TOP

جريدة المدى > أعمدة واراء > حقيقة جُبن أصدقاء "فيسبوك"!!

حقيقة جُبن أصدقاء "فيسبوك"!!

نشر في: 5 نوفمبر, 2024: 12:21 ص

عبد الكريم البليخ

في عصرنا الحالي، أصبحت وسائل التواصل الاجتماعي جزءاً لا يتجزأ من حياتنا اليومية، وخاصة منصة "فيسبوك"، التي تجمع ملايين الأشخاص من مختلف أنحاء العالم. ومن خلال هذه المنصات، نشأت نوعية جديدة من العلاقات تُعرف بــ "أصدقاء فيسبوك". لكن، في بعض الأحيان، يشعر البعض بأن هؤلاء الأصدقاء ليسوا بالضرورة أصدقاء حقيقيين، وأن هناك نوعاً من "جبن الأصدقاء" يظهر عند التعامل معهم في الأوقات الصعبة أو اللحظات الحرجة.
"جبن الأصدقاء" هو مصطلح يصف أولئك الذين يظهرون على فيسبوك وكأنهم أصدقاء حقيقيون، يشاركون في التعليقات والإعجابات والتفاعل المستمر، ولكنهم يختفون عند الحاجة الحقيقية للدعم. هؤلاء الأصدقاء قد يكونون حاضرين بشكل رقمي، إلا أنهم غير موجودين فعلياً عند الحاجة إلى تواصل إنساني عميق، أو عندما يمر الشخص بموقف صعب يحتاج فيه إلى دعم حقيقي وواقعي.
إن التواصل الرقمي قد يخلق وهماً بالعلاقة القوية، لكن الحقيقة أنّ العديد من هذه العلاقات تبقى سطحية. فلا يتطلب الضغط على زر "إعجاب" أو كتابة تعليق جهداً كبيراً أو ارتباطاً حقيقياً.
وكثيراً ما يختبؤون خلف الشاشة ويخفون مشاعرهم الحقيقية، وبالتالي يمكنهم التفاعل بأسلوب معين يعكس فقط ما يرغبون في إظهاره، ما يجعل علاقاتهم أقل صدقاً وشفافية، وكذلك نراهم مشغولين أكثر الوقت باهتمامتهم الشخصية ليس بالضرورة أن يكون كل من يظهر "جباناً" على فيسبوك، فهناك من يكتفي بالتفاعل الرقمي بسبب انشغاله أو اهتمامه بأمور أخرى، ولا يعتبر نفسه ملزماً بتقديم الدعم النفسي أو المادي.
قد يسبب الاعتماد على أصدقاء فيسبوك للحصول على الدعم العاطفي خيبة أمل كبيرة عند غيابهم في الأوقات الحرجة، ما يؤدي إلى أخذ الحيطة والحذرة واللجوء إلى العزلة والوحدة. الأشخاص الذين يقضون وقتاً طويلاً على المنصات الاجتماعية قد يتعرضون لأثر سلبي على الصحة النفسية عندما يدركون أن معظم صداقاتهم على فيسبوك ليست كما تخيلوها. في أغلبها صداقات وهمية!
إن العلاقات الرقمية لا تعكس دائماً الصداقات الحقيقية، وهذا ما يزيد الشعور بالإحباط، فالضرورة تقتضي تخصيص وقت للعلاقات الواقعية وتطوير الصداقات التي يمكن الاعتماد عليها في الواقع، ويتجلى ذلك التعبير عن مشاعرهم بوضوح، وفي بعض الأحيان قد يحتاج الشخص إلى الإفصاح عن مشاعره وما يحتاجه من دعم، بدلاً من الافتراض أن الجميع سيفهم ذلك.
نلحظ، كما يلحظ كثيرون من متابعي مواقع التواصل الاجتماعي، "فيسبوك"، ظهور أسماء تشارك في التعليق، أو الاكتفاء بالإعجاب على صفحات الأصدقاء بعيداً عن تنشيط صفحاتهم التي يُصرّون على إهمالها، وعدم الاهتمام بما ينشر عليها، بل إبقائها مهمّشة خاوية لا تغني ولا تسمن من جوع، ما يعني وقفهم نشر أي رأي كان، سواء مع أو ضد، تحسباً من رصده ومتابعته أو الكشف عنه من قبل جهة أمنية أو مخابراتية، لا سيما أن أصحاب هذه الصفحات يقيمون في حضن الوطن، وطالما يختفون أو يظلون بعيدين عن الإفصاح عما يجول بخاطرهم، أو أنهم في الواقع غير قادرين عن إيصال ما يريدون للقارئ الذي يتابع ويعي ما يجري على الساحة من أحداث.
والأنكى من ذلك أنهم طالما يتباهون بعضلاتهم المفتولة، وقوة شخصيتهم، ورجاحة عقولهم، واتساع مداركهم، وذكائهم الخارق، وعلى أنهم الأجدر والأقدر معرفة من غيرهم… ويمتثلون إلى السكوت، و"التطنيش" وهم في الواقع يختفون ما وراء الكواليس غير قادرين على فعل أي شيء بذريعة أنهم يعيشون على ثرى الوطن ويقيمون فيه، وأي تصرف محسوب عليهم، في الوقت الذي نجد فيه أصدقاء آخرين، من الناس العاديين، نشاطهم غير محدود، ويكتبون بحرية تامّة بعيداً عن أمثال هذه الحسابات غير المقنعة! وأمثال ما سبق أن ذكرنا بهم ما يغلب عليهم طابع الجُبن والخوف والرعب، وليس بمقدورهم من أن يحققوا أي دور فاعل في الحياة، بل يحاولون تهميش دور غيرهم والتقليل من شأنهم، وهم كذلك!.
وفي هذا نتساءل:
ماذا يريد أمثال هذه النخبة الميؤوس منها من المجتمع؟ وكيف يفكرون في مآل الناس؟ ومن هم في واقع الحال؟ وإلى أي الجهات ينتمون؟ وما هي العقول التي يمتلكونها؟ وما أدراكم قد يكونون من أذيال النظام الخفي. لم لا؟
أسئلة كثير وكثيرة جداً بحاجة إلى توضيح. فهل يتفضّل أمثال هؤلاء بالإجابة عنها، ولماذا يمتنعون من المشاركة، أو أقلّها، إبداء الرأي على حساباتهم الخاصة، ما يُلجئهم إلى الاكتفاء بالتعليق، أو الإعجاب مع صفحات الأصدقاء المُبعدين من وقت لآخر؟!
فهل يجرؤ هؤلاء من الكتابة على صفحاتهم التي يغيبون عنها بذرائع مختلفة، والتخلف عن مواكبة ما يدونه الأصدقاء؟
"جبن الأصدقاء" في فيسبوك يعكس جانباً سلبياً من التواصل الرقمي، حيث يبرز الفرق بين الأصدقاء الرقميين والأصدقاء الحقيقيين. لذا من المهم التعامل بحذر مع هذه العلاقات، والاستفادة من فيسبوك كوسيلة تواصل اجتماعي دون الاعتماد المفرط عليه لبناء علاقات في أغلبها قد تكون زائفة أو غير ثابتة!.

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

ملحق عراقيون

الأكثر قراءة

إستعادة المعنى المُغيَّب للبحث العلمي

العمود الثامن: راتب عالية وتقاعد لؤلؤة

العمود الثامن: الصيهود قبل وبعد.. وبعد

العمود الثامن: مئوية سليم البصري ومحنتنا

العمود الثامن: لماذا تزعجهم بغداد؟

العمود الثامن: "شنطة" نجيب محفوظ

 علي حسين يعيد معرض القاهرة الدولي للكتاب في دورته لهذا العام الاحتفاء بعميد الرواية العربية نجيب محفوظ، الروائي وقائد الفكر الذي ساهم في تأسيس سؤال المعرفة في مرحلة مبكرة من تاريخنا المعاصر، وهي...
علي حسين

قناديل: فخٌّ عنوانُهُ "كائن الأفكار "

 لطفية الدليمي هناك أسئلةٌ تبدو بسيطة عاديّةً في ظاهرها؛ لكنّك كلما اقتربتَ منها اكتشفتَ أنّها فخاخٌ أنيقة ومرعبة. أحدُ هذه الأسئلة»هل يمكنك أن تعيش مع أفكارك فقط؟». لا بشر، لا ضجيج علاقات، لا...
لطفية الدليمي

قناطر: ماذا بعد الحرب الأخيرة؟

طالب عبد العزيز أمرٌ يحزُّ في القلب ما تنوي فعله الاساطيل الامريكية بايران، الشعوب الإيرانية تستحق الحياة، والبلاد العظيمة؛ بجغرافيتها المتنوعة الجميلة؛ وتاريخها العريق، وما بيننا من مشتركات دينية، وإنسانية تقف بأعيننا، والله؛ نحن...
طالب عبد العزيز

هل يمثل النموذج العراقي مخرجاً للأزمة السورية؟

سعد سلوم (2-2) في سياق إشكالية محاكاة «النموذج العراقي» في سوريا، ناقشنا في المقال الأول ضرورة إيجاد «طريق ثالث» يتجاوز جمود المركزية الصلبة وفوضى المكونات، وهو المسار الذي أطلقنا عليه «شراكة المواطنة المطمئنة» القائم...
سعد سلّوم
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram