عامر القيسي اغنية عراقية تقول"سكوتي من رضايه"والسياق العام في العلاقات الاجتماعية هو"السكوت علامة الرضى"وعندما تصمت الفتاة عند سؤالها ان كانت ترضى الزواج بالشاب المتقدم لها فهذه رسالة بليغة منها بانها راضية بل وانها سعيدة بهذه"القسمة".
هل تنطبق انواع الصمت هذه وغيرها على صمت السياسيين الرسميين العراقيين،حكومة ونوابا، على ما يجري من انتهاكات فاضحة للحريات في البلاد طولا وعرضا؟ولأضرب مثالا اقرب الى الذاكرة من اي حدث آخر، تعرضت نهاية الاسبوع المنصرم جمعية ثقافية مسيحية الى اعتدء فاضح بمشاركة احدى دوريات الشرطة والشرطة الاتحادية ومفرزة من مركز شرطة منطقة المسبح بقيادة عناصر مسلحة وبسيارات حديثة وباجات رسمية، ونشرنا عن الحادثة تحقيقا كاملا في الجريدة تلقفته احدى الفضائيات العراقية لتقدمه تحقيقا بالصوت والصورة، لايقبل التفسير والتأويل والنكران والتزوير، وصراحة نبدي ارتياحنا العميق للاستجابة التي لاحظناها ولمسناها لمس اليدين من المسؤولين في حكومتنا الرشيدة ومن نوابنا الاعزاء حتى اننا في الجريدة فتحنا خطوطا ساخنة واضافية لكي نتمكن من الاجابة على زخم المكالمات التي كانت تستفسر عن حيثيات الاعتداء، بل ان بعض الجهات الحكومية ابدت استعدادها لفتح تحقيق واسع جدا عن هذا الخرق لـ"دولة القانون"التي وعدونا بها، وحسب آخر الاخبارالتي وصلتنا فان التحقيقات أخذت جانبا سياسيا باعتبار الامر من مكملات دعوات تنظيمات القاعدة لافراغ العراق من مكوناته الاصلية والاصيلة، وازاء مثل هكذا ردود من قادتنا النشامى فاننا ندعو كل المواطنين الى ان يناموا ملء جفونهم ويدعوا الحكومة والحكوميين والبرلمانيين وتفرعاتهم منشغلين بحراستنا والحفاظ على كرامتنا، وعدم التفكير مطلقا بالهجرة الى خارج العراق لاننا بذلك نعطي مثالا سيئا عن مساحة الحريات التي نتمتع بها، حتى ان الافرنج مندهشين فعلا من نوع الحريات التي لدينا بل انهم يحسدوننا كلما صاح الديك ويتمنون الذي عندنا عندهم فلماذا تفكرون بالهجرة!؟ لماذا صراحة، ولدينا مجالس محافظات ولا أروع! وفي مقدمتهم مجلس محافظة بغداد ممثلا هو الآخر برئيسه القائد الملهم الذي لا يشق له غبار، ولدينا نواب على درجة عالية من الاحساس بالمسؤولية الوطنية فيعبرون دائما عن مواقفهم وغضبهم على انتهاك الحريات ومواجهاتهم المستمرّة بالصمت المطبق، على مجرى المثل العربي"اذا كان الكلام من فضة فالسكوت من ذهب"أو تيمنا بكلمات اغنية نجاة الصغيرة"بالصمت الرهيب"! والصمت عادة يليق بالفرسان لانهم يعملون اكثر مما يتكلمون، لكن السادة لدينا فاقوا الجميع في كل شيء، فهم على سبيل المثال لايعملون ولا يتكلمون وأبوا الا ان نكون الدولة رقم واحد في معدلات الفساد والحصول على الامتيازات ولنتصور فقط ان 21% من ميزانية الدولة العراقية النفطية الثرية تذهب رواتب ومخصصات للمسؤولين حفظهم الله، ولا اعتراض لدينا ما دمنا قد ذهبنا وصّوتنا واخترنا ولم يبق لدينا الا ان نقول لهم اعطونا من الكيكة نتفها! وهم لا يجيبون ويفضلون الصمت على عاداتهم المحببة لدينا، الازعاج الوحيد الذي نشكله لهم هو اننا لانعرف ان نصمت ومهمتهم الحالية هي اسكاتنا لكي يصمت الجميع وتنتهي الحكاية في بيت الولاية!وآخر ما نقوله لهم ان لم يتكلموا ويعملوا.. الشعب العراقي من امامكم وتونس من ورائكم..والله من وراء القصد!
كتابة على الحيطان :الصامتون في "دولة القانون"!

نشر في: 16 يناير, 2011: 07:39 م







