TOP

جريدة المدى > أعمدة واراء > العمودالثامن: مــن ســرق أحلامنا؟

العمودالثامن: مــن ســرق أحلامنا؟

نشر في: 22 أكتوبر, 2024: 12:05 ص

 علي حسين

عاش جورج جرداق حياته مثل برنامجه الإذاعي الشهير"على طريقتي" فالشاعر الذي خصته أم كلثوم بمحبة وتقدير وعشقت أشعاره وغنـَّت له إحدى الروائع "هذه ليلتي" هو نفسه صاحب أكبر موسوعة عن الإمام علي بن أبي طالب التي بيع منها ملايين النسخ، وهو لا غيره صاحب الزاوية الأسبوعية في مجلة الشبكة "على الصنارة" التي كان يروي فيها ليالي الأُنس في لبنان أيام كانت بيروت فينيسيا الشرق ، وأتذكر أنني في صباي كنت مغرماً بقراءة هذه الزاوية لأتابع مع كاتبها واسلوبه الساحر خفايا الليل وأسرار الحسان وحكايات "طروب" التي كانت أشهر مطربات لبنان ، وسهرات فريد الأطرش التي دائما ما تنتهي في ردهة الأمراض القلبية .
في كتابه "حكايتي مع أم كلثوم" يروي الصحفي اللبناني جورج إبراهيم الخوري أن أم كلثوم كانت معجبة إعجاباً شديدا بقصائد جورج جرداق.. وذات ليلة دعت الشاعر إلى سهرة في منزلها حضرها محمد عبد الوهاب وطلبت من جرداق أن يقرأ شيئاً من شعره فقرأ، فكانت تصفق وتقول "هذا شعر كبير" ثم التفتت إليه وقالت: "اترك الكتابة في الصحف وانصرف إلى الشعر. الكُتَّاب كثر أما الشعراء فقلّة"، ثم قدمت عرضا مغريا: " إني مستعدة لأن أهيئ لك كل الظروف الملائمة إذا أنت قررت الانصراف إلى كتابة ملحمة شعرية على غرار ما سمعته منك"، ويرفض جرداق العرض ، فهو لا يستطيع أن يغادر ناصية مجلة الجمهور ولا يترك صنارة الشبكة لأحد غيره ممن لا يعرفون شيئا عن لون وطعم ليالي الانس في لبنان، لكنه يعود بعد عامين ليقرأ لها أبياتاً من قصيدة "هذه ليلتي":
هذه ليلتي وحُلم حياتي بين ماضٍ من الزمان وآتِ
الهوى أنت كله والأماني فاملأ الكأس بالغرام وهاتِ
في الثامنة عشرة من عمره يكتب جرداق كتابا عن فاغنر والمرأة فيُثير الانتباه إليه حين يقرر وزير المعارف المصري آنذاك طه حسين إدراجه على لائحة المقررات في الجامعة المصرية، إلا أن نقطة التحول في حياة جرداق تبدأ حين يهديه أخوه الأكبر نسخة من كتاب نهج البلاغة، فيسحره الكتاب أسلوباً ومعنى ومواقف فيقرر وهو المسيحي القادم من إحدى قرى الجنوب أن يكتب أضخم موسوعة عن الإمام علي بن أبي طالب ُطبع منها عشرات الطبعات.
يكتب جورج جرداق عن الأسباب التي دفعت به إلى كتابة موسوعته هذه قائلا: بعد أن ضاقت بنا سُبل التقدم والرفاهية والاستقرار ، ويفتك بعضنا بالآخر، والناس أشبه بقطعان أغنام لهذا الحاكم أو ذاك، ارتأيت أن أكتب شيئاً عن ذلك وطبعاً كنت قد قرأت علياً عليه السلام وعشته وتأثرت به فوجدته صاحب ثورة إنسانية واجتماعية وفكرية وثقافية" .
نتذكر جورج جرداق ولبنان يعيش مأساة الحروب والقتل الهمجي وتصادر فيه احلام الناس.

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

جميع التعليقات 1

  1. hadi

    منذ 1 سنة

    شكرا لكمعلى هذا النقال الغني المقتضب

يحدث الآن

ضبط منصة لإطلاق تسعة صواريخ كانت تستهدف منشآت ببغداد

إغلاق هرمز يهدد اقتصاد العراق ورواتب الموظفين في دائرة الخطر!

ما هي أهداف ترامب النهائية من الحرب مع إيران بعد تضارب تصريحاته؟

الخارجية الإيرانية تنفي مزاعم أميركية وتؤكد التمسك بتحريم تطوير السلاح النووي

صرف رواتب المتقاعدين لشهر آذار

ملحق ذاكرة عراقية

الأكثر قراءة

التصحر: معركة العراق الخاسرة

العمود الثامن: ابراهيم عرب في البرلمان

حميد مجيد موسى (أبو داود) في ميزان الصداقة

نحو استرداد العقل العراقي: لماذا لا ننهض علمياً الآن؟ وكيف نكسر القيود؟

العمود الثامن: ضد واشنطن .. مع واشنطن

العمود الثامن: ‎من قتل ينار محمد ؟

 علي حسين بغض النظر عن شكل النهاية التي سيضعها القائمون على المسلسل الدرامي الطويل والمثير المسمى "لجنة التحقيقات " سواء فيما يتعلق بقضايا الاغتيال السابقة أو في لجنة التحقيق التي تشكلت لمعرفة قاتل...
علي حسين

كفى إستهانة بخطر التلوث الإشعاعي لذخائر اليورانيوم !

د.كاظم المقدادي (1 - 2) أنتج إستخدام أسلحة اليورانيوم المنضب تلوثاً إشعاعياً واسعاً، وخلف اَلاف الأماكن المليئة بالركام المشع، في أرجاء العراق.وقد نجم عن الإشعاع أضرار بيولوجية جسيمة. بالمقابل لم تكن إجراءات الحكومات العراقية...
د. كاظم المقدادي

القانون الدولي: خرافة أم حقيقة؟

ألكسندر راؤول ترجمة : عدوية الهلالي كثيراً ما يُستعان بالقانون الدولي كضمانة، كمجموعة من القواعد التي تهدف إلى تنظيم العلاقات بين الدول والحد من استخدام القوة. هذه الرؤية مطمئنة، إذ تُصوّر عالماً تحكمه معايير...
ألكسندر راؤول

تداعيات الحرب الأميركية ـ الإسرائيلية على إيران: العراق على حافة النار

عصام الياسري لم تعد الضربات العسكرية التي نفذتها الولايات المتحدة و**إسرائيل** ضد أهداف داخل إيران مجرد عملية عسكرية عابرة في سياق صراع طويل، بل تحوّلت إلى حدث مفصلي يهدد بإعادة تشكيل معادلات الردع في...
عصام الياسري
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram