TOP

جريدة المدى > أعمدة واراء > العمودالثامن: البرلمان يعلن الحرب على النساء

العمودالثامن: البرلمان يعلن الحرب على النساء

نشر في: 27 أكتوبر, 2024: 12:08 ص

 علي حسين

وأنا أقرأ جدول اعمال برلماننا الموقر لجلسة " اليوم " الاحد، ايقنت ان الخراب الذي نعيشه هو خراب سياسي بامتياز، فالنواب الشيعة الذين يريدون التصويت على تعديل قانون الاحوال الشخصية سيتنازلون للنواب السنة الذين يطالبون باقرار قانون العفو،وسيجاملون النواب الاكراد من اجل اقرار قانون اعادة العقارات الى اصحابها، البرلمان الذي لم يستطع انتخاب رئيس له ، لأن بعض الكتل تريد اعادة محمود المشهداني الى الواجهة ، هؤلاء وجدناهم يسرعون إلى قبة البرلمان من أجل أن تبقى المرأة مجرد هامش في المجتمع.
تخيل جنابك أن برلمانا يعترض فيه اكثر من 120 نائبا على تعديل قانون الاحوال الشخصية، لكن المتحكم بامور البرلمان محسن المندلاوي يرفض الاستماع الى اصوات المعترضين ، ويقرر العبث باحوال وامور نسوة العراق ، بينما الكتل السياسية قررت الصمت، لأن السكوت من ذهب ومناصب وامتيازات ! ليس لدي موقف شخصي من البرلمان ، ولكنني أرى أنه يجسد ذلك التناقض المخيف في التعامل مع قضايا المرأة، فهن يتحدث في بياناته عن ضرورة أن تحصل المراة على كافةحقوقها ، لكنه بالمقابل يؤيد مبدأ الرجال قوامون على النساء، وهم أصحاب الحق القيادي في الأسرة.
في كل مرة أصدّع رؤوسكم بموضوعة تجارب الشعوب، وأضع المقارنات والمفارقات بين ما جرى في بلاد الرافدين التي كانت أول بلد عربي يضع سيدة على كرسي الوزارة، وأقصد نزيهة الدليمي، ويرفع من شأن النساء. في ذلك الحين كانت نزيهة الدليمي تؤكد في كل اجتماعات مجلس الوزراء، أن المساواة لا تعني فقط التعليم والحصول على فرص العمل، لكنها تغيير النظرة القاصرة التي ينظرها المجتمع إلى المرأة، باعتبارها ناقصة عقل ودين.. سيسخر مني البعض حتما ويقول يارجل: هل يعقل أن النائبات في البرلمان العراقي يعرفن سيدة عراقية اسمها "نزيهة الدليمي"؟، بل أن البعض منهن "يكفّرن" الدليمي لأنها ساهمت في تشريع قانون الأحوال الشخصية لعام 1959 .
وربما يقول البعض إن المرأة في العراق تحتل منذ سنوات ربع مقاعد البرلمان، لكن ياسادة للأسف تتشكل الحكومات وتنحل من دون أن ينتبه أحد إلى أن المرأة يجب أن تكون ممثلة فيها. والمؤسف أنه عندما أعطيت حقها البرلماني، طلب منها الساسة أن تظل مجرد رقم على الهامش، ويتم إذلالها وحرقها وإهانتها، ونقرأ في الأخبار أن أحزاباً وتكتلات سياسية عدة لا تزال تعارض قرار قانون العنف الأسري، وهذه الأحزاب نفسها تتباكى في الفضائيات على حقوق المرأة، لكنها في البرلمان تجد أن قانوناً يحمي المرأة من العنف يشكل خطراً على المجتمع. الجميع يرون في المرأة "ضلعاً أعوج" يجب تقويمه.

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

ملحق عراقيون

الأكثر قراءة

إستعادة المعنى المُغيَّب للبحث العلمي

العمود الثامن: راتب عالية وتقاعد لؤلؤة

العمود الثامن: الصيهود قبل وبعد.. وبعد

العمود الثامن: مئوية سليم البصري ومحنتنا

العمود الثامن: لماذا تزعجهم بغداد؟

العمود الثامن: "شنطة" نجيب محفوظ

 علي حسين يعيد معرض القاهرة الدولي للكتاب في دورته لهذا العام الاحتفاء بعميد الرواية العربية نجيب محفوظ، الروائي وقائد الفكر الذي ساهم في تأسيس سؤال المعرفة في مرحلة مبكرة من تاريخنا المعاصر، وهي...
علي حسين

قناديل: فخٌّ عنوانُهُ "كائن الأفكار "

 لطفية الدليمي هناك أسئلةٌ تبدو بسيطة عاديّةً في ظاهرها؛ لكنّك كلما اقتربتَ منها اكتشفتَ أنّها فخاخٌ أنيقة ومرعبة. أحدُ هذه الأسئلة»هل يمكنك أن تعيش مع أفكارك فقط؟». لا بشر، لا ضجيج علاقات، لا...
لطفية الدليمي

قناطر: ماذا بعد الحرب الأخيرة؟

طالب عبد العزيز أمرٌ يحزُّ في القلب ما تنوي فعله الاساطيل الامريكية بايران، الشعوب الإيرانية تستحق الحياة، والبلاد العظيمة؛ بجغرافيتها المتنوعة الجميلة؛ وتاريخها العريق، وما بيننا من مشتركات دينية، وإنسانية تقف بأعيننا، والله؛ نحن...
طالب عبد العزيز

هل يمثل النموذج العراقي مخرجاً للأزمة السورية؟

سعد سلوم (2-2) في سياق إشكالية محاكاة «النموذج العراقي» في سوريا، ناقشنا في المقال الأول ضرورة إيجاد «طريق ثالث» يتجاوز جمود المركزية الصلبة وفوضى المكونات، وهو المسار الذي أطلقنا عليه «شراكة المواطنة المطمئنة» القائم...
سعد سلّوم
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram