشاكل في بقية أرجاء العراق الأخرى ومنها بغداد التي جعلتنا ً ننظر للتجربة الكردستانية كنموذج لصورة العراق الجديد الذي نطمح لتحقيقه.. ولم نكن مغالين وندعي وجود وضع مثالي يجعلنا نغمض أعيننا على بعض السلبيات في أداء بعض المؤسسات الخدمية هناك.. لكن مع ذلك فان أملاً بتجاوز السلبيات كان يكبر، خاصة وان رئيس إقليم كردستان مسعود بارزاني وبقية المسؤولين كانوا دائماً ما يصارحون مواطنيهم بشجاعة وجرأة، بحجم ما قد يحدث من خلل هنا وهناك بروح المسؤولية تجاه مواطنيهم.. لا نريد ان نتحول الى مداحين للتجربة الكردستانية برغم استحقاقها ذلك، بل نعتقد ان من أهم مقومات البناء الصحيح لأي تجربة ينطلق من تقبل مسؤوليها للنقد البناء والموضوعي، الذي لا نشك بانه نهج حرص رئيس الإقليم قبل غيره في تكريسه في المجتمع وفي مقدمته إتاحة الفرص لوسائل الإعلام لممارسة دورها . وفي ضوء ما تقدم فاننا نعتقد انه ما زال هنالك خلل في جانب التعامل مع المواطنين من قبل بعض المؤسسات الخدمية ومنها المستشفيات، وقبل أيام اتصلت إحدى الزميلات لتشكو الإهمال الذي لمسته في مستشفى أربيل للأطفال عند مراجعتها إياه ورقودها لأيام بانتظار تلقي عناية لطفلها تعيد له صحته، لكنها وبحسب قولها لم تجد غير عدم الاكتراث واللاابالية التي اضطرتها لمراجعة مستشفى أهلي كلفها الرقود فيه مبالغ أرهقت ميزانيتها المتواضعة.نعلم ان هنالك اهتماماً كبيراً في الواقع الصحي يتمثل ببناء المستشفيات الحكومية وتوفير احدث الأجهزة لها، غير ان الأهم من ذلك هو مدى قدرة الملاك الطبي والصحي على تجسيد برامج حكومة الإقليم وقبلها القائمة الكردستانية، التي دعت الى ايلاء المواطن الكردستاني الاهتمام الذي يستحقه بعد ما عانه من قهر وحرمان في السنوات الماضية . فليس مهماً وجود قوانين تنص على احترام الإنسان ولا يكون للأجهزة الحديثة من أهمية، اذا كان العاملون سواء في المستشفيات او غيرها من المؤسسات الأخرى، يتعاملون مع المواطن، خاصة من الشرائح البسيطة الدخل، بصورة لا تعكس المساواة والعدالة وحق المواطنة.قد يكون ما حدث للزميلة عرضياً، لكنه يحزننا لاننا لا نريد لشيء مهما كان بسيطاً ان يشوه صورة ما عرفناه عن كردستان، كما انه لا يلغي ما نريد ان نؤكده هنا من ضرورة إيجاد آلية ووسائل توعية يفهم العاملون في الأجهزة الحكومية انهم وجدوا لخدمة المواطن.
كردستانيات :لكي تبقى الصورة جميلة

نشر في: 15 يناير, 2011: 06:11 م







