TOP

جريدة المدى > أعمدة واراء > عمود نص ردن عدد(2618)

عمود نص ردن عدد(2618)

نشر في: 10 أكتوبر, 2012: 07:02 م

سايبا ومخبر سري

مجلس محافظة  الديوانية وبعد اجتماعات  واتصالات ومشاورات مع الجهات المعنية لبحث سبل  ضمان امنها ومنع تنفيذ حوادث  التفجير اعلن اعتماد سواق التاكسي من نوع سايبا وغيرها من السيارات الصفر مخبرين سريين  لتزويد الاجهزة الامنية بالمعلومات الاستخبارية لاحباط محاولات الارهابيين .
خطوة مجلس المحافظة بحسب الخبراء الامنيين  تعبر عن حرصهم على حماية المواطنين  وممتلكاتهم ، لكنها فقدت سريتها باعلان تفاصيلها ، فليس من  المعقول ان يكشف اعضاء المجلس عن خططهم" السرية جدا "  لان ذلك  لا ينسجم مع  متطلبات العمل السري في ادارة الملف الامني .
  كان النظام السابق يعتمد على العديد من سواق سيارات الاجرة  كمخبرين سريين ، وهذا التوجه ادركه العراقيون سواء في العاصمة بغداد او غيرها من المحافظات ، واحدهم حينما يستقل سيارة اجرة يتقمص دور "الصاموط لاموط" لا يتحدث مع السائق  ولا يرد على اي سؤال ، ولا يعلق على ما يبثه الراديو من اناشيد وبيانات وانتصارات في جبهة الحرب ،  وعادة ما يكون نزوله في مكان اخر غير المقصود  لتضليل السائق  عن موقع منزله او مكان عمله .
واجراء مجلس المحافظة لا يختلف  من حيث الشكل والمضمون عن تلك القصة الشهيرة   التي حصلت في اكثر من بلد عربي ، عندما نادى  سواق الحافلات " المطار السري" ففضحوا  ماكان يدور في الغرف المغلقة لمواجهة العدو الصهيوني .
يقال ان   الفرد العربي وخصوصا بعد انتكاسة  5 حزيران  فقد الثقة بالزعماء والقادة ، لانهم سبب النكبة على "الصعيد القومي" ، وعلى المستوى الشخصي كانوا وراء اسباب الفقر والحرمان وانتشار الامية ، وحتى انتهاك حقوق الانسان ، والحديث عن الديمقراطية،  كان يعد من المحرمات لذلك لجأت السلطة في اكثر من بلد الى استخدام  سواق التاكسي ، وغيرهم ليكونوا عيونا ساهرة لا تعرف النوم للاخبار  عمن يحاول ان يهدد عرش الملك او كرسي الرئيس او يخطط لتنفيذ انقلاب عسكري ينطلق من المطار السري .
لاحد العراقيين قصة مع احد سواق التاكسي المجندين من قبل السلطة  قبل ان  تشهد البلاد  الزمن الديمقراطي ، كادت تقدمه لمحكمة الثورة ،  فهو اثناء ركوب السيارة  اخذ يتحدث عن ارتفاع الاسعار ،  وحرمانه من تناول اللحوم الحمراء والبيضاء ، واسترسل في الحديث عن فوائد الفجل والكراث ، واستهجن المثل الشائع الذي يشير الى ان الفقير يكفيه الخبز والبصل لادامة حياته ، سائق  سيارة الاجرة انتبه لخطورة حديث الرجل على الامن الوطني   ، فسأله عن عمله ومكان منزله ، وان كان منتميا للحزب القائد ، الرجل ادرك المغزى من تلك الاسئلة ، ومع سرعة السيارة البرازيلي ، اخذ يردد   الاغاني والاناشيد  لدفع الشبهات عنه،  والتخلص من المأزق الامني  وبعد ان انتهى من ترديد  الاغاني  ،  اخبر السائق بانه قبل ايام ، هرب من مستشفى الشماعية ،  واخذ يصرخ  باعلى صوته ياناس  اني مخبل ،  وتكرار مثل هذا الصراخ في الديوانية وغيرها من المحافظات امر وارد عندما يصبح ابو السايبا مخبرا سريا يعمل لصالح الاجهزة الامنية .

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

ملحق منارات

الأكثر قراءة

العمود الثامن: مراد وهبه وعقل الأخوان

العمود الثامن: عباس الأبيض فـي اليوم الأسود

العمود الثامن: فتاة حلب

العمود الثامن: متى يتقاعدون؟

قناطر: البصرة بعين (أوليا جلبي) قبل نصف قرن

العمود الثامن: حكاية سجاد

 علي حسين أقرأ في الاخبار خبر الافراج عن المتهمين باختطاف الشاب سجاد العراقي، وقد اخبرتنا المحكمة مشكورة ان قرارها صدر بسبب "عدم كفاية الادلة"، تخيل جنابك ان دولة بكل اجهزتها تقف عاجزة في...
علي حسين

قناطر: عن الثقافة وتسويقها

طالب عبد العزيز تدهشنا مكاتبُ الشعراء والكتاب والفنانين الكبار، بموجوداتها، هناك طاولة مختلفة، وكرسي ثمين، وأرفف معتنى بها،وصور لفلاسفة،وربما آلات موسيقية وغيرها، ويدفعنا الفضول لفتح الأدراج السرية في المكاتب تلك، مكاتب هؤلاء الذين قرأنا...
طالب عبد العزيز

هل يستطيع العراق في 2026 أن يهزم الفساد وينزع سلاح الميليشيات؟

جورج منصور يقف العراق مع مطلع عام 2026 عند مفترق طرق حاسم في صراعه الطويل مع ثنائية الفساد المستشري والسلاح المنفلت خارج إطار الدولة. فقد كرَّست العقود الماضية بيئة سياسية هشة، غاب فيها حكم...
جورج منصور

الاستقرار السياسي.. بين حكمة دنغ واندفاع ترامب

محمد سعد هادي يروي «سلمان وصيف خان» في كتابه المهم «هواجس الفوضى: الاستراتيجية الكبرى للصين، من ماو تسي تونغ إلى شي جين بينغ»، حوارًا جرى عام 1989 بين دنغ شياو بينغ والرئيس الأميركي الأسبق...
محمد سعد هادي
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram