TOP

جريدة المدى > أعمدة واراء > العمودالثامن: كائن فضائي!!

العمودالثامن: كائن فضائي!!

نشر في: 4 نوفمبر, 2024: 12:07 ص

 علي حسين

تصاب الذاكرة الوطنية بالعطب، إذا وجدت نفسها في بيئة طائفية سيئة، ومن سوء حظ هذه البلاد التي سميت بلاد الرافدين، أنها تعيش في زمن الطوائف، بعد أن عاشت سنوات في زمن الحروب، اليوم هناك من يتنكر لهذه البلاد، ومن يصر على إهانتها، وأخيراً هناك من يصفق وهو يسمع أحد الخطباء، يسخر من النساء العراقيات العاملات لان البعض منهن سافرات !!، فما معنى أن يخرج علينا رجل دين " يتمنطق " بكلمات عنصرية يسيء فيها لشرائح من المجتمع دون ان يحاسبه احد؟ ، لماذا ترفع هيئة الاعلام والاتصالات سيفها بوجه البعض ، وتضع رأسها في الرمل عندما يظهر نموذج يقول بالحرف الواحد :" المرأة السافرة لا يقبل الله منها اي عمل " ؟ ، الشيخ المعجب بالمطرب رعد الناصري وبفضله على السيد رحيم ابو رغيف ، يصاب بالدروشة كلما جاء ذكر المرأة السافرة ، فهو يفضل الموت على ان تعالجه طبيبة ، ولم يتركنا السيد نضرب اسداسا بأخماس عندما يحذرنا من مواقع التواصل الاجتماعي ، في الوقت نفسه نجد الشيخ نفسه يحلل مواقع التواصل الاجتماعي لنفسه ،فتجده في الفيسبوك وموقع اكس لصاحبه ماسك ، ولا ينسى ان ينشر صورة في الانستغرام.
في صباي عثرت على كتاب مثير للمصري أنيس منصور بعنوان "الذين هبطوا من السماء"، يتحدث فيه عن كائنات فضائية اختلف العلماء حول وجودها وحقيقتها، لكن البعض نسب إليها بعض الظواهر الغريبة، ورغم أنه لا دليل علمي أثبت وجود هذه الكائنات إلا أنها ظلت تعيش في أذهان الكُتاب، ويتلاقفها القراء بشوق فتحقق أعلى المبيعات، وعندما قرأت كتاب أنيس منصور تخيلت أن هذه الكائنات تحيط بي من كل جانب، حتى بعد اكتشافي أن مثل هذه الكتابات تعتمد على خيال الكاتب، ولهذا بصمت بالعشرة هذه الايام على ما كتبه انيس منصور عن الذين هبطوا علينا بمركبات فضائية وانا اشاهد الشيخ اللطيف يظهر علينا من على شاشة التلفزيون، ، وهو يسخر من المرأة العراقية .
أخطر ما جرى للعراق هو هذا العبث بمفهوم الحرية ، فرأينا تعريفاتٍ مختلة وفاسدة للديمقراطية، فيمكن أن تتظاهر من أجل مقاعد البرلمان، ولكن لا يحق لمواطن أن يتظاهر في سبيل إصلاح أحوال العراق.. لم يكن كل ما جرى ويجري مصادفة، أو وليد أخطاء آنية، وإنما كل ما جرى في ظل حكومات المحاصصة، كان مدروساً ومنهجياً ومقصوداً.
سيتهمني البعض بالعمالة ، وبأنني أنفذ أجندة أجنبية هدفها تشويه سمعة صاحب العبارة الشهيرة اشلع سني ببلايس ولا اخلي طبيبة سافرة تقترب مني " والوقوف ضد مشروعه في بناء مصنع عراقي للكوميديا التلفزيونية .

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

ملحق عراقيون

الأكثر قراءة

إستعادة المعنى المُغيَّب للبحث العلمي

العمود الثامن: راتب عالية وتقاعد لؤلؤة

العمود الثامن: الصيهود قبل وبعد.. وبعد

العمود الثامن: مئوية سليم البصري ومحنتنا

العمود الثامن: لماذا تزعجهم بغداد؟

العمود الثامن: "شنطة" نجيب محفوظ

 علي حسين يعيد معرض القاهرة الدولي للكتاب في دورته لهذا العام الاحتفاء بعميد الرواية العربية نجيب محفوظ، الروائي وقائد الفكر الذي ساهم في تأسيس سؤال المعرفة في مرحلة مبكرة من تاريخنا المعاصر، وهي...
علي حسين

قناديل: فخٌّ عنوانُهُ "كائن الأفكار "

 لطفية الدليمي هناك أسئلةٌ تبدو بسيطة عاديّةً في ظاهرها؛ لكنّك كلما اقتربتَ منها اكتشفتَ أنّها فخاخٌ أنيقة ومرعبة. أحدُ هذه الأسئلة»هل يمكنك أن تعيش مع أفكارك فقط؟». لا بشر، لا ضجيج علاقات، لا...
لطفية الدليمي

قناطر: ماذا بعد الحرب الأخيرة؟

طالب عبد العزيز أمرٌ يحزُّ في القلب ما تنوي فعله الاساطيل الامريكية بايران، الشعوب الإيرانية تستحق الحياة، والبلاد العظيمة؛ بجغرافيتها المتنوعة الجميلة؛ وتاريخها العريق، وما بيننا من مشتركات دينية، وإنسانية تقف بأعيننا، والله؛ نحن...
طالب عبد العزيز

هل يمثل النموذج العراقي مخرجاً للأزمة السورية؟

سعد سلوم (2-2) في سياق إشكالية محاكاة «النموذج العراقي» في سوريا، ناقشنا في المقال الأول ضرورة إيجاد «طريق ثالث» يتجاوز جمود المركزية الصلبة وفوضى المكونات، وهو المسار الذي أطلقنا عليه «شراكة المواطنة المطمئنة» القائم...
سعد سلّوم
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram