حازم مبيضينيعرف حزب الله والذين معه, أن الحسابات السياسية باتت أكثر تعقيداً، وأن التحديات الاقليمية تفرض عدم التورط في معركة مع الحريري, وإذا كان الحزب يسعى إلى دفع تهمة جريمة اغتيال رفيق الحريري عن أعضائه, فإنه يدرك جيداً أن تصرفاته تقوم بتهيئة الظروف أمام دخول لبنان في حرب مع اسرائيل, أو عودة الجيش السوري إلى وطن الأرز,
بمباركة عربية ودولية, ويعرف أنه سيترتب على ذلك المزيد من المخاطر, ولذلك فان الكثيرين يعتقدون أنه غير مستعد للمغامرة بتقويض علاقته نهائياً برئيس الحكومة، ولكنه مستمر في تصعيد الضغوط عليه بهدف فرض شروطه, وهو حين زامن بين إعلان انسحاب وزرائه من الحكومة, وبين اجتماع رئيسهم مع الرئيس الأميركي, فإنه حاول نزع الشرعية عنه, وتجاهل أنه زعيم الاكثرية النيابية, وأنه ولي الدم في قضية اغتيال والده, وأنه زعيم وطني أصيل, امتلك الشجاعة لعدم قطع خيط التواصل حتى مع أشد خصومه عداوة, لإيمانه بأن مصلحة الوطن تتطلب ذلك.هل يمكن تسمية الانسحاب المدروس والمبرمج لوزراء المعارضة بغير محاولة الانقلاب, بعد الفشل في جر الحريري للانقلاب طوعياً على استحقاقات إعادة بناء الدولة وتحقيق العدالة في أركانها كافة, وفي دفعه للتخلي عن دم والده, مع أنهم يعرفون أنه لم يعد أمامه من خيار غير الصمود في وجه كل القوى الساعية للتمييع, سواء كانت داخلية أو خارجية, ويعرفون أيضاً أنه لم يكن في حساباته يوماً التنازل عن دعم المحكمة الدولية, متجاهلين أن الحريري الابن يدرك أن مستقبله السياسي مرتبط بشدة بقضية الحقيقة والعدالة, التي يحاول البعض استبدالها بالاستقرار الذي نستغرب أن يأتي على جثة العدالة, وإذا كنا نتحدث عن المستقبل السياسي للحريري الابن, فلسنا نؤشر إلى رئاسته للحكومة, وإنما لكونه وارث الشهيد فكراً وممارسة, ولكونه بنى على القاعدة التي خلفها له والده, ولم يعد ممكناً له التراجع عن تلك الخيارات التي استقطبت حلفاءه ومؤيديه, سواء على صعيد الداخل اللبناني أو الاقليمي والدولي. الأزمة التي دخل لبنان إليها, ستتيح للحريري التخفف من مطالب تتصل بملف المحكمة الدولية, كان يبدي استعداداً لاتخاذها بعد صدور القرار الاتهامي, وهو لن يفقد تأييد الشارع السني, بقدر ما سيكسب المزيد من المؤيدين, في ظل وضوح أن ايجاد بديل له في تجمع 8 آذار أمر غير يسير، إن لم يكن مستحيلاً, وفي الأثناء يتبادل أطراف النزاع في لبنان تهمة إفشال المبادرة السعودية السورية, مع أن الرئيس السوري قال في باريس إنه ليست هناك مبادرة وإن الحل لبناني، كما أننا لم نسمع مسؤولاً سعودياً واحداً لمح إلى مبادرة, بل إن المسؤولين في الرياض أعلنوا أكثر من مرة أنه لا توجد مبادرة، وأنه ربما تكون هناك أفكار يصعب تركيبها على بعضها البعض, والواضح اليوم أن حزب الله في مأزق حقيقي، بعدما طالب الأشقاء والأصدقاء بمنع صدور القرار الظني من قبل المحكمة الدولية، وهنا يبدو أن الحديث عن المبادرة لم يكن أكثر من أمنيات لم تتخط حدود الضاحية الجنوبية, في ظل حقيقة أن لا أحد يستطيع تعطيل صدور قرار المحكمة.بانتقال حكومة سعد الحريري بعد استقالة 11 من أعضائها من حكومة ذات ولاية عامة, إلى مجرد إدارة تمتلك فقط حق تسيير الأمور غير السياسية, يكون لبنان قد دخل في مرحلة من انعدام الوزن, ويبقى موقف وليد جنبلاط ممّا يجري سيكون الأكثر تاثيراً, ذلك أنه بعد خروجه من قوى 14 آذار لم ينضم إلى قوى 8 آذار، في حين منع وزراءه الثلاثة من الاصطفاف مع قوى المعارضة، وهنا فان الحريري ظل يحسبه من حلفائه في حين يقوم هو بمغازلة دمشق, وستكشف الأيام أن خطوة الضغط الجديدة التي مارسها حزب الله لم تكن أكثر من خطوة في الهواء.
خارج الحدود: لبنان... إلى أين؟

نشر في: 16 يناير, 2011: 07:25 م







