TOP

جريدة المدى > أعمدة واراء > العمودالثامن: الخزاعي ونظرية الـ "خوش أدمي"

العمودالثامن: الخزاعي ونظرية الـ "خوش أدمي"

نشر في: 6 نوفمبر, 2024: 12:05 ص

 علي حسين

لعلها من المرات النادرة التى يبدو فيها نائب رئيس الجمهورية السابق خضير الخزاعي صادقا وهو يتحدث عن ما جرى في العراق من انتهاك لسيادته .. حدث ذلك في اخر ظهور للسيد الخزاعي على الفضائية العراقية حيث اخبرنا بكل اريحية انه اخذ موافقة من رئيس السلطة القضائية في إيران من اجل تنفيذ حكم قضائي اصدرته محكمة عراقية .. لا اريد ان ادخل في التفاصيل ، فالبعض ربما يتوهم انني ادافع عن الشخص الذي صدر ضده حكم الاعدام ، او لا سامح الله يتهمني بالاساءة للقضاء العراقي ، لكن السيد خضير الخزاعي هو من اخبر العراقيين انه ذهب إلى طهران برفقة وفد حكومي كبير من أجل الحصول على إذن بصحة صدور حكم إعدام ضد احد رجال النظام السابق .
لم يكن حديث الخزاعي زلة لسان كما سيتوهم البعض ، فالرجل كان يتحدث بكل ثقة وهو يرد على أسئلة مقدم البرنامج ، وقد اكتشفنا انه استطاع ان يهدي مجاميع كبيرة من العراقيين ، فالرجل يخبر مقدم البرنامح ان معظم الذين كان يلتقي معهم يؤمنون بافكاره ، والسبب لانه " خوش ادمي " ، لكنه بالمقابل رفض ان يعمل طالب ماركس معه ، لان الماركسي لا يعجبه .
كنت ضمن الذين كتبوا عن خضير الخزاعي " الخوش ادمي " ، داخر الحركة اليسارية ، ايام كان وزيرا للتربية وبعدها نائبا لرئيس الجمهورية ، فالرجل خطط لفصل البنين عن البنات في المدارس الابتدائية، ، وكان أول مسؤول عراقي يستعيذ بالله من الشيطان الرجيم، حين يرى معلمة غير محجبة.. واتذكر كيف خرج علينا ذات مساء ليقول : "انه لا يسعى للمنصب لكنه تكليف شرعي وعليه تنفيذه" ، وفي ذلك الوقت حين واجه ترشيحه لمنصب نائب رئيس الجمهورية، اعتراضا من بعض الكتل السياسية رفع إصبعه محذرا الجميع من أن عدم وجوده في المنصب سيجر البلاد إلى مزالق الخطر ويطيح بالعملية السياسية، كان الخزاعي حريصا ان يهدي العراقيين الى طريق الفضيلة اوكيف يمكن اخراجهم من عصور الجاهلية ، وقدم لهذا الشعب ذات يوم نصيحة ذهبية عندما قال ان الاحتجاجات والتظاهرات مضرة ولا تجدي نفعا، لان العراق بلد فقير وان الحكومة لا تملك الأموال اللازمة لتحقيق كل ما يصبو إليه المواطنون الذين لو خرجوا كلهم، حسب قوله، فان أي شيء لن يتغير.
حتما لم يتغير شيء نحو الأحسن، لكن احوال خضير الخزاعي تغيرت كثيرا، فالرجل عاد الى بلده كندا وهو يحمل في جيبه راتبا مليونيا، وامتيازات واموال المدارس الحديدية، ومشاريع وزارة التربية الوهمية ، وقد اخبرتنا لجنة النزاهة البرلمانية فيما بعد ان مشاريع المدارس الحديدية نهب منها ما يقارب الربع مليار دولار عدا ونقدا. وعاش "الخوش اوادم".

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

ملحق ذاكرة عراقية

الأكثر قراءة

التصحر: معركة العراق الخاسرة

العمود الثامن: ابراهيم عرب في البرلمان

حميد مجيد موسى (أبو داود) في ميزان الصداقة

نحو استرداد العقل العراقي: لماذا لا ننهض علمياً الآن؟ وكيف نكسر القيود؟

العمود الثامن: ضد واشنطن .. مع واشنطن

العمود الثامن: ‎من قتل ينار محمد ؟

 علي حسين بغض النظر عن شكل النهاية التي سيضعها القائمون على المسلسل الدرامي الطويل والمثير المسمى "لجنة التحقيقات " سواء فيما يتعلق بقضايا الاغتيال السابقة أو في لجنة التحقيق التي تشكلت لمعرفة قاتل...
علي حسين

كفى إستهانة بخطر التلوث الإشعاعي لذخائر اليورانيوم !

د.كاظم المقدادي (1 - 2) أنتج إستخدام أسلحة اليورانيوم المنضب تلوثاً إشعاعياً واسعاً، وخلف اَلاف الأماكن المليئة بالركام المشع، في أرجاء العراق.وقد نجم عن الإشعاع أضرار بيولوجية جسيمة. بالمقابل لم تكن إجراءات الحكومات العراقية...
د. كاظم المقدادي

القانون الدولي: خرافة أم حقيقة؟

ألكسندر راؤول ترجمة : عدوية الهلالي كثيراً ما يُستعان بالقانون الدولي كضمانة، كمجموعة من القواعد التي تهدف إلى تنظيم العلاقات بين الدول والحد من استخدام القوة. هذه الرؤية مطمئنة، إذ تُصوّر عالماً تحكمه معايير...
ألكسندر راؤول

تداعيات الحرب الأميركية ـ الإسرائيلية على إيران: العراق على حافة النار

عصام الياسري لم تعد الضربات العسكرية التي نفذتها الولايات المتحدة و**إسرائيل** ضد أهداف داخل إيران مجرد عملية عسكرية عابرة في سياق صراع طويل، بل تحوّلت إلى حدث مفصلي يهدد بإعادة تشكيل معادلات الردع في...
عصام الياسري
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram