TOP

جريدة المدى > أعمدة واراء > البرنامج النووي الإيراني وتغيير موازين القوى

البرنامج النووي الإيراني وتغيير موازين القوى

نشر في: 15 أكتوبر, 2024: 12:26 ص

محمد حسن الساعدي

بالرغم من الضرر البليغ الذي أصاب المنطقة عموماً،ولبنان خصوصاً بعد الحرب التي شنها الكيان الاسرائيلي ومع الضرر الذي أصاب حزب الله واستشهاد قياداته الميدانية وآخرهم السيد حسن نصرالله،الا ان الواقع على الارض يتحدث عن رؤية ثانية اكثر تفائلاً فمع كل هذا الضرر إلا أن الانظار تتوجه الى البرنامج النووي الايراني والذي تحول الى ردع تكتيكي لطهران وتهديد لتمدد الكيان الاسرائيلي في الاراضي الفلسطينية المحتلة،ما جعل الاخيرة تعتقد ان الصواريخ البالستية يمكنها ان توقف هذا الردع،وتحقق توزاناً في الحرب،بالاضافة الى حزب الله الذي أصبح أكثر قوة وتماسكاً من السابق ويمتلك إدارة للمعركة وبصورة احترافية.
المختصون بالشأن النووي الايراني أعربوا عن أستعدادهم في جمع معظم الاجزاء الضرورية لصناعة القنبلة النووية،وان طهران تبحث بصورة جدية في إعادة النظر في تعهدها على مدى عقدين من الزمن بعدم امتلاك او شراء او صنع القنبلة النووية،إذ تشير التقارير الخبرية بان إيران يمكنها صنع القنبلة النووية خلال أسبوعين من الان او انها فعلاً قد صنعت القنبلة، وأن مخزونها الحالي من الوقود النووي بنسبة 60% يمكن تحويله الى مواد صالحة للاستخدام في الاسلحة،وان ما حدث من هزة على الحدود مع أفغانستان يتصور بانه تجربة ناجحة لقنبلة نووية.
بعد أنسحاب طهران من الاتفاق النووي عملت وبصورة جدية من أجل تطوير برنامجها،وتقدمت كثيراً في هذا المجال،ما جعلها قريبة جداً من امتلاك القنبلة او انها بالفعل قد امتلكت إجزاء القنبلة النووية، وانها الدولة الوحيدة التي تنتج اليورانيوم عالي التخصيب وتمتلك ما يكفي من الوقود والذي بحسب خبراء الوكالة الدولية للطاقة الذرية يقترب من صنع أربعة قنابل نووية، وهذا ما يشكل تهديداً مباشراً لإسرائيل والتي تعمل بصورة جدية من أجل عرقلة امتلاك طهران للترسانة النووية .
الحرب التي يقودها الغرب ضد إيران وبالتعاون من الكيان الاسرائيلي انعكس بالإيجاب على طهران،لان محاولة إضعافها في مواجهة إسرائيل سيجبرها على تطوير أسلحة الردع وتنويع مصادرها، والذي من شانه ان يزيد الضغوط على طهران ويجعلها اكثر قوة وإصراراً على امتلاك أسلحة الردع، وستركز على امنها أولاً قبل أتخاذ أي خطوات جذرية في السعي نحو امتلاك القنبلة النووية، والذي قد يجبر الولايات المتحدة على إعادة النظر في علاقتها مع طهران والسعي نحو إعادة فتح ملفها النووي وعلى أسس احقيتها في امتلاك الطاقة السلمية.
إيران ليست بلد جديد او طارئ، بل هي دولة عمرها مئات السنين،وتمتد لألاف الكيلوات،وتمتلك حضارة وشعب متمسك بأرضه ووطنه ومستعد للتضحية من اجله،وهذا ما شهدناه طيلة السنوات الماضية في تصديه للاعتداءات الخارجية،لذلك لا يمكن النظر الى إيران انها دولة ضعيفة يمكن القضاء عليها بصاروخ بالستي ،بل أن مجرد التفكير بهذا الامر يعرض المنطقة للخطر ويدخلها في حرب وصراع استنزاف لاينتهي،كما ان طهران لا تريد الانجرار الى رغبات واهواء النتن ياهو في جرها الى حرب يريد الربح فيها، بل تسعى بكل جهدها من أجل تفويت الفرصة وأبعاد شبح الحرب على الابرياء العزل، لذلك ومن منطلق المسؤولية أعتقد ان الاوضاع بشكل عام ذاهبة نحو التهدئة خصوصاً مع الرسائل المهمة التي أرسلتها طهران الى الغرب بانها مستعدة بنشر أكثر من 1000 صاروخ بالستي وفرط صوتي يتجه الى تل أبيب خلال عشر دقائق،وعلى الباغي تدور الدوائر .

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

يحدث الآن

إيران: لم نرسل ولم نتلق أي رسالة من أمريكا

المالكي: نأمل أن تتبنى الحكومة العراقية المرتقبة نهجاً وطنياً مستقلاً

قطر تعتذر وأزمة السفر تربك مشاركة العراق في الملحق العالمي

دانة غاز تعلن إيقاف الإنتاج في حقل كورمور

بارزاني: سنبذل كل ما بوسعنا لإبقاء كردستان بعيداً عن الحروب

ملحق عراقيون

الأكثر قراءة

نحو استرداد العقل العراقي: لماذا لا ننهض علمياً الآن؟ وكيف نكسر القيود؟

العمود الثامن: ‎من قتل ينار محمد ؟

العمود الثامن: حروب الكتل الأكبر

العمود الثامن: أين اختفى البرلمان؟

العمود الثامن: في البحث عن المرحوم أفلاطون

العمود الثامن: دستورنا بين لا ونعم !!

 علي حسين ماذا كان يضير المحكمة الاتحادية لو أنها لم تدس أنفها في شؤون الساسة والسياسيين ، فنراها مرة تمنع نائبا من الترشيح ، ومرات تفصل رئيس برلمان ، وكنا عشنا فصولا من...
علي حسين

كلاكيت: وثائقي عن سبيلبيرغ

 علاء المفرجي المخرجة سوزان لاسي تختصر اكثر من أربعة عقود من حياة ستيفن سبيلبيرغ، من خلال الوثائقي الذي يغطي رحلة سبيلبرغ من طفولته، مروراً بأعماله الأولى، وصولاً إلى أفلامه الشهيرة مثل «الفك المفترس»،...
علاء المفرجي

الذاكرةّ المجروحة

زهير الجزائري (2-1 ) قضيت أكثر من نصف عمري أكتب يوميات في دفاتر أحرص على متانتها وصفاء أوراقها، و سلاسة القلم الذي سيخط كلماتي عليها. بدأت في أواسط الستينات ساخطاً و موتوراً ضد نفسي...
زهير الجزائري

الأزمة البحرية بين العراق والكويت ، قراءة في جذور الخلاف وتداعياته

محمد حسن الساعدي ظلت العلاقات بين العراق والكويت على مدى العقود الماضية محكومة بتاريخ طويل من التوترات والازمات التي تركت بصماتها على طبيعة التعامل بين البلدين ، فالغزو الصدامي للكويت عام 1990 كان نقطة...
محمد حسن الساعدي
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram