TOP

جريدة المدى > مقالات واعمدة ارشيف > هواء فـي شبك: (فرحان أبو الـ...! عنده ملايكه)

هواء فـي شبك: (فرحان أبو الـ...! عنده ملايكه)

نشر في: 17 يناير, 2011: 07:59 م

 عبدالله السكوتيولهذا القول قصة طريفة تحكي ان اعرابيا استظلّ بشجرة، ثم رفع رأسه يدعو دعاء يسترزق به لنفسه، فما كان من احد الخبثاء وهو مختبئ بين اغصان الشجرة الا ان نفض عليه شيئا من سراويله، فلما رأى الاعرابي ما حلّ به اخذ يسب ويلعن، فالتفت الخبيث وكأنه يأمر قوما يعملون عنده وهو يقول:(يا ملائكتي ابطشوا بعبدي العاصي)، فالتفت اليه الاعرابي وهو يقول ساخرا:(فرحان ابو ال...!! عنده ملايكه).
هذه الحكاية تدعونا الى تسليط الضوء على من يتكلم باسم الرب، طبعا من غير الانبياء وائمة المسلمين الذين اخذوا عن الرسول (ص) الكثير الكثير، وهذا ايضا ينطبق على الاديان الاخرى، لنرى الكثيرين ممن يشرعون الشرائع ويضيفون الى فرعيات الدين الكثير من الاحكام المستحدثة، وهذا ايضا مرت به الشعوب الاوربية المتطورة حاليا، فمن الدين واللاهوت الى الشعوذة والانحرافات الجنسية، الى عوالم غيبية يكون بطلها راسبوتين وغيره على اختلاف الاديان واللغات والايديولوجيات، ومع ان هذه المقدمة جاءت للتعريف بفحوى الحكاية، لكنها ربما تكون السطور الاولى لبحث يستحق العناء لتعرية من يحاول استغلال البسطاء بدعاوى تستدرجهم الى اقبية ظلماء يرون انفسهم خلالها مكبلة بقيود متينة مشدودة الى ماض غير متجانس يحيطه الغموض واختلاف الروايات وتشتتها، في حين يبقى الحاضر بكل أمانيه ومنجزاته مركونا على صفحات بعض الجرائد مهملا لايقلبه احد ولايعيره ادنى اهتمام، وهذا ناتج عن تراجع القيم وعدم صمود الحضارة امام عالم الغيب الواسع غير محدود الآفاق، ليعتلي قدح الايمان المطلق بالخرافة البعيدة عن ثبوتها تاريخيا وعدم صمود ادلتها عند التمحيص والاختبار، واكثر مايزيدها قدسية، هرولة الناس خلف المدعين والافاكين، ولنعود الى الرجل الذي تسلق الشجرة الذي لولا صدور كلمات الغضب من الرجل الجالس تحت الشجرة، ولو ان الخبيث الجالس في اعلاها قذف له دينارا او دينارين، لأصبحت الشجرة مقدسة، ولأصبح الامر في عداد المقدسات. نحن نمتلك خزينا كبيرا من رجال صدقوا ماعاهدوا الله عليه وفي مقدمتهم الحسين الذي يقف على رأس الاحرار والشهداء والمصلحين، وهذا الرجل العظيم قاتل بـ70 رجلا ولم يسمح لاحد ان يدخل اي شيء من الممكن ان يخالط ثورته الناصعة، وقبله كان ابوه قاتل الباطل والترهات التي ظهرت على افواه الخوارج والمدعين، وكذلك لم يعط مجالا للخرافة ان تدخل الى عالمه المليء بالواقعية والخطاب العقلاني الذي صار من بعده منهجا يستوعب كل الانسانية، وحتى المسيح صلب هو الآخر، ويحيى بن زكريا ذبح وارسل رأسه في طبق هدية الى بغي من البغايا، هذا كله حفظته لنا كتبنا المقدسة وادبياتنا التي عجزت ان تفهم البعض بعدم استغلال البسطاء، وايرادهم موارد التهلكة اعتمادا على تراثيات اخرى ربما لم تكن مقنعة، وبعد هذا فقد لاحظنا ان اجواءنا في وقتنا الحاضر، والتخلف الذي نحياه وانتشار الاوبئة وعدم توفر اللقاحات والدواء، حدا بالبعض الى سلوك طريق قديم استطاع العراقيون القضاء عليه بتعب وجهد واموال، فقد عاد الى الوجود الكي بالنار، ومعالجة (عرق النسا) بكسر عود بسيط، اما الصداع فكيس من الملح يوضع على النار وتكوى به جبهة المصدوع، ولنعالج انزلاق الفقرات بقفزة من امرأة قد ولدت توأما، وهي تقول للمريض:(من ابركك) فيجيبها:(رب التومج) ليكون مع قدره اما الى قعود مستمر او شفاء يأتي باللصدفة لاغير، كل هذا فتح بابا للرزق لدى البعض وهو يشكر الله حين يعد دراهمه، في حين ان روايات عديدة تشير الى ان النبي موسى مرض فطلب من الله الشفاء، ونحن نعلم انه كان كليما لله، فما كان من الله سبحانه وتعالى الا ان قال له: اذهب وفتش عن دواء، ليربط الله الاسباب وليهدي الناس الى البحث والتنقيب، لايجاد ما يلائم ظروفهم، وهذا لايختلف كثيرا عن قول نبينا الكريم:(تداووا فان لكل داء دواء)، ومع هذا فقد بقي من استطاع التأثير على البسطاء بهالته ليسمع التمجيد من قبلهم وليقفوا صفوفا خلفه يقدسونه، وكثيرا ما هرع البعض ليحكي لك قصة الشجرة التي تبكي او الصورة التي ظهرت على الجدران او في القمر، وكل هذا يصب في زيادة الجهل والحفاظ على المكتسبات المادية والوجاهة لدى بعض المشعوذين.

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

يحدث الآن

الكهرباء تحدد موعد تشغيل الربط الخليجي ومنصة الغاز.. والجباية ترتفع إلى 44%

من التراث العالمي إلى العطش.. أهوار ميسان تحتضر

غبار كثيف يجتاح البلاد السبت.. نصائح عاجلة

هيئة النزاهة تشكل فريقاً للتحري عن حادث الزعفرانية

واشنطن تهرب آلاف أجهزة "ستارلينك" إلى إيران سرًا

ملحق عراقيون

الأكثر قراءة

مقالات ذات صلة

في اليوم العالمي للتلفزيون.. ضيوف القفشة خطيئة مقدمي الطشة

في اليوم العالمي للتلفزيون.. ضيوف القفشة خطيئة مقدمي الطشة

زينب ربيع وأنا اتتبع كل ما من شأنه أن يستذكر دور التلفاز، لا بوصفه جهازًا بقدر ما هو ارتكاز، فالمحتوى المرئي الذي يخرج عبر شاشة العرض ليس إلا “الطبق الجاهز” لسلسلة عميقة من عمليات...
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram