TOP

جريدة المدى > أعمدة واراء > العمودالثامن: "بعبع" المساءلة والعدالة

العمودالثامن: "بعبع" المساءلة والعدالة

نشر في: 30 أكتوبر, 2024: 12:22 ص

 علي حسين

قبل اعوام وبالتحديد في الثالث عشر من ايلول عام 2017 قررت المحكمة الاتحادية العراقية ، الغاء القرار المرقم 120 لسنة 1994 ، ماذا كان ينص هذا القرار الذي وجدت المحكمة انه غير انساني ويتعارض مع حقوق الانسان ؟ ، كان القرار 120 لسنة 1994 ، يقضي بعدم اطلاق سراح المحكوم عن جرائم الاختلاس او سرقة اموال الدولة ، بعد قضائه مدة الحكم ما لم تسترد منه هذه الاموال .في ذلك الوقت كان المدعي العام العراقي هو الذي تقدم بطلب الغاء القرار ، لانه يتعارض مع الحريات الشخصية ، وبهذه اللفتة الانسانية تمكن اللصوص من التمتع باموال الدولة والسفر خارج العراق لنثبت للعالم اننا دولة قانون ، في الوقت نفسه لا تزال هذه الدولة التي سمحت لنور زهير ان يسافر ومعه مئات الملايين من الدولارات ، تهدد الناس بـ " بعبع " المساءلة والعدالة . فمنذ ان صدر هذا القانون الذي تحول اسمه من الاجتثاث الى المساءلة ونحن امام مسرحيات سياسية لن يستطيع كاتب مثل المرحوم شكسبير ان يصوغها . نعرف جميعا ان قانون الاجتثاث صدر من اجل ابعاد كل من تلطّخت أيديهم بدماء العراقيين، إلا أن القوى السياسية التي تتحكم بامور البلاد والعباد تصر على اعتبار كل من يختلف معها مشمولا به ويجب ابعاده
منذ سنين ونحن نعيش مسرحية قانون "الاجتثاث" الذي عُدّلَ إلى قانون المساءلة والعدالة، ثم أعيد إلى اسمه القديم، ثم وجدنا من ينادي باعتبار معظم العراقيين من "العهد المباد"! ويجب إبادتهم. اليوم يصرّ البعض على أن يمارس معنا لعبة ساخرة ، مصراً على اعتبار المواطن فاقداً للذاكرة . ففي موقف كوميدي قررت هيئة المساءلة والعدالة استدعاء خميس الخنر لابعاده عن الساحة السياسية ، فقد اكتشفت الهيئة ان الرجل مشمول بقانون الاجتثاث، هل هناك مشهد اكثر كوميديا ؟.. الخنجر دخل الانتخابات منذ سنوات وحصلت قائمته على العديد من المقاعد ، وشاهدناه وهو يجلس مع كبار ساسة الاطار التنسيقي ، بل ان بعض الاجتماعات السياسية ر كانت تعقد في مكتبه ، فما الذي حصل ، ولماذا أُخرج " بعبع " المساءلة والعدالة في هذه الايام .
أيها السادة إن هذه البلاد تحتاج إلى حوار حقيقي يهدف إلى إغلاق ملف الماضي وفتح نوافذ جديدة للمستقبل، إلا أن ما نراه أمامنا من سلوكيات سياسية تقول إننا أبعد ما نكون عن مفهوم المصالحة.
لو أعدنا قراءة التاريخ مرة أخرى، لوجدنا أن الحوار هو الذي ينتصر غالباً على يـد رجال كلماتهم أقوى من المدافع، أفكر طبعاً في غاندي ونهرو، ومانديلا ولي كوان وبالتأكيد لا يمكن أن أتجاوز رائدة الاصلاح في العراق عالية نصيف وأسأل؛ لماذا لا تتمتع ببركات المساءلة والعدالة .

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

ملحق عراقيون

الأكثر قراءة

إستعادة المعنى المُغيَّب للبحث العلمي

العمود الثامن: راتب عالية وتقاعد لؤلؤة

العمود الثامن: الصيهود قبل وبعد.. وبعد

العمود الثامن: مئوية سليم البصري ومحنتنا

العمود الثامن: لماذا تزعجهم بغداد؟

العمود الثامن: "شنطة" نجيب محفوظ

 علي حسين يعيد معرض القاهرة الدولي للكتاب في دورته لهذا العام الاحتفاء بعميد الرواية العربية نجيب محفوظ، الروائي وقائد الفكر الذي ساهم في تأسيس سؤال المعرفة في مرحلة مبكرة من تاريخنا المعاصر، وهي...
علي حسين

قناديل: فخٌّ عنوانُهُ "كائن الأفكار "

 لطفية الدليمي هناك أسئلةٌ تبدو بسيطة عاديّةً في ظاهرها؛ لكنّك كلما اقتربتَ منها اكتشفتَ أنّها فخاخٌ أنيقة ومرعبة. أحدُ هذه الأسئلة»هل يمكنك أن تعيش مع أفكارك فقط؟». لا بشر، لا ضجيج علاقات، لا...
لطفية الدليمي

قناطر: ماذا بعد الحرب الأخيرة؟

طالب عبد العزيز أمرٌ يحزُّ في القلب ما تنوي فعله الاساطيل الامريكية بايران، الشعوب الإيرانية تستحق الحياة، والبلاد العظيمة؛ بجغرافيتها المتنوعة الجميلة؛ وتاريخها العريق، وما بيننا من مشتركات دينية، وإنسانية تقف بأعيننا، والله؛ نحن...
طالب عبد العزيز

هل يمثل النموذج العراقي مخرجاً للأزمة السورية؟

سعد سلوم (2-2) في سياق إشكالية محاكاة «النموذج العراقي» في سوريا، ناقشنا في المقال الأول ضرورة إيجاد «طريق ثالث» يتجاوز جمود المركزية الصلبة وفوضى المكونات، وهو المسار الذي أطلقنا عليه «شراكة المواطنة المطمئنة» القائم...
سعد سلّوم
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram