TOP

جريدة المدى > أعمدة واراء > العمودالثامن: جمهورية قص اللسان

العمودالثامن: جمهورية قص اللسان

نشر في: 16 أكتوبر, 2024: 12:06 ص

 علي حسين


أشاهد جزءا من الحوار الذي شارك فيه الشيخ مجيد العقابي ، واستمع اليه يقول بكل اريحية لتلك النساء اللواتي يقفن ضد تعديل قانون الاحوال الشخصية : لا بد من قص ألسنتهن .. واقرأ في تعريف الشيخ فاكتشف انه يدير مركز للحوار والاصلاح ، الشيخ الذي يرى ان اصلاح الامة يمر عبر قص ألسنة كل من يعترض على تعديلات قانون الاحوال الشخصية ، وقد أعاد إلى ذاكرتي الجرائم التي ارتكبها فصيل " فدائيي صدام " الذين كانوا يقطعون ألسنة كل من يتفوه بكلمة ضد النظام آنذاك .
وقبل ان اسمع حديث الشيخ كنت انوي الكتابة عن الراحل عالم النفس مصطفى حجازي صاحب الكتاب الشهير سيكولوجية الانسان المقهور حيث يخبرنا في صفحات كتابه ان: " الرجل لا يمكن ان يتحرر الا بتحرر المرأة ، ولا يمكن للمجتمع ان يرتقي الا بتحرر وارتقاء أكثر فئاته غُبنًا ، فالارتقاء اما ان يكون جماعيًا عاماً ، او هو مجرد مظاهر وأوهام " ، لكن خفتُ أن يقول لي قارئ كريم، أن الأوضاع لا تتحمل غير الحديث عن ما يجري للوطن، الذي اكتشفنا أنه في الخانة ما قبل الأخيرة في تفكير العديد من ساستنا، فهو يأتي بعد العشيرة والمذهب والطائفة، منذ أعوام ونحن منقسمون على كل شيء، لكننا نذهب –بحزم- كل أربع سنوات إلى صناديق الاقتراع، لكي ننتخب "جماعتنا"، لأنهم بارعون في تثبيت دول الطوائف.
نعم أيها السادة أصبح قطع لسان العراقي المعترض على قوانين البرلمان ، والسبب نتحمله جميعاً، لأننا بعد أيام سننسى ما قاله الشيخ العقابي ، مثلما نسينا ما قاله سعد المدرس ، وقبله كتيبة من المصرين على اهانة المرأة العراقية ، وشتمها في الفضائيات والسخرية منها في مواقع التواصل الاجتماعي ، فلا تهتمّ عزيزي القارئ،لأنّ بعض الذين امتهنوا الثقافة والاعلام تراهم في النهار يرتدي اللباس المدني ، وفي المساء يعود ليحتمي بعشيرته . فهو مدني حسب الطلب ، وعشائري وطائفي من دون طلب .
حديث الشيخ العقابي يكشف لنا اننا في ظل جمهورية "أصحاب الصوت العالي "، ما دام البعض يعتقد أننا بحاجة إلى إعادة ضبط منظومة أخلاق الشعب ، بدلا من اعادة ضبط منظومة المواطنة والعدالة الاجتماعية . ولا يهم سرقة أموال الدولة ونشر الطائفية وتشجيع المحاصصة، وترسيخ مبدأ انتخاب جماعتنا خ، وإلا ما معنى أن يخرج علينا بعض المسؤولين بخدب الفضيلة والاخلاق معتقدين ان مللفات الفساد التي تلاحقهم حلال زلال .
إن أحد أهم ثروات الشعوب الحية هي ثروة المواطنة ، إلا أننا والحمد لله مصرون ان يعيش المواطن دور التابع ، مطلوب منه فقط ان يذهب الى صناديق الاقتراع لانتخاب جماعته.

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

ملحق عراقيون

الأكثر قراءة

إستعادة المعنى المُغيَّب للبحث العلمي

العمود الثامن: راتب عالية وتقاعد لؤلؤة

العمود الثامن: مئوية سليم البصري ومحنتنا

العمود الثامن: الصيهود قبل وبعد.. وبعد

العمود الثامن: لماذا تزعجهم بغداد؟

العمود الثامن: "شنطة" نجيب محفوظ

 علي حسين يعيد معرض القاهرة الدولي للكتاب في دورته لهذا العام الاحتفاء بعميد الرواية العربية نجيب محفوظ، الروائي وقائد الفكر الذي ساهم في تأسيس سؤال المعرفة في مرحلة مبكرة من تاريخنا المعاصر، وهي...
علي حسين

قناديل: فخٌّ عنوانُهُ "كائن الأفكار "

 لطفية الدليمي هناك أسئلةٌ تبدو بسيطة عاديّةً في ظاهرها؛ لكنّك كلما اقتربتَ منها اكتشفتَ أنّها فخاخٌ أنيقة ومرعبة. أحدُ هذه الأسئلة»هل يمكنك أن تعيش مع أفكارك فقط؟». لا بشر، لا ضجيج علاقات، لا...
لطفية الدليمي

قناطر: ماذا بعد الحرب الأخيرة؟

طالب عبد العزيز أمرٌ يحزُّ في القلب ما تنوي فعله الاساطيل الامريكية بايران، الشعوب الإيرانية تستحق الحياة، والبلاد العظيمة؛ بجغرافيتها المتنوعة الجميلة؛ وتاريخها العريق، وما بيننا من مشتركات دينية، وإنسانية تقف بأعيننا، والله؛ نحن...
طالب عبد العزيز

هل يمثل النموذج العراقي مخرجاً للأزمة السورية؟

سعد سلوم (2-2) في سياق إشكالية محاكاة «النموذج العراقي» في سوريا، ناقشنا في المقال الأول ضرورة إيجاد «طريق ثالث» يتجاوز جمود المركزية الصلبة وفوضى المكونات، وهو المسار الذي أطلقنا عليه «شراكة المواطنة المطمئنة» القائم...
سعد سلّوم
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram